طيوب النص

أنا والقلم الذي يكتبني

من أعمال التشكيلية شفاء سالم
من أعمال التشكيلية شفاء سالم

الحال على ما هو عليه.. رددت هذه الكلمات في نفسها ثم همت بالخروج للتنزه والتسوق ولتتحدث مع نفسها في الهواء الطلق، قابلها ذلك الشيخ الطيب الذي يجلس دائماً بجوار بيته ويبتسم للمارة ويحدثهم عن أخبار وأحداث أجداده، وتاريخ بلده وماذا حدث في تلك الفترة؟ وماذا كانوا يأكلون؟ وكيف يجتمعون للتسامر؟ وبأن الحياة في السابق كانت أفضل مما هي عليه الآن وبأن ذلك الزمن هو الزمن الجميل. فحيته مسرعة لتختصر معه الحديث حتى لا يحاول أن يأخذ من وقتها الكثير.

رد التحية وقال والعجلة أيضاً من مساوئ وعيوب أهل هذا الزمن، تراهم دائماً مستعجلون وليس لديهم وقت لشيء أهدته جريدة فيها أخبار كثيرة عن أهل هذا الزمن كما يقول هو، ويحب أن يقول دائما لينشغل بها.

وذهبت في اتجاه آخر وجلست في الحديقة العتيقة التي تبعد عن الحي قليلاً، وأخرجت من حقيبتها دفتراً وقلماً، وابتدأت الكتابة واسترسل القلم، وعانق كثيراً من الأحرف ليلملم بها كلمات من بنات أفكارها، وتجسد كل شيء في حضارة الماضي وعراقته وتكنولوجيا الحاضر ومميزاتها ومساوئها ..

في الماضي كنا نستمتع بشراء الكتب والقصص الجميلة والمجلات، ونحتضنها بسعادة عارمة إلى أن ندخل الغرفة ونغلق على أنفسنا ونظل نقرأ تلك الحكايات الجميلة، ونحن نغير من وضعيات أجسادنا بين الحين والآخر وكأننا أبطال تلك القصص فكنا نعيش الحدث لحظة بلحظة.

وعندما يبدأ النعاس يتسلل إلى أجفاننا نبتسم ونضع الكتاب الذي بين أيدينا تحت الوسادة نعيش لحظة سعادة ليست لها مثيل ونحلم بلقاء تلك الأحرف في صباح يوم جديد هذه هي كل الحكاية.

اليوم كتب إلكترونية وهواتف ذكية يظن الجميع بأنها تقربهم من كل شيء بسرعة، ولكنها في الحقيقة أخذتهم من أمور كثيرة ذات أهمية بالغة.

كان طه حسين يكتب وهو بصير مثقف ذكي تعلم طريقة تسمى بطريقة برل نسبة لمكتشفها سيطر على العقول علم الكثير فهو عميد الأدب العربي الذي كان في ذلك الوقت ادب عملاق من دون أنترنت ولا شبكات تواصل، ليست سيئة التكنولوجيا ولا الكتابة الإلكترونية ولكن تظل متعة الورق والقلم ورائحة الدفاتر القديمة أجمل بكثير.

 كنا في المدرسة كلما نقرأ نصا شعريا أو نثريا نتعلق به وباسم الشاعر الذي كتبه كنا نعيش اللحظة مع دروس المطالعة والقصص، يرفض الآن أبناؤنا ان نأخذ منهم الهواتف لنستبدلها لهم بكتاب أو قصة.

 وضعت القلم داخل الدفتر وأعادته للحقيبة.. وعادت للبيت.

مقالات ذات علاقة

آخر الخراب

عبدالسلام سنان

في مرفأ عينيك الأزرق

صلاح يوسف

دعوة لقطع الأنامل

المشرف العام

اترك تعليق