حوارات

الشاعرة: حواء القمودي/ الرجل هو بطل قصائد أي أنثى

الشاعرة الليبية حواء القمودي:

الرجل هو بطل قصائد أي أنثى!

حاورها: سالم الأوجلي

حواء القمودي.. شاعرة من ليبيا، ظلت قرابة عشر سنوات تنشر باسم دلال المغربي، منذ العام 1992 وحتى 2001،قصائدها النثرية توزعت بين المجلات والدوريات الأدبية والأمسيات الشعرية. في طرابلس كان هذا اللقاء مع دلال، أو حواء القمودي:

الشاعرة: حواء القمودي

* أي طفولة مهدت للشعر عندك؟ وكم مضى على أول الخربشات.. القصائد.. الورق المخبأ بين زجاجات العطر ومناديل الدمع؟

– أنا بنت (السانية) ليس لدي زجاجة عطر ولا منديل ملون، فكل ما كان حولي يفوح بالعطر في كل موسم يعبق الجو بروائح فاغمة، زهر الليمون، زهر الحنة، روائح الطلع.

يقول الشاعر محمد الفقيه صالح في قراءة لقصيدتها (أراقب العالم بدهشة): نص شعري لافت بكل معنى الكلمة، أكاد أقول إنه من عيون شعرنا الحداثي الليبي، نص شعري متمرد محتج.. غاضب.. ساخر.. حزين.. نزق.. مشاكس.. صريح إلى حد التوهج والانجراح. طلع النخل والزيتون، رائحة التراب العبقة بماء البئر المالح أو المرتوية بماء مطر دافق، القرنفل في شَعْر أمي، ورائحة عرق أبي عائداً من سقي جداول البرسيم أو الذرة، حين أبكي أختبئ خلف نخلة أو أرتمي في حضن زيتونة، أشم التراب وأبكي، أو أجد براحاً شاسعاً أرسل فيه بكائي مع أسراب الزرازير، أو حين تغادرنا السنونوات عائدة إلى مواطنها; السنونوات رفيقات طفولتي، ينمن قربي حيث يعششن في خشب السقيفة، فأنام ورائحة صغارها في أنفي، وأنهض وزقزقتها في أذني، وهكذا تبدو الطفولة ذاتها شعراً خالصاً، أذكر ذات لحظة حزن جلست أبكي، أحتضن جسدي على تراب السانية، كان صيفاً، التراب جاف ودمعي يتساقط وبعود صغير من الزيتون بدأت أخط وأكتب، صارت الكلمة جملة، تلاحقها جملة، لأكتشف أني أكتب شعراً كما أقرؤه في دروس المطالعة.

* يرى الناقد “منصور بوشناف” أن الخطاب الشعري في كتابة جيلكن موجه نحو رجل غائب بلا ملامح، كيف ترين حضور الرجل في القصيدة؟

– كيف يغيب الرجل عن قصيدة تكتبها أنثى، إنه هو الوطن، حين تكتب عن الوطن.. وملاحظة الناقد “منصور بوشناف” مهمة. أذكر أني سألت شاعرنا الكبير “محمد الفقيه صالح”: كيف تتهم الشاعرات من جيلي بأنهن يرسمن رجلاً غائباً بلا ملامح؟، وأجابني: إن هذا طبيعي.. فلوعة الفقد الإنساني والاحتياج مدعاة لهكذا نص، وإن الشاعر أيضاً مكتظ بهذه اللوعة ويصرخ من هذا الفقد.

* لا نجد بعد: مرضية النعاس وشريفة القيادي وفوزية شلابي.. من تعمل على السرد، فهل يعني هذا انحياز جيلكن إلى قصيدة النثر دون غيرها من أشكال الكتابة؟

– قصيدة النثر! ! ليس انحيازاً بقدر ما هي فسحة للقول.. فسحة للركض، وللبوح، (يأتي الليل، كله موعود بي، أستدرجه الى غرفة باردة ترفل في عريها المثقل بضجيج أنثى تصهل ثاقبة أذن النهار، أزرعه حيث أرض النشيج ترسم قحطها الموغل في الترف، كأن بناتها الهلاليات قد شبعن، أغرقه في بحر الضجيج الذي يبتلع الأقمار ويذر الشموس مزروعات بسماء لا تسمع الدعاء).

* كيف ترين مشهد (كتابة المرأة) في الحياة الثقافية بليبيا؟

– هناك زخم كبير حد الاكتظاظ، والصوت الشعري للمرأة يجد حضوره اللافت والمهم، فوزية شلابي وأم العز الفارسي وخديجة الصادق ومريم سلامة وجنينه السوكني وكريمة حسين وسميرة البوزيدي، وغيرهن كثيرات، ما أجملهن.

* إلى متى تأخرين نشر مجموعة شعرية؟

– ثمة إرباك بالنسبة إلي في تقديم مجموعة شعرية، فأن أنتسب إلى مملكة الشعر والشعراء شيء يشعرني بالزهو، لكنه يخيفني أيضاً، هل يُصدّق أني حتى اللحظة لا أثق أن ما أكتبه هو شعر، شعر حقيقي. ذات أمسية قرأت نصوصاً لي ببرود، لفت انتباه الشاعر “جميل حمادة” فقال: إن نصوص حواء أكثر حرارة من قراءتها، لقد كنت منفصلة عن نصوصي، هل حقاً هي شعر؟ مازلت ملتبسة بهذه الحالة.. وسأظل إلى حين.

* مجلة الصدى.. العدد:205.. 02.03.2003

مقالات ذات علاقة

ميسون صالح: أزمة القراءة شيء غير موجود بالمعنى الدقيق!!!

رامز النويصري

الحياة الثقافية تحاور الشاعر مفتاح العلواني.. الذي أتى للشعر من أقصى الروح

حنان كابو

الطيوب تحاور الناشرة “فاطمة حقيق” حول صدور إبداعات أدرنية

المشرف العام

اترك تعليق