طيوب النص

الخوف

2019 Ink on paper Adnan Meatek 32 x 42 cm

يبدو حجم الوحدة التي أعيشها مخيفٌ جدا، مذ بلغت الحلم وأنا أشعر بالخذلان من كل شيء، ومن الأٌقربين قبل الأغراب، لم يساعدني أحدٌ على تخطي أي كبوةٍ مررت بها، للدرجة التي أعتدت فيها على ذلك، بل وأصبحت أشعر بالسعادة، ففي بعض الكبوات كان الجميع يهرع نحوي لكي يزيدني غرقا وسقوطا.

*

لم يكن الظلام هو أكبر مخاوفي لم يكن المستقبل لم يكن ثمة شيءٌ يخيفني أكثر من كوني لا أجد أحدا بجانبي.

*

لقد تعرضت للغرق مرتين، ونجوت، الأولى أنقذني شخص غريب، فبينما تركني الجميع وحيدا على الشاطئ ليستمتعوا بالسباحة، سقطت من على الصخرة ووقعت في المياه العميقة مباشرةً، بالصدفة المحض سمع صراخي عامل كوري (ضمن الشركات الكورية التي ترصف الطريق الساحلي) كان يستمتع بعيدا عن الضوضاء بصيد الأسماك، مازلت أحفظ ملامح وجهه رغم تشابه وجوه الكوريين ورغم أني لم أره مرة أخرى.

*

 في المرة الثانية أنقذتني قطعة خشبٍ صغيرةٍ بعد أن سقطت في حفر بئر مفتوح مخصص للصرف الصحي، قطعة خشبٍ كنت أمسك بها في يدي، ألوح بها وكأنني مقاتل يرهب الآخرين بسيفه، لم أكن أتوقع أن ذلك السيف الخشبي سينقذني خلال أصعب معركةٍ قد يخوضها المرء في حياته، إنها معركته مع الموت، لقد تشبثت بها جيدا كما لم أتشبث بشيءٍ في حياتي، والأهم أنها لم تخذلني.

*

وتعرضت لانسداد التنفس مرة ونجوت، وذلك أثناء ابتلاعي قطعة لحمٍ كبيرةٍ جدا، أثناء تناول وجبة عشاء في مأتم جدتي، لقد كنت مراهقا يحتاج جسدي إلى كثيرٍ من الطاقة، كما أنها من المرات التي أرى فيها قطع اللحم بهذا الحجم، بل أكاد أجزم أن جدتي لم ترها في حياتها الطويلة بهذا الحجم، إلا في المآتم فقط، فالبشر كرماء جدا مع الموتى، ولذلك كان لابد أن أتناول أكبر قدرٍ ممكنٍ من اللحوم قبل أن تنتهي وجبات المآتم فلا وقت للحزن الآن، فلابد من انتهاز الفرصة قبل العودة لحياتنا العادية التي نتناول فيها الأرز الجاري، ولم أكن أتوقع أن تلك القطعة الكبيرة ستسد القصبة الهوائية، ولا ينجدني من الموت سوى كوب الماء الذي بجانبي، على الرغم من أني أبعدته فالوقت الآن للأكل فقط.

بعد ذلك عشت خائفا ليس من السباحة والأكل بل من خذلان المحيطين.

فالحياة لا تقضي علينا بل تستمع بجعلنا نخافها، نخاف خذلان من حولنا.

مقالات ذات علاقة

أوزون

عبدالسلام سنان

صديقي الذي هناك..!!

ناجي الحربي

إلى رشا – 4

علي الخليفي

اترك تعليق