متابعات

طرح صباح الخير طرابلس وطيح سعدك وأخواتها للنقاش

الطيوب

ندوة ثقافية حول كتابيّ (صباح الخير طرابلس) للأستاذة “جمعونة سليمان مادي” وكتاب (طيح سعدك وأخواتها) للدكتورة “فريدة الحجاجي”

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون ندوة ثقافية حول كتابيّ (صباح الخير طرابلس) للكاتبة “جمعونة سليمان مادي” و(طيح سعدك وأخواتها) للدكتورة فريدة الحجاجي” وهما من إصدارات دار الرواد للنشر والتوزيع لعام 2021م، وذلك مساء يوم الثلاثاء 29 مارس الجاري، بمنتدى أصدقاء المسرح بزنقة باكير طرابلس بحضور لفيف من الكتاب والمثقفين والمهتمين، أدارت وقدمت الندوة الأستاذة “أمل بن ساسي”، وشاركت فيها الباحثة “أسماء الأسطى” بورقة سجلت فيها انطباعاتها لتقدم عرضا عن أبرز ما جاء في الكتابين والنقاط التي استوقفتها وقد استهلت قراءتها بكتاب (صباح الخير طرابلس) حيث تحدثت عن ظروف تعرفها ولقائها بمؤلفة الكتاب عبر موقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك) وأشارت الباحثة الأسطى إلى أن اللهجة العامية كانت محظورة من التداول الرسمي إبّان العهد السابق لاسيما في الصحف والمطبوعات الورقية وهذه إحدى الأسباب التي حالت دون نشر مكونات التراث المحلي الليبي في وسائل الإعلام.


وأضافت بأن السيدة جمعونة نموذج ذكي وهي في الأصل تنحدر من أصول جبلية لكنها عاشت في طرابلس وبالتالي تمكنت من التقاط خصوصية المحيط وتوثيق العديد من التفاصيل والطقوس الشائعة في طرابلس أوان ذاك الزمن في المناسبات الاجتماعية وفي الأعياد الدينية وطبيعة العلاقات الإنسانية بين الناس وأخلاقياتهم وكيفية تعاطي الرجل مع المرأة والعكس صحيح وثقافة الأزياء وجمالياته ومهارات التطريز لدى الفتيات والمطبخ الطرابلسي وما يحتويه من أصناف متنوعة كذلك تناولت الكاتبة رواد ورائدات طرابلس في أزقة المدينة القديمة والطالبات اللواتي كنّ يرتدن أروقة الجامعة وتحديدا كلية العلوم المنبثقة عن الجامعة الليبية ببنغازي وأردفت الباحثة الأسطى أن من جملة الأشياء التي ركزت عليها الكاتبة هنّ فرق الزمزامات والقوديات وفي ذاك الزمن كنّ منبوذات من قبل المجتمع لكن في المقابل كانت هي تنظر لهنّ بعين الاحترام وتحتفي بأنشطتهن وأوضحت الباحثة أن الكاتبة جمعونة رصدت التاريخ الاجتماعي وتطوره بدقة مثل نشاط السيد “الطاهر الزقلوط” الذي كان أشهر (مزيّن) نسائي في طرابلس وتتبعت الكاتبة أيضا التطور التقني بدءا من المذياع والتلفزيون وما نحوه ولفتت الباحثة بأن الكاتبة عاشت داخل أسوار المدينة القديمة لطرابلس وحين استدعت مخزون ذاكرتها أكملت النص المكتوب باللهجة العامية بأزجال من تأليفها وهي زجّالة والمرأة الليبية قليلة النتاج في شعر الزجل.


ثم انتقلت الباحثة لقراءة انطباعها النقدي عن كتاب (طيح سعدك وأخواتها) مسجلة تحفظها على عنوان الكتاب ورأت الباحثة أن الكاتبة لم توفق في اختيار العنوان لما يحمله من خروج عن اللياقة الأدبية على قاعدة الارتقاء بالذائقة وتهذيبها، واستطردت الباحثة “أسماء الأسطى” أن الدكتورة فريدة ذكرت بأن المفردات التي تضمنها كتابها هي مفردات وعبارات من اللهجة الليبية بينما هي في واقع الحال مفردات تخص قاموس اللهجة الطرابلسية فحين نقول ليبية هذا يعني أن تشل جغرافيا الدولة الليبية، وأوضحت أن السياق الذي تناولت فيه الدكتورة فريدة أسباب تأليفها هذا الكتاب أوردتها بعد مرور 150 صفحة في حين أن هذه الفريدة كان يجب أن تأتي في المقدمة، كما تساءلت الباحثة الأسطى عن مسألة شُح أو غياب المصادر للأمثال والقصص الواردة بالكتاب لتركز الكاتبة على أسماء الألوان واللهجة التي هُجرت اليوم مثل قلب حرف الجيم إلى زين، وبيّن في المقابل أن الكاتبة جمعت خليط ما بين الأمثال والكلمات المهجورة وأغاني العلم والشعر الشعبي وشعر الزجل.

وشاركت الكاتبة الصحفية “أحلام الكميشي” بورقة قدمت فيها عرضا بانوراميا لما ورد في كتاب (طيح سعدك وأخواتها)فلفتت إلى أن هذا الكتاب يُعد رحلة عبر مفردات اللهجة الليبية نموذجا لتوثيق كلمات ومفردات من اللهجة الليبية التي كانت ولازال بعضها سائدا سواء في طرابلس أو في غيرها من المدن الليبية فيما يوثق كتاب (صباح الخير طرابلس) عادات وتقاليد وطقوس وأماكن وسبل المعيشة والكثير من الأمور والثقافة السلوكية وكان من وحي ذاكرة الكاتبة، من جهة أخرى أشارت أن أول ما يسترعي الانتباه في كتاب الدكتورة “فريدة الحجاجي” هو العنوان الصادم وهذا التعبير هو أحد تعابير ومفردات اللهجة الليبية التي وثقها الكتاب وهي عبارة تستخدم في انتقاد شخص ما في حضوره وبتوجيه الخطاب له بطريقة جافة جدا وفي ذات الوقت هي دعاء عليه فطياح السعد يشمل كل ما يتعرض له الإنسان من فشل واخفاق وعدم توفيق والمعنى المقابل لهذه العبارة هي قوة السعد وهي تقترن عند المرأة دائما بزواج موفق سعيد وتؤثر الجدات والأمهات تمرير هذا الدعاء لحفيداتهن وبناتهن طلبا للحظ والسعد خصوصا في مشروع الزواج وعلى المقلب الآخر يتم استخدام هذا الدعاء للمعايرة والتقليل من شأن بعض اللاتي تأخرت في الزواج، وأضافت أنه رغم أن الكتاب يضم المفردات والعبارات المتداولة لدى الرجل والمرأة بيد أنه يخصص جانبا للمفردات التي تخص المجتمع النسوي الليبي على وجه التحديد.

من جانبه أوضح الأستاذ “يوسف الغزال” أن الأستاذة “جمعونة سليمان مادي” وثقت من خلال كتابها الكثير من الأنتربولوجيا الاجتماعية في مدينة طرابلس وهو كتاب يشبه السيرة الذاتية الشاملة التي تجعل من المكان والزمان موضوعا للكتاب، وتابع أن الكتاب يضيء على حياة الناس وذاكرة المكان داخل المدينة وتروي الكاتبة جمعونة على لسان الراوي بضمير المتكلم فتستعرض مراحل حياتها وتفاصيل البيئة الاجتماعية والثقافية للمدينة القديمة، مضيفا لقد قرأت عن مدينة طرابلس القديمة قبل ثلاثمائة سنة في الكتاب المعنون(عشر سنوات في بلاط طرابلس) للآنسة توللي فكانت توللي تكتب ما يترجم لها كونها لم تكن تجيد العربية وتوثق الأستاذة جمعونة العبارات والأقوال المتداولة لتقريب الصورة لمخيلة القارئ لتحقيق أكثر متعة من ناحية وتوثيق هذه المفردات التي أصبحت جزء من التراث من ناحية أخرى، وأكد أن الموضوع يكتسب أهمية بالغة ذلك لأن مرحلة الستينيات تعتبر من مراحل الاستقرار على مستوى العالم خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية شرعت الكثير من الدول في تلمس خطواتها نحو الازدهار، وصورت ووصفت لنا الكاتبة أشياء كثيرة من تقاليد المدينة القديمة لدرجة أنها أحيانا تخرج عن طورها نتيجة حبها لطرابلس وتتوقف عن السرد المرسل وتبدأ في الزجل أو الكلام المسجوع، وفي ختام الندوة أتيحت الفرصة أمام مداخلات الحضور للادلاء بملاحظاتهم وتعقيباتهم.

مقالات ذات علاقة

بالبو وتجربة ست سنوات من الحكم في ليبيا

مهند سليمان

صحيفة ميادين الليبية.. عين على الثورة وأخرى على الثقافة

المشرف العام

الثقافة تحتفل باليوم العالمي للمتاحف

المشرف العام

اترك تعليق