شعر

هاتي يدكِ

إلى (أنيس فوزي) صاحب طالع القصيد.. والى (بدر الدين المختار)
الذي يحب ما أكتب ولو كان بالصيني.

من أعمال التشكيلي مرعي التليسي

(هاتي يدكِ)
فعلى الصخر أمسح وجع كتفي.
وبالكفيفتين يمر بي للضفة الاخرى للطريق كلبي.
أما نبضي فخبب إبل وتوق للرحيل.
فتمهل بي
يا حادي العيس.
كسيح يهز أذيال عجزه بركب مجانين
لا راحتي كسبتُ ولا نابني من خبز الأعطيات نصيب.

(هاتي يدكِ)..
قيل إنه ينمو بها ذهب الشعير.
وحكى أخرُ إن كفك بحيرة في (جنيف)..
وأخرُ كان ثملا حين قال كفها اليمنى (شنغل) واليسرى (كرين كارت).

(هاتي يدكِ)
وأخرجيني من قبري
فمن عجلتهم نسوا أن يوجهوني للقبلة (المساكين)..
شمس أغسطس أطارت صوابهم ولم يرحمهم الصف الطويل للراحلين.

هاتي يدكِ..
وامنحيني نبيذ
الحياة.
وعهداً.. سأعد إفطارك كل صباح عيد.
وملعقة من عسل (درنة).. وأغنية ل (سلام قدري).
سأضع على مائدتك أواني من ذهب صحاريها
ومن عِطرها لن يغيب عنك أريج فلاتّها ولا عبق الياسمين.
وسيتعطّر أنفك الاخنس الجميل بشذا (زعترها) ومسك ليلها.
وببستانك الخلفي سأغرس فسلة من نخيل (هون) سأجعلها أميرة على حديقتك وسيقف على سَعف جريدها كل صيف أمير العاشقين (طائر ابريل).
سيكون كعادته رفقة تؤام قلبه
سيتوقفان لبرهة ليتبادلا قبلة طويلة
ويتزودا بنفس قصير قبل أن يعاودا الرحيل صوب الشمال محلقين بعشقهما الازلي للبعيد.

هاتي يدكِ..
وأصغي إليَ
سأعلمك كيف يحكي الامازيغ.
وكيف يغني التبو
ومن غات سأعلمك رقص الطوارق وموسيقى بيت (الحداد) حيث النغم (تارقي) وكل الاهازيج قصيد.

هاتي يدك..
وسأطير بك شرقاّ
سأزور بك (البردي) و(خليج بومبة) وكهف المختار و(بير حكيم) وسأروي لك كيف أختار (رومل) ليبيا لنفسه ليبني كل تاريخه العتيد.

هاتي يدكِ..
وسأهديكِ فسيفساء فيلا (سيلين) حتى روما العتيدة لا تملكها
في زمن كانت فيه ليبيا قلب العالم ومنها يسري موكب التاريخ.
سأزين غرفتك بعربة للجرمنت العظام ونقش من رسوم تاسيلي.
وعلى ذكر العربة ونقش تاسيلي لن يخذلني الكبير (منصور بو شناف) بعلمه اللامتناهي عن تاريخ هذه الصحراء معجزة العالم.
سيهدينا كل معرفته بل ونسخة لكل ما وثقه لهذا السحر اللامتناهي..

هاتي يدكِ..
وسأزين جدار غرفتك بلوحة المجاهد (مرحب بالجنة جت تدنى) لـ(مرعي التليسي) لن يخذلني هو الاخر ربما ثمنوها بالألف لكنها ستكون هديتك ومجانا لأنك أنقدت حياتي ستكون لنا.. ردا لجميلك ولكونك أعدت البسمة على محيا أخيه..
سيكتب (رضوان ابو شويشة) أيضا قصتنا وكيف أنقدتني من الكساح والموت والسير في زعقة المهرجين.
سيربطنا بغرناطة.. واخر الاندلسيين وسيرسم لقصتنا لوحة غلاف لانهاية لها فلوحات رضوان كما الانهر لا تصب إلا في المحيط.

هاتي يدك
وسأصنع موقعا على (الويب) لأروي فيه يوميات حكايتنا.
وعلى كل هاتف سأضع تطبيق.
وسيخرج لي صديقي (احمد براهيم) فيلم سنقصد به مهرجان(كان) سنحصد سعفته الذهبية.. وسيخلدنا التاريخ
سيبهر الفيلم العالم
حيث الصدى صفير جبال الجنوب وقيثار (عماد صولة)..

هاتي يدكِ
فسيوثق (بدر الورفلي) في مجلد كبير ملحمتنا الليبية.. المها.. جرحها. بل ومواتها.. ولم لا؟؟ فكما كنا ضحاياها (على كل ريح).. فنحن أيضا بعثها وقيامها من جديد.

هاتي يدكِ.
وسيصوغنا (انيس فوزي) و(حواء القمودي) شعرا
وسيثبتون للعالم إن الشعر بستان تحلق فيه الملائكة..
وليس سحراً كما يقال ونبت للشياطين.

أخيراً.
هاتي يدك المخضبة بالحناء وانقذيني
من كل هذا الخواء
أيتها المجنحة كملاك.
حتى وإن لم تفعلي وتركتني فسأكون ممنونا ومدينا لك
يكفي إنك منحتني لحظة عشق دائمة
لكٍ
وللأرض التي لم تبادلني حبي لها
ولم تترك لي سوى قبر يضيق
وصفٍ من الموتى بائس وطويل..


/9/30 /2014

مقالات ذات علاقة

شكراً يا 2011 !!

الصديق بودوارة

الحزن في القلب

الفيتوري الصادق

أيـها القـلق

حواء القمودي

اترك تعليق