أخبار

صدى الذاكرة.. سيرة معلم

عن حساب الأستاذ: محمود الغتمي

كتاب (صدى الذاكرة) للدكتور مصباح عمر البيباص
كتاب (صدى الذاكرة) للدكتور مصباح عمر البيباص

صدر قبل أيام، في 11 أكتوبر 2022م كتاب بعنوان (صدى الذاكرة) للدكتور مصباح عمر البيباص، وهو من أعلام جنزور، ومن رواد التعليم الثانوي الزراعي في ليبيا، والكتاب سيرة ذاتية تُعدُّ الأولى من نوعها لشخصية جنزورية، الكتاب يقع في 145 صفحة من القطع المتوسط، تحدَّث فيها المؤلف عن سيرته منذ مولده في سنة 1936م بمنطقة النجيلة جنوب جنزور، وتعليمه في مراحله المختلفة من ابتدائي، وإعدادي، ثم طالباً بالمعهد الزراعي بطرابلس، ثم انتقاله إلى إيطاليا سنة 1960م في بعثة دراسية بكلية الزراعة بجامعة فلورنسا، وهي من أجمل مدن أوروبا، ومهد النهضة العلمية الأوروبية، واستمر في هذه الجامعة؛ حيث دَرَس المرحلة الجامعية، ثم أكمل الدراسات العليا إلى أن تخرج بشهادة الدكتوراه في الزراعة سنة 1971م، وعاد مباشرة إلى بلاده  ليباشر التعليم في المعهد الذي تخرّج فيه سابقاً والذي نُقل فيما بعد من طرابلس إلى منطقة الغيران في شمال جنزور، وتدرّج فيه من معلّم إلى مفتش، ثم مديراً، وحقق أثناء إدارته للمعهد منذ سنة 1974 إلى أواخر سنة 1988م انجازات ضخمة تحسب له، فقد كان المعهد أثناء تلك الفترة قلعة علمية وإنتاجية، فكان ينتج عسل النحل، والحليب، والزبادي، والجبن، والبيض، وتباع كل تلك المنتجات الطازجة للمواطنين بأسعار زهيدة، كما كان طلّاب المعهد من السباقين في المشاركة في حملات التشجير في مختلف أنحاء البلاد، وبعد انتهاء فترة عمله في المعهد سنة 1988م، تقاعد الدكتور مصباح سنة 1991م وعاد إلى بلده الثاني إيطاليا ليلتحق بأسرته هناك، ومازال يعيش فيها إلى يومنا هذا. هذه سيرة ذاتية فريدة من نوعها في الأدب الليبي، فلا أعتقد أنه يوجد كتاب آخر يوثق نشأة التعليم الزراعي الثانوي في ليبيا منذ نشأته مثل ما فعل الدكتور مصباح في كتابه هذا، ولا يتوقف عند ذلك فقط، فهو يتجول بك في شوارع وأزقة وميادين طرابلس في عقد الخمسينيات، ويتحدث عن نشأة السكك الحديدية في ليبيا، وكذلك الفورتيات (القباب الدفاعية) المنتشرة في المنطقة الغربية من ليبيا وطريقة بنائها واستخدامها بالتفصيل، ولا يفوّت الفرصة في أن يأخذك في جولات في مدينة الجمال (فلورنسا)، في حدائقها، ومحلاتها، وشوارعها، ويتحدث عن دور علمائها في النهضة الأوروبية، وغير ذلك من أحداث وتفاصيل مثيرة جداً، إنها سيرة جيل بأكمله، سيرة أكثر من ستة عقود من العمل، والنجاح، والكفاح المتواصل. وكان لي الشرف أن أعمل على تجهيز هذا الكتاب للطباعة، صحبة صديقي الأستاذ فتحي بن موسى، بعد أن قابلناه بالنسخة المخطوطة بقلم المؤلف، وعرضناه عليه أكثر من مرة، ومتابعته في مراحله المختلفة إلى أن خرج الكتاب إلى النور، ومن حب المؤلف لبلده ومسقط رأسه، آثر أن يتبرع بريع هذه الطبعة لأعمال الخير بمدينة جنزور، وسيكون الكتاب متوفراً في مكتبة نبراس بشارع سليمان خاطر-جنزور، ومكتبة الوحدة بشارع الوادي – طرابلس وغيرهما من مكتبات خلال نهاية الأسبوع القادم. نسأل الله العلي القدير أن يمد في عمر مؤلف الكتاب، ويمتعه بالصحة والعافية، ويجعل عمله هذا ذخراً له في آخرته.

مقالات ذات علاقة

الشاعرة الليبية خلود الفلاح: كتبت قصائد “نساء” والحرب قائمة والخوف يسكن القلوب

المشرف العام

جمعية تخاطب اليونسكو لاعتماد متحف زواره التاريخي

المشرف العام

اللجنة التحضيرية لجائزة “ليبيا للابتكار 2020” تعقد اجتماعها السادس

المشرف العام

اترك تعليق