طيوب الفيسبوك

دولة قومية

ليبيا
ليبيا

“ليبيا لم تكن يوماً دولة قومية للعرب”. قلت هذا خلال حوار عرضي، ربما بسبب الحشيش الجيد الذي منحوني إياه، الأوغاد جعلوني أتحدث.

ساد الصمت قليلاً، اللسان يفلت كثيراً، ظننتني وجدت حلاً لفلتاته، أعتزل الناس نهائياً عندها يُضطر للصمت. ألسنة الناس أحصنة، ولساني فيراري.

“ليبيا لم تحكم بعرق قومي واحد”.

الكراغلة الذين حكموها لأطول مدة ممكنة، لم يكونوا عرقا واحدا، بل أجناسا متعددة، فالكولوغلية توصيف جاء لدواعي سياسية، وليس لسبب عرقي محض.

الحقيقة الثابتة: العرب لم يحكموا ليبيا إلا فترة قصيرة جدا، بالتالي فإنها ليستْ دولة خاضعة للقومية العربية.

انتشار اللغة العربية لا يعني أن البلاد تتبع القومية العربية كما لم تعد اللغة الإسبانية تجعل من الارجنتين اسبانية. كلام مقنع أم هذيانات حشاش؟

أردتُ أن أكون أكثر عناداً من أي وقت مضى، فلا يمكن وصف الملك إدريس أو عائلته بالقوميين، في نظر أي قومي ادريس السنوسي رجعي نموذجي.

نحن نصف بلادنا بالقومية بسبب طول حكم القذافي، فالقومية بالنسبة إليه استراتيجية مستعارة لمرحلة محددة موجهة ضد الرجعية العربية، فوجد القذافي نفسه في عداء مرير مع العائلات الحاكمة في الجزيرة العربية وهي التي ساهمت في الاطاحة به في النهاية.

هناك تفاصيل تُظهر تطور القذافي، وإدراكه اختلاف الوضع الليبي، فرايته مستمدة من الدولة العبيدية-الفاطمية على عكس الرايات القومية المنتشرة في المنطقة كما إن اتجاهه السياسي تغيير بوضوح نحو أفريقيا، وفي نهاية حكمه رفض الجامعة العربية نفسها، فهو لم يكن قومياً إلا بشكل سطحي أو إنه تعلم أن يكون قومياً لأسباب سياسية محددة.

بقي أن يفهم كل قبلي في البلاد ما فهمه القذافي.

فالقبلية في ليبية حصانة فعلية ضد القومية العربية، كما كانتْ في الجزيرة العربية.

اتضح فيما بعد إنها طبيعية وملائمة للتقدم وإن وصفها بالرجعية أكثر وصف غير حقيقي، على الاقل في هذه المرحلة.

مقالات ذات علاقة

عيدُ الدَّيك

مصطفى الطرابلسي

رقصة الزمزوك

المشرف العام

لماذا تكتب ؟

عبدالقادر الفيتوري

اترك تعليق