المقالة

من وأد مجلس الثقافة العام؟!

جابر نور سلطان

من أعمال التشكيلي معتوق أبوراوي
من أعمال التشكيلي معتوق أبوراوي

لم يكن مجلس الثقافة العام مجرد مؤسسة حكومية تقليدية ولم يكن كياناً منعزلاً عن محيطه في برج عاجي إنما كان منظومة ثقافية ليبية ولدت راسخةً قادرة على إحداث التغيير الثقافي منذ تأسيسه سنة 2001.

هذه ليست عبارات منمقة وليست ديباجة قشيبة عاطفية كوني أنتمي لهذا الصرح الموؤود.

بل هي سيرته التي تشهد على أفعاله وليس على أقواله حيث رسّخ المجلس منذ تأسيسه قيماً ثقافيةً لم يكن للمشهد الثقافي في ليبيا سابق عهد بها حيث أكد المجلس على مكانة المبدع والمثقف والأكاديمي الليبي ودعمه والاحتفاء به وبنتاجه.وترجم المجلس هذه الشعارات والقناعات في برامج وإجراءات ومشروعات عملية ومناشط في الداخل والخارج.صار المجلس منذ تأسيسه محتضناً لكل المبدعين والمثقفين من مناطق ليبيا كافةً.عشرات الندوات الفكرية والثقافية والإبداعية بمشاركة أدباء وكتّاب ونقاد. من داخل ليبيا وخارجها.

مخترقاً حركة الركود التي كانت سائدة.

نهض المجلس بمشروع طباعة ونشر غير مسبوق من حيث الكم والنوع ومدة الإنجاز لم يستثن المشروع مبدعاً ولا كاتباً ولا مثقفاً ليبياً واحداً شمل المشروع كل الأجيال بجميع مشاربهم وتياراتهم وانتماءاتهم كان الفيصل هو جودة النص ومعاييره الفنية.ما يقارب من 500عنوان معرفي وثقافي هي حصيلة نتاج المجلس في مدة وجيزة وبطباعة فاخرة تتصدر الأغلفة لوحات تشكيلية لكل الفنانين التشكيليين الليبيين.من المبدعين والمثقفين الذين طبع لهم المجلس أعمالهم مع حفظ الألقاب والمكانة (علي مصطفى المصراتي.رجب الماجري (المجموعة الكاملة لأول مرة ).خليفة التليسي.وهبي البوري.أحمد فؤاد شنيب (المجموعة الكاملة لأول مرة). فتحي العريبي.أحمد العنيزي بعد انقطاع لأكثر ثلاثين عاما. حسن السوسي.راشد الزبير السنوسي.يوسف الشريف.محمد المفتي. أمين مازن.عاشور الطويبي. أحمد عمران بن سليم.مفتاح العماري. قدري الأطرش.محمد الأصفر. عبد الله زاقوب رامز النويصري.خالد درويش أم الخير الباروني.سالم العوكلي.عبد الله الغزال.محمد الهريوت.محمد المزوغي.عزة المقهور. فاطمة الحاجي.خديجة بسيكري. سعاد سالم.سميرة البوزيدي. تهاني دربي.أحمد يوسف عقيلة.عبد السلام العجيلي.الناجي الحربي.سعد الحمري الصديق بودوارة. سعيد خير الله.حسين نصيب.فوزي الحداد. السنوسي حبيب. إدريس المسماري إدريس ابن الطيب أحمد الفيتوري.

طالع: مجلس الثقافة العام يكرم الشاعر رجب الماجري بحفل تأبيني في بنغازي

رسّخ المجلس مبدأ تكريم الرموز الوطنية وهم أحياء فأقام احتفاليتين تكريميتين كبريين وندوتين مائزتين في نتاجهما الفكري والثقافي وشهادات لمجايليهما: للأديب الكبير خليفة التليسي والأديب الكبير علي مصطفى المصراتي.وصدرت أعمال وفعاليات. الاحتفاليتين في مجلدين فاخرين.

كما أقام المجلس احتفالية تكريمية كبرى للموسيقار الكبير حسن عريبي بإشراف الموسيقار الكبير عبد الجليل خالد. وبمشاركة رئيس وأعضاء مجمع الموسيقا العربية ومشاركة عدد من كبار الفنانين الليبيين والعرب.

اهتم المجلس بالأغنية الليبية بشكل عام والوطنية بشكل خاص ونظّم ندوة بعنوان الأغنية سيرة وطن شارك ضمن فعالياتها. الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم والفنان الكبير سلام قدري والفنان الكبير محمد حسن والفنان الكبير محمود كريم والفنان الكبير عادل عبد المجيد.وتم تكريمهم جميعا.

اهتم المجلس بالشعر الشعبي كمكون ثقافي أصيل فطبع دواوين عديدة لشعراء شعبيين منهم فرج المذبل محمود العبدلي بدرية الأشهب ويوسف بن صريتي وسالم العالم.

اهتم المجلس بالشعر المحكي فطبع للصيد الرقيعي ومحمد الدنقلي.

اهتم المجلس بالمسرح فشرع في بناء وتجهيز أحدث قاعة عرض مسرحي في الوطن العربي وبموازاة ذلك قام المجلس بنشر العديد من الدراسات والمسرحيات ومن بينها الأعمال الكاملة لعبد العظيم شلوف.

اهتم المجلس بأدب الطفل فنشر العديد من العناوين عن الطفل وللطفل ونظّم ندوة موسعة عن أدب الطفل.

اهتم المجلس بالنقد الأدبي فنشر العديد من الدراسات النقدية لأبرز النقاد الليبيين.

اهتم المجلس بالترجمة فتصدى لترجمة عناوين عالمية مهمة وكان لدى المجلس مشروع طموح للترجمة.

نظّم المجلس أول ندوة علمية متخصصة حول السيميائية في الوطن العربي بمشاركة منظري وفقهاء هذا المنهج اللساني المهم.

اهتم المجلس بالأدباء الشباب وفسح المجال للموهوبين منهم لطباعة أعمالهم لأول مرة كما نظّم المجلس ندوات نقدية مهمة حول أدب الشباب.وقام المجلس بتكريم المتفوقين منهم في المسابقات العربية.

اهتم المجلس بالفنون الشعبية ونظم أكبر مهرجان شاركت فيه عشرات الفرق الشعبية من كافة ربوع ليبيا واكب هذا المهرجان لضخم ندوات وورش عمل بمشاركة مختصين من ليبيا وخارجها.ويعد هذا المهرجان بمثابة مسح شامل غير مسبوق لواقع الفنون الشعبية في ليبيا.

اهتم المجلس بالفن التشكيلي فأنشأ قاعة السلفيوم وهي أحدث قاعة للفنون التشكيلية في شمال إفريقيا كما تصدرت وزينت عشرات الأغلفة لمنشوراته التي شارفت على الـ500 لوحات تشكيلية مصممة خصيصاً للعناوين شارك في إبداعها معظم التشكيليين الليبيين من بينهم (علي العباني عادل جربوع الطاهر المغربي. مرعي التليسي.حسين ديهوم محمود الحاسي)

كما أسس المجلس رواق التشكيلي الصغير بإشراف الفنان الكبير محمد زعطوط. وجال هذا الرواق العديد من الأقطار العربية.

لم يكتف مجلس الثقافة العام بطباعة ونشر إبداعات ونتاجات المبدعين الليبيين بل عقد الندوات المهمة داخل ليبيا وخارجها بمشاركة أبرز وأهم النقاد العرب الذين تناولوا بالدرس والتحليل الإبداعات الليبية وصدرت كل هذه الندوات في كتب.

أسهم المجلس في التعريف بالإبداع الليبي في أهم معارض الكتاب العربية والعالمية القاهرة أبو ظبي بيروت فرانكفورت.

كما أعاد المجلس الحياة إلى مجلة الثقافة العربية العريقة بعد توقف سنوات لتعود في أبهى صورة شكلاً ومضمونا.رغم التعديات الخطيرة على مجلس الثقافة العام بعد 2011 ومحاولة حرقه ونهب محتوياته واصل مسيرته التنويرية حتى توقف عنه المدد وتقزيمه بجعله جزءاً من وزارة الثقافة بعد أن كان كياناً ثقافياً مستقلاً يتبع المؤسسة التشريعية وبعد جهود مضنية عاد المجلس لحاضنته التشريعية البرلمان لكن دون تخصيص أي ميزانية له تمكنه من مواصلة دوره التثقيفي التنويري.

يضيق المجال هنا عن حصر كل إنجازات هذا الصرح الثقافي الوطني الكبير.

فهل يُعقل أن نئد مؤسسة بحجم وقامة هذا المجلس وبحجم رصيده الثقافي وبحجم مكانته بين المجالس العربية المناظرة وبحجم خبراته.؟

إن الخبرات الأدبية والثقافية والإدارية التي يحتضنها مجلس الثقافة العام قادرة على استئناف أدوارها على الوجه الأكمل متى أتيحت لها الإمكانات المادية.

أناشد السيد رئيس البرلمان المستشار عقيلة صالح أن يدعم هذه المؤسسة الثقافية الوطنية أناشد المثقفين والمبدعين والأكاديميين الليبيين والعرب أن يسجلوا موقفاً ثقافياً جاداً -هم أهل له حيال مجلس الثقافة العام فهم يدركون مكانته ويقدرون عطاءه وسيرته وتلاحمه معهم منذ تأسيسه اليوم.هو في مسيس الحاجة لتضامنهم ودعمهم.

مقالات ذات علاقة

التأثير الخفي للآيديولوجي والسياسي على الفكر

عمر الككلي

الطريق إلى الديمقراطية في ليبيا مازال طويلا وشائكا

جمعة بوكليب

كلام غير مسؤول وغير جاد ..السيميائية.. وانهيار عصر الأيديولوجيات الكبرى

محمد المالكي

اترك تعليق