المقالة

شكرا ليالي طرابلس لكنكم نسيتم حجر الاساس حين تجاهلتم فوزية شلابي

ليالي المدينة
ليالي المدينة

أنا جدا سعيد بعودة الروح للمدينة القديمة وذلك من خلال برنامج ليالي المدينة والذي هو مهرجان طرابلس في شهر الله الفضيل.. واشكر كل جهد بذل لأجل ذلك.

لكن ذاكرتي وانا من عايش فترة الثمانينات اخدتني لذات المكان لكن تلك المرة كان النشاط من جهة سوق الحرية وباب الجديد مرورا بمدرسة احمد قنابة حتى ينتهي لميدان بورقيبة.

كان النشاط رمضانيا ايضا وعبارة عن سهرات مفتوحة متعددة المناشط وربما استمر لما يقارب الاربع سنوات على ما اذكر وكان تحت اشراف مشروع المدينة القديمة. بقيادة القديرة فوزية شلابي

لربما اختلفت فقط التقنيات فما نشهده الان من تقنية وفرت لمشاهد ليالي المدينة، لم تكن متوفرة بتلك الفترة.. لكن النشاطات كانت جدا متشابهة في الشكل والمضمون والهدف

فحتى في تلك الفترة تحولت المدينة القديمة للوكيشن كبير  ولعرض مسرحي مفتوح ساهمت به جموع من الممثلين بالأزياء  القديمة باعة الشاي وقلب اللوز ، السنفاز ، وبائع الطروني ، شرطة الجندرمة والتي تحمي المكان وافرادها بالزي العصملي يسيرون ازواجا ازوجا ،مسرح للعرايس ومسرح للأطفال ، وعرض سينمائي بالشارع و نشاط مكثف لزوايا المدينة القديمة عروض موسيقية  ، اعراس تقليدية نوبات مالوف وموالد وفرق فنون شعبية بل وزمزامات ايضا ..واعيد واكرر ان ذاك النشاط كان بإشراف مشروع جهاز المدينة القديمة والذي أسسته واشرفت عليه وبوقوفها المباشر  ومتايعتها لكل صغيرة وكبيرة  القديرة السيدة ( فوزية شلابي )  حفظها الله.

واعتقد ان كثير من هذه التسجيلات لايزال موجودا.. ذاك النشاط لا ندري الى الان سبب توقفه المفاجئ ولا اريد ان اخوض في ذلك لعلمي ان الامر جد سياسي واحبطنا نحن رواد المدينة بتلك الايام ووضع المسمار حينها في عجلة كل المسئولين عن ذلك النشاط والذين اعطوا اعمارهم وجهودهم لكي ينجح ذاك المشروع.

نشاط ليالي طرابلس 2023 بعث الكثير من الفرح في قلوبنا نحن اهالي طرابلس وكذلك زوارها من كل مدن ليبيا ونعتبره قفزة مدروسة في سبيل عودة علاقاتنا بذواتنا وارثنا وهويتنا خاصة بعد ما مر علينا من اهوال.. لكن همي بهذا البوست واسئلتي هي لماذا وعبر فقرات هدا البرنامج. لم تتم الإشارة لكونه لولا ما قدمه الرواد المؤسسون لمشاريع المدينة القديمة والذين عملوا لعقود لأجل ترميمها ونفخ الروح فيها وكلنا يعلم كم يكلف الترميم من وقت وكم يأخذ من جهد اضافة لعلمنا كلنا كم تعرضت هذه المشاريع لتوقف العمل عليها ولفترات متقطعة ولأسباب هي الاخرى لداعي لذكرها الان.

ما نشاهده الان من نجاح لليالي المدينة هو عمل لم يخرج الينا جاهزا خلال يوم وليلة او خلال أشهر أو اعوام.. إنه تراكم لتاريخ طويل من جهد منقطع النظير استمر لأكثر من خمس عقود.. ان ما تقدمونه الان هو تكرار لما نوهت سابقا بحدوثه في الثمانينات لكنه عاد وبشكل أفضل فلقد اختلف العصر وكذلك التقنية والامكانيات.. وهذا ليس عيبا بل بالعكس تماما فطالما نحن نشتغل في مجال التراث والهوية يجب ان لانقطع صلتنا بالماضي بل يجب ان نصر اننا نملك جدور منها انطلقنا ومنها تعلمنا ان نقدم الافضل

الكاتبة والشاعرة الليبية فوزية شلابي
الكاتبة والشاعرة الليبية فوزية شلابي

وسؤالي والذي اعتبره هام هو لم أهمل المسئولين عن هذا البرنامج تلك الليالي القديمة ولم يربطوا اعمالهم بجذورها.. لما يصرون ع العمل وكأنه طفل لقيط وحدث جديد ولم يسبق اليه أحد لربما لم نسمع هذا بشكل مباشر لكن صمت المسئولين عن هذه الليالي احالنا لهذا الفهم … لما لم يلتفت المشرفين عن هذا البرنامج لجيل الرواد من مسئولين واداريين ومنهم من تولى مسئوليات عظيمة لأجل اعادة الروح لهذا الصرح.. منهم أكاديميين ومختصين بمجال التوثيق والهوية والتاريخ.. منهم باحثين وطلبة دراسات عليا لا زالت أبحاثهم هي المرجع الذي نعود اليه لنعرف تاريخ بلادنا بالتالي مدينتنا..

أخيراً

لماذا المسئولين عن ليالي المدينة لم يعطوا وقت من برامجهم المتعددة للحظات وفاء ولتكريم هؤلاء الرواد.. من وضعوا اللبنات الاولي من وضعوا المخططات ومن قاموا بالصيانة بل اكاد اجزم ان أكثر من ستين في المئة من المشاريع الحديثة للصيانة هي مشاريع اخرجت من ادراج مشروع المدينة القديمة سابقا.

اين القديرة فوزية شلابي والذي يعود اليها وافضالها كل ما ذكرناه من نجاح لذاكرة المدينة القديمة من خلال النشاط الذي ذكرناه سابقا.

اين فوزية شلابي والتي من خلالها انطلقت كل اعمال الصيانة والترميم ولعل أكبر شاهد على ذلك مبنى القنصلية الفرنسية والانجليزية بل وكنيسة السيدة مريم وساحة النصارى وغيرها الكثير والتي حولتها لفسخات ثقافية وفنية ومراسم للفنون التشكيلية وهذه المرة طوال العام

اين فوزية شلابي والتي ومن خلال مشروع المدينة القديمة وثقت لكل شي يخص هذه المدينة صورة وصوت وكتابة وتراجم.. حتى صرنا نملك مكتبة هي مرجع لكل مهتم بهذه المدينة..

لن اريد ان اطيل بخصوص شاعرتنا الكبيرة فالكل يعلم لكن يغض النظر عما قدمته لطرابلس.

اين الحاج محمد الميلادي رحمه الله من منصات التكريم.

ولربما التكريم الذي نقصده قد يتعدى الذين اعطوا المدينة من خلال مناصبهم ومسئولياتهم الإدارية الى اخرين وبجهود ذاتية قدموا الكثير لأجل تبقى خالدة في الحكايات والكتب والشعر والفنون

اين تكريم عمي مختار الاسود

اين تكريم احمد الحريري

اين تكريم اسماعيل العجيلي.

خاتمة

انا وضعت من الاسماء التي حضرتني الان … واعلم انكم اصدقائي من عشاق هذه المدينة والمهتمين بإرثها وذاكرتها تملكون الكثير الكثير من الاسماء. والتي اتمنى ان تحيلوها هي الاخرى للمسئولين عن هذه الليالي لتأخد حقها بالتكريم..

فهم حجر الاساس الذي قام عليه كل هذا النجاح الذي ادخل لقلوبنا الفرح وكلنا فخر به … الا ان خيبتنا فيه كانت انه لم يضع الوفاء للآباء المؤسسين لمن وضعوا حجر الاساس ضمن جدول اعمال

مقالات ذات علاقة

متون الثقافية

يونس شعبان الفنادي

مسـتـنـيرون!!

منصور أبوشناف

في مسألة اللغة والنص والمؤلف

نورالدين سعيد

اترك تعليق