من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
قصة

محاولة انتحار رابعة

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

– عندما لا نجد ما نبحث عنه داخلنا، نبحثُ عنه خارجنا!! خارج دوائرنا!!!

– نتيجة، أم فلسفة؟

– محاولة!! لفهم ما يدور في داخلي، وما أنا مقدمٌ عليه.

– وما الذي يدور، تستعد له؟

– لا يمكنني وصف ما يحدث!! شيء يجعلني أعيد التفكير في كل ما حولي، وأنتحي بنفسي عن زحمة الحضور، ومشاركتهم.

– ….؟

– فجأة وجدت نفسي موصولاً بعديد الخيوط، وكأني واقعٌ في شبكة، ولمع في رأسي سؤال: كيف اتصلت بكل هذه الخيوط؟ كيف تشّكلت، أوتشكلتُ بها؟

– إنها الحياة يا صديقي.

– نعم هي الحياة، ولا يعني بالضرورة أن تكون الحياة هذه الخيوط، وهذه الشبكة التي تحبسك!! الحياة أنت، أنت الجوهر.

– ومع هذا…

– ومع هذا، بدأت في مراجعة شبكتي، خيطاً خيطاً!

– ثم؟

– بدأتُ في قطعها.

– ….!!!

– لا تندهش!!! نعم، بدأت في فصلها، وصدقني ثمة بعض الخيوط لم يكن لها أي أثر يذكر، سقطت دون صوت، واختفت بسرعة، وكأنها لم تكن موجودة أصلاً. لذا وجدتني أمارس بحثاً استقصائياً وإحصائياً، صنفت فيه هذه الخيوط في درجات؛ حسب الأثر والتأثير. وانطلقت أُعملُ فيها مقصي!!!

– والآن؟

– أشعر براحة كبيرة!!!

– تخلصت من كل الخيوط؟

– لا، احتفظت ببعضها، وخيطُك إحداها!! لكني أفكر جدياً في قطعها، أريد أن أرتاح.

– أم تريد الهروب؟

– ربما، وربما طريقة جديدة للانتحار!!؟

– ها أنت تعود مرة أخرى؟

– نعم!!!

طرابلس: 15 فبراير 2018.

[divider]

سيكون من الجيد قراءة قصتي (انتحار) و(الهروب الكبير)، ثم معاودة قراءة قصتي هنا.

مقالات ذات علاقة

لعنة الرواية

نادرة عويتي

الــمــســده

فهيمة الشريف

وخز الضمير

إبراهيم الصادق شيتة

اترك تعليق