من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
المقالة

المربوعة

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

اعتبر المربوعة عندنا من تقوم دائماً بدور الجامعة عند الغرب.
فهي(مؤسسة اجتماعية قضائية اقتصادية اخبارية تعليمية وسياسية وترفيهية ) لها انظمة وقوانين بل لغة واصطلاحات خاصة وعندها اعلامها ونجومها..الغريب ان عملة العلم غير سارية المفعول فيها ولا ينال المتعلم حاملها سوي بعض التقدير الحذر .
بل كثيرا مايعاد صياغة المعلومة الصحيحة الصادرة من شخص متعلم صياغة مناسبة للحال تقلبها راسا على عقب..وعند محاولته التصحيح سرعان مايتحول التقدير الى هجوم ويسارع الحاضرين بشتي الطرق الى الدفاع عن وجهة النظر المقابلة. الاقرب للتصور والاكثر راحة واعتياداً ويكتسب الحديث صياغات شخصية وتقريعا مبطّنا..

شعبنا بيزاوي زي برج بيزا المائل (هناك شبه واضح من عدة نواحي في الواقع) لكنه منسجم في وضعه ولا يعمل الا هكذا..ربما يعود الامر لخوفه من العين والحسد.فكان يحرص في طفولته على تشويه وتلطيخ الطفل بالفحم او حلق رأسه بصورة معينة مثلما يحرص على جزء من الخطا في تصرفاته وافكاره وهو بالغ لكي لا (يكمل) وبالتالي يعطوه له بالعين..ربما اختفت ظاهريا تلك التصرفات بعد توفر قدر من التعليم و تحسن الحالة الاقتصادية لكنها ظلت رائجة سرا تحت شعارات اخرى كالرقية الشرعية وفتح محطات القرأن في السيارات وعند النوم في البيوت فهناك من يفتح التلفزيون عند مغادرته واهله للبيت في نوع غريب من الاقرار بوجود (الاخر المختلف). او في التعلق المزاجي بالدين العمومي المشاع برغم مأخذه وتناقضاته التي يعرفها .. الدين الموضة الذي لا يحمل هما وانشغالا داخليا واستخدامه كزي وتقديمه وابرازه للاخرين كترس وحماية ضد بعضنا البعض. او باللجوء للعرافين خارج وداخل البلاد.سؤالنا دائماً (بقائوي) يصب في خانة البقاء والاستمرار.مهما توفرت الشروط وتحققت انه هاجس كابوسي .

ربما نكون الشعب الذي يعاني من مرض العيش مع الاخرين بشكل قهري على غرار الوسواس القهري.فيعيد نفس الفكرة والسلوك لعدد لامتناهي من المرات رغم انتفاء الضرورة لذلك وتحقق المطلوب من المرة الاولى .وربما ايضا لانه لاوجود لقوانين عادلة واصيلة استطاعت توفير هذا الحد من الايفاء بشروط البقاء بشكل يقنع الليبي بها ولا يعتبرها من خارجه.رغم انه يصعب دائما اقناع شخص يؤمن بشدة بأثر كائنات ويقتنع بوجودها اكثر من اقتناعه بوجود بشر اخرين يخالفونه لكنهم واقع ملموس وغير افتراضي واذا استطاع الخليجيون جلب جبل من الثلج فلا مناص لنا من جر جبل من الفاسوخ وحرقه لتبخير البلاد وطرد الارواح الشريرة التي تعبث بنا عبر التاريخ.
على الاقل ننهي هذا الجانب ونرتاح منه ونقتنع بعد ابعادنا للتدخل الخارجي اننا مسؤلون وحدنا عن تصرفاتنا وقرارتنا وليس من اللي (معفسين عليه ولا شاربينه).. ذات عرس او طهار..

مقالات ذات علاقة

نحن الثلاتة

منصور أبوشناف

من “درنة” إلى “ستراسبورغ” الكسكسي في مواجهة الفاشية

سالم العوكلي

أوجاع نفسانية على ما يجري في طربلس وبنغازي  

محمد علي المبروك

اترك تعليق