متابعات

الورفلي وأبوسالم يُميطان اللثام عن أغوار تاريخ القرنين الثامن والتاسع عشر

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

ندوة حوارية من التاريخ الثقافي في القرنين الثامن والتاسع عشر -فضاء محمود بي المدينة القديمة طرابلس

نظم الصالون الثقافي في إطار فعاليات ليالي المدينة الموسم الرمضاني الثقافي ندوة حوارية طرحت قضية من التاريخ الثقافي في القرنين الثامن والتاسع عشر أدارها وقدمها الدكتور “أحمد الرشراش” احتضنها فضاء محمود بي بالمدينة القديمة طرابلس ليلة يوم السبت 15 من شهر إبريل الجاري، وشارك فيها كل من الباحث “عبد المطلب أبوسالم”، والباحث “بدر الدين الورفلي” بحضور لفيف من المثقفين والمهتمين، واستهل الباحث عبد المطلب بوسالم إلى هنالك بوادر تظهر لنا عن الصورة النمطية التي يراها البعض أو التي ترسخت لدى البعض حول قلة التعليم والجهل وعزلة ليبيا عن العالم في ذاك الزمن فقد كان العديد من الرحالة الأوروبيين الذين زاروا بلادنا سواء في بعثات علمية أو في زيارات ورحلات وما نحوها، وهذا مؤشر يعكس بأن ثمة تواصل فكري والعكس صحيح فعلى المقلب الآخر كان هناك رحالة وسفراء بعثات تخرج من طرابلس إلى دول أوروبية وهذه كانت تشاهد وترى ما يؤكد لنا أن بلادنا لم تكن في عزلة، ولفت بوسالم إلى أن الكثيرين من أبناء ليبيا كانوا يتلقون علومهم في الأزهر وفي الزيتونة وبالتالي الحركة التعليمية برغم محدوديتها بيد أنها سجلت خطوات جادة ومهمة، وذكر بوسالم بعض أعلام تلكم المرحلة الزمنية من التاريخ ومنهم “علي عبد الصادق” المتوفي في عام 1725م، والذي أفرد له الدكتور “عمار جحيدر” في كتابه المعنون (الحياة الفكرية في العهد القرمانلي) له مؤلفات غزيرة حيث لم ينل حقه من الإبراز في حياته الفكرية إسوة بالعالم الشهير “ابن غلبون” وكتابه المرجع (التذكار).

تفنيدا للعزلة
كما أوضح أبوسالم أنه يظهر كذلك وجود لآواصر وتواصل تتعلق بالجوانب التجارية ففي أواسط إفريقيا كانت التجارة رائجة، وفي دويلات البحر المتوسط وهذا إن دل على شيء إنما يدل على ما أورده كتاب اليوميات لحسن الفقيه حسن من مصطلحات وألفاظ بعضها إيطالية، الأمر الذي ينفي تماما عامل العزلة التي قد توصف بها بلادنا، من جهة أخرى أضاء أبوسالم الضوء على شخصيتيّ “مصطفى الخوجة”، و “مصطفى الكاتب” ، وبيّن أبوسالم أن هذا الأخير ذو خلفية أزهرية تعلم في الأزهر وإن كان عام مولده لم يُدوّن واثباتها، وفي عهد الحاكم “علي باشا القرمانلي” تولى عدة مناصب ووظائف مرموقة، ويُنسب له بأنه أول من أنشأ مكتبة أهلية يُرجح تاريخ افتتاحها عام 1770م.

رسالة حسونة الدغيّس
فيما عرض الباحث “بدر الدين الورفلي”توطئة من ترجمته لرسالة “حسونة الدغيّس” قام بترجمتها عن اللغة الإنجليزية في توقيت سابق مشيرا إلى أنه كان يعتزم طباعة دراسته حول هذه الشخصية بين دفتيّ كتاب ولظروف معيّنة تأخر مشروع النشر، وبيّن الورفلي أنه يتناول في دراسته جوانب من مسيرة “حسونة الدغيّس”، وذكر الورفلي بأنه تعرّف لأول مرة على الشخصية المذكورة عام 2008م عن طريق كتاب (مؤرخون من ليبيا) للأديب الراحل “علي مصطفى المصراتي“، ولافتا أنه في عام 2013م حضر محاضرة للدكتور “عمار جحيدر” محورها عن الدغيّس ليقترب من أبعاد هذه الشخصية أكثر، وتابع الورفلي قائلا: إن اللغات الإنجليزية والفرنسية والإيطالية تحدثوا عن حسونة الدغيّس السفير والوزير والمشتغل بالعمل الصحفي في إسطنبول إضافة لحديثهم عما أثير حوله من جدل بسبب قضية مقتل الرحالة “ألكساندر لينك لكن ثمة جانبان غامضان في شخصية الدغيّس وجانب آخر غائب المتمثل في تكوينه المحلي والجانب الغامض تمثل في علاقته بالفيلسوف البريطاني “جيرمي بنتام” والثانية ما قيل عن ترحمته لكتاب للمفكر السويسري ” دي فاتيل” والسؤال هل ترجم الدغيّس لفاتيل حقا ؟.

الدغيّس وإبطال تجارة الرقيق
وأضاف الورفلي أن كل هذه العوامل والمعطيات حفزتني وأثار فضولي للبحث عن قصة “جيرمي بنتام”، ففي بداية بحثي وجدت بعض المقالات التي كتبها “صالح الحداد” لكن يتضح لي لاحقا أن حتى ما كتبه الحداد لم يكن يرضي فضولي بشأن هذه المسألة، موضحا أن هدف كان يتركز على ترجمة رسالة كتبها “حسونة الدغيّس” عام 1822م حول قضية إبطال تجارة العبيد حيث تتردد الأقوال أن الدغيّس يُعد أول من تحدث عن إبطال تجارة الرقيق، وأوضح الورفلي أن هنالك بعض المغالطة إزاء هذا الاعتقاد فالدغيّس لم يدعو إلى إبطال تجارة العبيد أو إلى تحرير العبيد فالدغيّس يتفق مبدئيا مع أوروبا ومع الجمعية الإفريقية التي أخذت على كاهلها قضية تحرير العبيد في إفريقيا ولكنّه يقول أن عملية إلغاء تجارة الرقيق في إفريقيا تحتاج لتوفر حلول مختلفة عن الحلول التي تنتهجها الجمعية الإفريقية أو الدول الأوروبية وهي المحددة بمنع التجارة بالرقيق بالقوة بواسطة السفن العسكرية، وأردف الورفلي بالقول : عثرت على إحدى المقالات التي تتناول علاقة الدغيّس مع جيرمي بنتام فالأول طلب من جيرمي أن يعد مشروع دستور لطرابلس وكان مآل هذه المناقشات هو التفكير بالتغيير بالقوة لنظام الحكم بإيالة طرابلس الغرب وقتذاك، ويواصل الورفلي موضحا أن الجانب الغائب في مقالة ليونارد هيوم هي مدى أصالة مثل هذه الأفكار في ذهن الدغيّس فهو يملك أفكارا تتعلق بإصلاح الحكم والاتصال الحضاري ونشر ثقافة الفون والعلوم، وتساءل الورفلي هل هذه الأفكار كانت نتاج الدغيّس بجيرمي بنتام؟ أو أنه أتى إلى لندن بها وهو حسب الورفلي أهم ما الدراسة، مؤكدا بأن مفتاح الجواب حيال ذلك يكمن في رسالة حسونة الدغيّس المشار إليها آنفا.

مقالات ذات علاقة

السحّارية…صور تحمل ذاكرة التراث

مهند سليمان

الهوية الليبية بين السذاجة والوهم

ناصر سالم المقرحي

فتحية الجديدي تُوقع باكورة أعمالها الشعرية

مهند سليمان

اترك تعليق