قصة

رسائل من واتساب

من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي


اليوم أكملت عدتي على وفاة زوجي، وغادر كل من كان معي ليخفف عني حزني الى بيته، دخلت غرفتي التي هجرتها منذ وفاته ولم أنم فيها، نظرت الى وجهي في المرآة لقد بدا شاحباً وحزينًا، وسألت نفسي: هل أنا حزينة عليه أم على فراقه بعد كل هذا العمر ؟ لم يكن يوماً، إلا طيب القلب، كريما، لكنه سريع الغضب، لا يحب التفاوض ولا النقاش، يفعل ما يريده هو في أي شيء وكأنه أمر مفروغ منه، تزوجنا زواجا تقليديا لا علاقة للمشاعر به، لم أحبه، حاولت كثيراً ولم أستطع، هو كذلك يبدو أنه لم يحبني، ولكن بقينا معاً عشرين عامًا، وأصبح لدينا أربعة أولاد.

بالأمس أخبرني ابني البكر، أنه تلقى رسالة على (الواتساب) من هاتف والده تحمل اسم فتاة، قال لي:

لقد كتبت إنها قلقة عليه وتنتظر مكالمته!!!

كان زوجي دائم السفر يغيب بالشهور عن البيت، ولم أكن أهتم لذلك ولا أفرح كثيراً لعودته، رغم كل الهدايا الثمينة التي كان يجلبها معه. لم يطلب مني يوماً أن أرافقه، المكان الوحيد الذي سافرنا فيه معاً هو في شهر العسل منذ عشرون عاما.

فتحت خزانته، نظرت إلى ملابسه المعلقة بترتيب ورائحته العالقة فيها، وتسألت: ترى من تكون؟ مازال كلام ابني يتردد في ذهني.

هل هي حبيبته؟

وشعرت بأني غاضبة. هل كان يخونني؟

ما هذا الذي يحدث معي، هل هي الغيرة؟

كيف تكون غيرة وهو قد مات، ثم إني لم أحبه يوماً، لماذا أغار، ربما كبريائي!!!!

لم يخطر ببالي يوماً أن أطلع على هاتفه حتى عندما يتركه بجانبي ويذهب الى النوم، لقد كان مطمئناً بثقتي.

جلست على حافة السرير ونظرت الى المصباح المضاء على جانبي وأطفاءته، وعم المكان ظلام دامس، لقد كان يحب أن ينام في هذه الأجواء المظلمة، وأنا أخاف ذلك الظلام، كنت أحب أن يكون هناك ضوء في غرفتي حتى ذلك الآتي من الشارع، ذهبت الى النافذة أزحت الستائر السميكة عنها وعدت لسريري، حاولت أن أنام، لكن يبدو أني قد اعتدت الظلام، أشياء كثيرة قد اعتدتها!!!

لابد أن أعرف قصة هذه المرأة، ذهبت الى غرفة ابني لم يكن نائماً كان جالساً على مكتبه وقد وضع أمامه (اللابتوب).

– أين هاتف والدك؟

فتح درج مكتبه وناولني إياه.

– اتصل بالرقم التي أتت منه الرسالة!!

تردد قليلًا ثم وافق عندما وجد نظرة الإصرار في عيني، مد لي الهاتف:

– إنه يرن…

شعرت بالارتباك وبدء قلبي يخفق بشدة.

– ألو!!!

قذفت به الى ابني

– ألو بابا!!

هذا ما قالته.. أخذ ابني الهاتف وتحدث معها، وأنا جالسة الى جانبه استمع و ارتجف وقد شعرت بالعطش والضيق من ملابسي السوداء، عندما أقفل الخط قال لي:

– إنها ابنته مقيمة في الأردن، ولم تعد تتلقى مكالماته منذ فترة، لم تعلم بوفاته ثم سكت قليلًا وقد بدا عليه الارتباك وقال:

– أمي أريد أن أخبرك أن هناك رسالة أخرى وجدتها قبل هذه من فتاة هي أيضا مشغولة على أبي، أخبرتها بوفاته وسألتها قالت لي: إنه والدها، وهي تعيش في روما !!!!

لم أتمالك نفسي من الضحك، ضحكت وضحكت؛ ترى كم رسالة اخرى ستأتي على الواتساب.

مقالات ذات علاقة

نـــدم

خالد مصطفى كامل سلطان

العـالِـق

أحمد يوسف عقيلة

كلب الرئيس و كلب الغفير

المشرف العام

اترك تعليق