السبت, 5 أبريل 2025
طيوب عربية

بداية

طه حسين، عميد الأدب العربي (الصورة: عن الشبكة)

أمة في خطر…!!

بادئ ذي بدء أرى أن قضية التعليم خط أحمر وأمن قومي وقاطرة النمو الاقتصادي ولابد من البحث عن سبب تدهور التعليم وانحسار جودته ومعوقات مساره الصحيح ، ومن ثم فبناء العقل من أهم الأولويات التي ترفع كفاءة الفرد والإنتاج الذي يحقق معدل النمو والتنمية ويساعد على الأمن والاستقرار وحياة كريمة شكلا ومضمونا هكذا..

ولذا كتبت من قبل عدة مقالات في الصحف عن إصلاح التعليم منذ عام 2007م..

وقد لاقت قبولا حسنا واستشهدنا بآراء رجال التربية قديما وحديثا..

ودور عميد الأدب العربي د. طه حسين ونظرته الثاقبة لمستقبل التعليم والثقافة.

وهذا من وجهة نظري المحدودة تشخيص وعلاج بمثابة مرآة تعكس الوضع القائم ونقطة انطلاقة بل وثورة تعليمية تضرب كل المراحل الدراسية ولاسيما مرحلة التأسيس والإلزامية وتكثيف كافة الجهود والاصطفاف مجتمعي غيور على فائدة التعلم والعلم معا.

فلماذا هذا التدهور في منظومة العملية التعليمية..

فالمناهج لا بأس بها والمدارس أيضا لكن محتوى التحصيل صفر !.

لأسباب الكثير منا يعلمها من ناحية الكم والكيف..

فلابد من إدراك كل هذا في إطار الارتقاء داخل المقاييس والمعايير الدولية وتمشيا مع التجربة الملاءمة لمواكبة روح العصر والتصور الحديث..

ومن ثم نعود هنا إلى نظرة أمريكا لجوهر هذه القضية ففي عام 1983 صدر في أمريكا تقريرٌ خطيرٌ تحت عنوان ” أمة في خطر “.

و هذا كان عن أحوال التعليم هناك وكيفية إصلاحه والوصول به إلى مصاف الدول الأكثر تقدمًا في هذا المجال، تم وضع هذا التقرير بعد أن لاحظ المسئولون تأخر الطلاب الأمريكيين كثيرًا في الرياضيات والعلوم الطبيعية، وتراجعهم مقارنة بطلبة أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية، وظهر ذلك في المسابقات الدولية التي يشتركون بها، ووقتها ارتفعت الأصوات محذرة من المستقبل المظلم لأمريكا إذا استمر وضع التعليم على ما هو عليه؛ لأن التأخر في علوم الرياضيات والفيزياء وباعتبارهما أساسَ أي تقدم تكنولوجي وتقنى سيؤدى إلى تراجُع مكانة الولايات المتحدة في العالم، ولم يقف المسئولون هناك صامتين إزاء هذا الخطر، فأصدر ( رونالد ريجان ) الرئيس الأمريكي وقتها قرارًا بتشكيل لجنة تحت الإشراف المباشر للبيت الأبيض، تضم صفوة خبراء التعليم والتربويين في الولايات المتحدة، وتكونت من ثمانية عشر شخصًا، ورفض الرئيس ريجان أن تكون اللجنة برئاسة وزير التعليم مفضلاً أن يمنحها الاستقلال عن النفوذ الحكومي، واستمرت اللجنة في عملها قرابة العام، خلصت بعده إلى وثيقة تحت عنوان  (أمة في خطر)، أي أن أمريكا وفى عز قوتها عالميًا كانت ترى أنها في خطر بسبب تراجع التعليم وتخلفه عن دول أخرى.

وحسب ما نشر عن الوثيقة أن اللجنة شخصت مَظاهر الأزمة في عدة نقاط، منها: حصول الطلاب الأمريكيين على المرتبة الأخيرة في سبعة اختبارات عُقدت على مستوى الدول المتقدمة، وتدنى متوسط تحصيل طلاب المرحلة الثانوية في العلوم والرياضيات والإنشاء؛ فطالب واحد فقط من بين سبعة طلاب يمكنهم كتابة مقال إنشائي جيد، كما أن الطلاب الموهوبين في المدارس لا يقدمون نتائج تتفق مع قدراتهم، بجانب تدنى امتلاك الطلاب لمهارات التفكير العليا كالتحليل والنقد، وتراجُع مستويات خريجي الكليات وطلابها  وتضاؤل أعداد الطلبة المقبلين على دراسة الرياضيات واللغات الأجنبية، بجانب الفجوة الكبيرة بين ما يتم ادعاؤه من تميز التعليم وبين ما يحدث حقيقة داخل المدارس ، ووضعت اللجنة عددًا من التوصيات التي من شأنها الإسهام في إصلاح التعليم مثل:

رفع مستوى طلبة المرحلة الثانوية بشكل يجعلهم يجيدون ويتمكنون من الرياضيات واللغة الإنجليزية والعلوم والدراسات الاجتماعية والحاسب الآلي، ووضع برامج للتعليم ما قبل المدرسي في مختلف الولايات الأمريكية، وزيادة الوقت الذى يقضيه الطلاب في المدارس كل يوم وزيادة أيام الدراسة السنوية لتصبح 240 يومًا بدلاً من 180 يومًا.

وكان من أكثر النقاط التي تم التركيز عليها هو وضع المدرسين وضرورة ابتكار اختبار كفاءة للمعلمين، وتحسين أوضاعهم المالية ورفع قدراتهم التعليمية وزيادة المكافآت والحوافز المادية والمعنوية، بحيث يضمن لهم حياة كريمة ويجعلهم متفرغين للعملية التعليمية دون قلق.

وطالبت اللجنة بتطبيق نتائجها فورًا؛ لأن الخلل في منظومة التعليم لا يحتمل التأخير، وحدد خبراءُ التعليم ثلاث سنوات للتنفيذ والدخول في مرحلة الإصلاح، وكان أهم ما فعلته اللجنة من خلال تقريرها أنها خاطبت الشعب الأمريكي بشكل مباشر باعتباره صاحب المصلحة الأولى في الإصلاح وأنه الأساس في تنفيذ التوصيات؛ مدركة بذلك دور الرأي العام في إنجاح التطوير المنشود.

وثمة محاولات في منظمة ( اليونسكو ) تساعد في رفع مؤشر العملية التعليمية من خلال كافة الجهود المبذولة دائما.

وبعد هذه القراءة نتمنى الأخذ بكل الوسائل والخبرات والتجارب وعودة دور المدرسة الشاملة دروسا وأنشطة بجانب منظومة الأخلاق والتربية السليمة ومبادئ التعلم قراءة وكتابة وحساب في روح التميز والنقد والموازنة والاختبارات من أجل تحسين التعليم وإصلاح المعلم ثم منع الدروس الخصوصية وتجريمها حتى تتاح الفرص أمام الجميع وتعالج المدرسة ما أفسدته من قبل..

ويتضافر مع المدرسة كل المجتمع ووسائل الإعلام في النهوض بالتربية والتعليم التي تساهم بالإمكانات تعويضا لفترة الخلل السابق، وتقديم كل ما هو مفيد للتعليم بنظرة عالمية إلى النشء والأجيال في مساهمة واقعة بروح جماعية ابتكارية وتعمل بمعدل جيد حسب التخصصات ورفع عجلة الإنتاج والتقدم حتى يتحقق الازدهار في شتى المجالات وهذا هو الهدف من وراء التعليم والمؤشر السلوكيات..

وفي النهاية أرى أن التعليم هو البداية للدخول لعالم أوسع إلى الحياة.. وعلى الله قصد السبيل.

مقالات ذات علاقة

تاريخ المعنى في داخل الإنسان

إبراهيم أبوعواد (الأردن)

بروفايل: من ساحات لا تحتمل أقلام كهنة شعراء العالمين

المشرف العام

قاسم إسطنبولي عضو لجنة تحكيم في مهرجان آفاق المسرحي الجامعي بمسقط

المشرف العام

اترك تعليق