متابعات

فاطمة غندور تُضيء على التاريخ المنسي للمرأة الليبية

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

الدكتورة “فاطمة غندور”

أقام منتدى جامعة طرابلس الثقافي صباح يوم الأربعاء 24 من شهر مايو الجاري محاضرة ألقتها الدكتورة الباحثة “فاطمة غندور” بعنوان (الأمهات المساهمات في نهضة ليبيا)، وذلك بمركز المؤتمرات بمدرج رشيد كعبار بحضور لفيف من الأكاديميين والمهتمين بالإضافة لثلة من الرائدات الليبيات، وافتتح الدكتور “إسماعيل القروي” كلمة الافتتاح حيث أشار إلى أن للمرأة حضور قديم جدا ولا نحتاج للتفتيش أو البحث عنه فالمرأة هي محور الأشياء مثل الأساطير الكلاسيكية فكانت تشكل فيها منزلة الآلهة والربة.

تاريخ الليبيات المهمل تحت الغبار
فيما تطرقت الدكتور “فاطمة غندور” مسألة مهمة أكدت من خلالها أنه لا يمكن تغييب تاريخ المرأة في جانبين أولها المقاومة الشعبية والجهاد اللييبي وما لعبته النساء من دور مؤثر في حركة النضال عبر ذاك التاريخ مشيرة إلى أن دور المرأة لازال مغيبا وغير مطروح في مجلدات التوثيق الرسمية إضافة لدور المرأة في معتقلات الإبادة وأسماء بعض الشخصيات النسوية يظهر عابرا وخجولا، وأردفت قائلة : إن الكثير من النساء في تلك المعتقلات كان لهنّ دور في رعاية كبار السن والأطفال وماتوا في هذه المعتقلات لذا لن نجد لهذه الأسماء بروزا وتابعت : المرأة لم تتوقف عن الحضور وعملية اقتران المجتمع البدوي بتخلف المرأة هذا توصيف غير صحيح.

إعادة النظر في التاريخ
ثم طرحت الدكتورة فاطمة أولى محاور محاضرتها بسؤال جوهري مؤاده : لماذا نستعيد نقرأ تاريخهن ؟، وقد ذهبت بشيء من التفصيل إلى أن نهج مسلك الاعتراف والتقدير وإعادة الاعتبار لتاريخهن كرائدات الذي طال التهميش فيه، فالدعوة لإعادة قراءة ذاكرة التاريخ بكله بوجهة نظر مختلفة لاتستثني طرفا شارك في صنعه، علاوة على مقاومة حالة كتابة التاريخ بوجه النظر أحادية تُسقط جوانب وتُبرز أخرى، وأضافت بأن هذا الأمر لن يتأتى إلا بمواجهة واقع تسلط ظل يحتكر أرشفة التاريخ وتوثيق الذاكرة الوطنية ضمن سياقات نمطية وضيقة، مؤكدة أن تقديم السند النموذج والقدوة في العمل الوطني والمبادرة تقود بالضرورة للمكاشفة والقراءة المنصفة للظرف الزمني .

حتمية توثيق تاريخ الرائدات
كما عزت الدكتورة فاطمة أزمة العناية بالتوثيق لغياب أدوات ومرجعيات قراءة تاريخ الرائدات لتفتقر المكتبة الليبية لرصد يتقصى أدوارهن باعتبار أنه كلما كان الأرشيف أداة من أدوات جماعة ما تسعى لفرض نظام ومعايير سياسية وأخلاقية تحقق شروط مصالحها يحنها تنحصر المصادر الرسمية والخاصة في الدوريات المحلية، وبعض الإصدارات التي لم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، من جهة ثانية تناولت الدكتورة فاطمة سردا مقتضبا لسيرة مجموعة ممن كان لهنّ الريادة والسبق في مجالات مجتمعية وحقوقية وإبداعية وسياسية متنوعة مثل : حميدة العنزي التي دعمت إطلاق منظمات مجتمع مدني في أكثر من مدينة ليبية، وخديجو الجهمي مؤسسة أول مجلة نسوية ليبية (المرأة الجديدة) عام 1965م، وقدمت أطول برنامج إذاعي امتد لما يربو عن 18 عاما، وعائشة زريق، وفتحية عاشور، وجميلة الأزمرلي، ورباب أدهم، وصالحة ظافر وغيرهن، وأكدت الدكتورة فاطمة في ختام محاضرتها أن تاريخ هؤلاء لم يكتب بعد كون أن سرد رواياتهن لازم ومستحق جراء ما وقع لهنّ من ظلم من قبل السلطة الحاكمة والحجب الأبوي فالزخم الثقافي والأدبي مع منتصف القرن العشرين تجاهل وأهمل الرائدات الذي برزت فيه كتابة مقاومة شكلتها سجالات محتدمة لأجل الدفاع عن الحقوق والحريات وبمعاضدة (الذكورية الإيجابية)، وأعربت الدكتورة فاطمة عن دعوتها للعمل لأجل تأسيس مركز ذاكرة وثائقية للمرأة الليبية، ويعمل بهدف الأرشفة المستحقة كي لا يذهب تاريخ الرائدات أدراج الرياح.

مقالات ذات علاقة

“الاعلام والسلم الأهلي”… ندوة في دار الفقيه حسن

المشرف العام

القوى الناعمة في مواجهة ثقافة العنف

المشرف العام

غدامس: بلاد الجلود

سعاد سالم

اترك تعليق