المقالة

فلتسقط الخطوط الحمراء جميعا

خط أحمر


هناك من لايزال يعتقد أن الملك إدريس خط أحمر، وما يرضاش فيه دقة الشوكة
هناك من لايزال يعتقد أن معمر القذافي خط احمر. وما يرضاش فيه دقة الشوكة.
وهناك من يعتقد أن الصادق الغرياني خط احمر، وما يرضاش فيه دقة الشوكة.
وهناك من يعتقد أن المشير خليفة حفتر خط أحمر وما يرضاش فيه دقة الشوكة.
وهناك من يعتقد أن ربيع المدخلي السعودي خط احمر وما يرضاش فيه دقة الشوكة. وهناك من يرى أن ثوار فبراير خط احمر وما يرضاش فيهم دقة الشوكة.
وهناك من يرى أن ” علماء الأمة ” لحومهم مسمومة، وخط أحمر وما يرضاش فيهم دقة الشوكة.
 
هؤلاء وأمثالهم يقدسون البشر، ويضعونهم في مصاف أعلى من مصاف الآدميين الذين يخطؤون ويصيبون. ليس ثمة من هو معصوم عن الخطأ، ومصادرة حق الناس في إبداء النقد، مصادرة لحرية التعبير، ومدخل خطير لن يقودنا إلا الكوراث، ولقد لمسنا هذه الكوارث لمس اليد، وراينا بأعيننا إلى أين قادنا تقديس معمر القذافي وتنزيهه عن الخطأ، حين ألجمت الأفواه، وأخرست الأصوات، وصودر حق الناس في التعبير، وإبداء الاحتجاج والرفض والاستنكار، مبكرا منذ بداية السبعينات حين تم تأميم الصحافة باعتبارها فاسدة ومرتشية ومضلله للرأي العام، وأودع الشرفاء أصحاب الرأي الذين تجرأوا وقالوا ” لا ” في السجون، وعلى إثر ذلك، رأينا كيف آلت الأمور بيد شخص واحد سَخّر موارد الدولة الهائلة للبقاء في السلطة إلى الأبد، موظفا كافة المؤسسات لصالح هذا الهدف، فاشترى الطامعين والانتهازيين لهذا الغرض، وأغدق عليهم المناصب والأموال، وجعل ليبيا وشعبها أكبر حقل تجارب في التاريخ المعاصر، وقادها إلى سلسلة من الكوارث ستظل ليبيا تعاني منها ولن تتعافى إلا بعد سنوات طويلة، هذا إن كُتب لها أن تتعافى، ولم تتشظّ وتختفي ويتحول شعبها إلى شعب من النازحين واللاجئين في بلاد العالم القريبة والبعيدة.
 
فلتسقط الخطوط الحمراء جميعا. لا لتأليه البشر، لا لإعادة انتاج طغاة جدد، سواءً كانوا عسكريين، أو سياسيين أو رجال دين، كلهم بشر يخطؤون ويصيبون ومن حقنا أن ننتقدهم، وأن نحاسبهم، وأن نراقبهم في عملهم فلا أحد فوق المحاسبة، لا أحد فوق القانون.

مقالات ذات علاقة

ورحل شاعر الربابة المعاصر، العبقري عبد الرحمن الابنودي

أحمد إبراهيم الفقيه

علبة فارغة

عبدالرحمن جماعة

تطور النكتة السياسية في ليبيا

عمر أبوالقاسم الككلي

اترك تعليق