شعر

فندق التاريخ

(هناك من كانت حياتهم كلها رسائل.. فكلما نتذكرهم نجتر معهم ذكريات لا تقف عند زمن معين أو حدث بعينه.. بل نشعر بأنهم اختزلوا الحياة في مشوارهم.. بصماتهم تبقى بعدهم ولا يمكن أن تمحى من الذاكرة.. ومن حظنا أننا كنا قريبين منهم .. سواء بالمسافة الملموسة أو المحسوسة.. وأيضا نكون أكثر حظا أننا نلتقي في سيرتهم بأناس تجمعنا بهم أواصر روحية متينة .. هي بالتأكيد لم تكن وليدة اللحظة.. بل هي منذ الأزل) … عمر عبود

من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي
من أعمال التشكيلية فتحية الجروشي

في فندق التاريخ
يمكثان
في غرفة اللحظة
يكتبان عصرهما
الأول سماؤه
سقف الغرفة
الثاني يقتعد الشرفة
يسرق لغة
كلاهما ابنا اللحظة
كلاهما يغريه سرير الغرفة
في فندق التاريخ
الغرف تئد تموز
بورق مطوي
وخرير حبر مخنوق لا يلمع
التاريخ في فنادقه
محسور الدمعة
تحكمه نهارات شاحبة
علامات وبالخدعة يتقاضيان
يتحسسان نسمات لثغة
غرف مهاجرة في الصراخ نوافذها
تجالس أنباء الرغبة
في فندق التاريخ
كلاهما مات
والوجع يعفره تراب الظلمة
كلاهما روى الحديث ومضى
سفر البقاء صحراء
من فندق التاريخ
ترمق
صورا للشرف زفافا
خلانها تنفرهم معاطن الشبهة
وترمق
ألف بريد يصّعد في سماء الملق
وعيون الحب نصفها شغف
والباقي شغب
دون جلد تلمح الخيط
فالعين حانوت الدنيا
إني أملك أن أقول
في فندق التاريخ
النادل يحرقه الخرق
لكنه نادل
لا يملك أن يكتب حرفا
عيناه مسبحة سيده
والسيد قانون اللحظة
تحت أسوار الفندق
فقراء الدنيا جلاّس
وفي قسم التذاكر جمع حواة وسدنة
فندق التاريخ درجات وطوابق
وكذا الزبائن من عهد آدم وحواء
لا تجابه
فكر اسطره سجل الوقائع
وترتّب في المخ أجندة
في فندق التاريخ
تقاليد وإجابات تتكرر
وأحواض مسابح
ماؤها دماء من بالسؤال تحرر
لا تسأل
في إجابته اجترار ككل مرة
لا تجابه
في فندقه تعاد الكرة.

مقالات ذات علاقة

العيد المرتبك

غادة البشتي

امرأة التسعين

خديجة الصادق

رغبة

عائشة المغربي

اترك تعليق