النقد

قراءة نقدية لقصص المرحومة نادرة العويتي عند مفترق الطرق

المجموعة القصصية (عند مفترق الطرق) للقاصة الراحلة نادرة العويتي
المجموعة القصصية (عند مفترق الطرق) للقاصة الراحلة نادرة العويتي

قصة: البطل في الدور السادس

جمعت القصة شخصيات العمارة الذين يتآمرون على البطل وجدي؛ وهو المقيم الجديد في العمارة بالدور السادس (تلك العمارة السكنية كانت أحوالها تسير على ما يرام) تنعم بالأمان الاجتماعي والتآلف بين الجيران، تتطور حركة البطل  عن طريق السرد الجميل الذي نسج أحداثا سريعة حول البطل (في هذه العمارة فقد وجدي اسمه الأصلي وأصبح اسمه الجديد العازب)  فقد البطل المعاملة الجيدة داخل المكان الذي يراقب في حركاته وسكناته، وأشارت الكاتبة إلى الدور السادس لأنه الأعلى في العمارة وبالتالي يمر البطل على منازل الجيران وصولا إلى منزله.

تمكنت القاصة -رحمها الله- أن تفك رموز الشخصية التي أثارت سكان العمارة (الرجال لا يردون تحيته.. لا أحد يحترمه) (لا يجرؤ على دعوة أصدقائه) والمفارقة أن النساء تميل إلى شخصية البطل وجدي (أما النساء فقد شغلهن مظهره الأنيق وأدبه) لقد صنعت الكاتبة بصمات الشخصيات التي تدور حول البطل فزادت القصة نضجا وقوة في سردها الجميل فهذه فتاة معجبة وأخرى ترسل الرسائل من النوافذ وتلك (لوحت بيدها من خلال الشرفة) من هنا نقول استطاعت القاصة أن تصور رحلة البطل مع العمارة وسكانها وكانت العقدة مفاجأة للمتلقي و(زوجة الأستاذ فوزي قررت أن تختبر مشاعر زوجها حيالها بعد أن أحست أنه أهملها.. حضرت هذه الزوجة كذبة خطيرة وقدمتها مع وجبة الغداء عندما عاد زوجها من عمله وأخذ مكانه المعهود، هذا الأعزب الذي يسكن الدور السادس تبعني اليوم وأنا في طريقي لشراء بعض الأشياء من السوق قبل أن تكمل إفادتها، رفس صفرة الطعام بقدمه فاختلطت ألوانها وتبعثر محتوياتها).

النص بعقدته الفنية شكل واقعية الحدث وكذلك أثار قضايا اجتماعية مهمة للحياة الإنسانية مثل الثقة والمحبة بين الزوجين والتربية الأسرية للأبناء وأخيرا ظهر البطل بكل قوته بعد سكونه أمام المواقف الكثيرة في العمارة ودافع عن أخلاقه وقيمه التربوية برسالة واضحة قائلا: (أشكركم على حسن المعاملة والجوار.. وأودعكم يا عمي عبد المعطي هذا مفتاح الشقة وهذا مفتاح السطح، وهذه الرسائل أعدها على أصحابها والسلام عليكم).

كانت الشخصية ساكنة في بداية الحدث بينما تعج الشخصيات العمارة بالتوتر والقلق نحوه، وتحركت الشخصية في نهاية القصة وأظهرت الحقيقة الغائبة عن الدور السادس للعمارة، لقد صورت الكاتبة ملامح الحياة الاجتماعية لزمن مضى، فكان البطل محورها والعمارة موضعها.

مقالات ذات علاقة

“في السجن والغربة” وعرس الدم الطويل

سالم العوكلي

لمحة تاريخية عن الشعر في ليبيا

عبدالرزاق الماعزي

هذيانات مفتاح العلواني الشعرية: قسوة الواقع وحلم العناق..

المشرف العام

اترك تعليق