حوارات

المخرج محمد مصلي: أهمية السينما تكمن في قدرتها على معالجة الكثير من الأمور وعرضها بطريقة فنية

المخرج محمد مصلي

بعد فوزه بثلاث جوائز، نلتقي في طيوب بـ”محمد مصلي”، مخرج الفيلم الوثائقي الليبي (حقوق تائهة)، في حديث عن الفيلم والسينما في ليبيا.

للفيلم الوثائقي أهمية كبيرة في ثقافة المجتمع، فهو يلعب دورًا مهمًا في تشكيل الوعي الثقافي لدى المجتمع، وإثارة اهتمامهم بالقضايا الاجتماعية والسياسية والثقافية المهمة.

فهو يلعب دورًا مهمًا في توثيق الأحداث والوقائع التاريخية والثقافية، مما يساعد على الحفاظ على الذاكرة الجماعية للمجتمع، ونقل هذه الأحداث إلى الأجيال القادمة. كما يساهم في رفع الوعي بقضايا المجتمع المختلفة، مثل حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والبيئة، مما يساعد على تحفيز الناس على المطالبة بحقوقهم، واتخاذ إجراءات إيجابية لحل هذه القضايا. من جانب يساهم الفيلم الوثائقي في إلهام الأفراد على الإبداع والابتكار، إضافة إلى تعزيز الحوار وتبادل الآراء بين الناس من مختلف الخلفيات، حيث يوفر لهم مساحة للنقاش والتفكير حول القضايا المختلفة.

في هذه الفسحة نتوقف للحديث مع “محمد مصلي” مخرج فيلم (حقوق تائهة)، الذي حصد من تاريخ إنتاجه ثلاث جوائز عالمية، آخرها، جائزة العدالة والسلام، بلاهاي – بهولندا، بمهرجان مينا الدولي للأفلام (MENA International Film Festival)، وقبلها جائزة الخلال الذهبي، في الدورة 9، للمهرجان الدولي للفيلم الوثائقي والروائي القصير، مدنين – تونس.

تناول الحوار حكاية فيلم (حقوق تائهة)، وخطوات إنتاجه، إضافة إلى حديث عن السينما في ليبيا وأهميتها ودورها في المجتمع، كما تعرفنا في هذا الحوار من المخرج محمد مصلي وبداياته، ومشاريعه القادمة.

كواليس تصوير فيلم حقوق تائهة

أولًا، مبارك الفوز، وثانيًا، هلا حدثتنا عن حقوق تائهة؟ الفكرة؟ كيف بدأتم العمل؟ وما هي الصعوبات التي واجهتكم؟

شكراً لكم، وأهدي هذا الفوز لكل صناع الأفلام في ليبيا، حقوق تائهة فيلم وثائقي قصير (27 دقيقة) تم إنتاجه ضمن حملة توعية حول غياب سيادة القانون في ليبيا، القانونية “عايدة بعيو” رئيسة منظمة جسور العدل للمساعدة القانونية، تلقت دعماً من الاتحاد الأوروبي عبر برنامج (شارب) الذي يعمل على تعزيز ودعم سيادة القانون في ليبيا، المنظمة من عدة منظمات تحصلت على الدعم من أجل القيام بمحاضرات وورش عمل حول سيادة القانون، ولكن رأت السيدة “عايدة” أنه من الأفضل إنتاج فيلم وثائقي يلامس الناس أكثر، ففكرة إ\نتاج الفيم فكرتها، تواصلت معنا نحن كشركة أفلام مصلي لإنتاجه.

بدأنا بحضور جلسات مغلقة وورش عمل حضرها متضررين من غياب سيادة القانون، وخلال ثلاث أشهر قمنا باختيار الشخصيات والتحضير معهم، وكيفية ربط قصصهم بالقضية.

لم تكن هنالك أي صعوبات في هذا العمل، التخطيط المبكر واتباع الخطوات في توقيتها سهل علينا الكثير في الإنجاز.

ما الذي أردتم إيصاله من خلال الفيلم؟ 

الرسالة واضحة، الشارع الليبي مليء بحالات لغياب سيادة القانون، حتى في البيت الذي نعيش فيه، سيادة القانون ليست مصطلحًا نخبويا، وإنما موجود بالبيت في الشارع في العمل، هنالك الكثيرون ممن تاهت حقوقهم ما بين الممرات والزمن، علّه يأتي شخص ما، ويعيد هذه الحقوق لمسارها الصحيح.

هل طاقم العمل ليبي 100٪؟

أجل، كل فريق العمل ليبي.

كيف تلقى الجمهور في ليبيا وخارجها هذا العمل؟

 هنالك من تعرض للصدمة، فهو لم يتصور وجود قصص مثل التي عرضت بالفيلم، وطالبوا أن يتم العمل على قصص أخرى من أجل الضغط وتوعية المجتمع.

كواليس تصوير فيلم حقوق تائهة
كواليس تصوير فيلم حقوق تائهة

كيف تقيم وضع السينما والفيلم الوثائقي في ليبيا؟ وهل نحن بحاجة لهذا النوع من الإنتاج الفني؟

السينما، السينما، نحن نحتاج للكثير، بداية من أنك لا تملك صالات لعرض الأفلام. حالياً المكان الوحيد الذي تستطيع أن تعرض فيه فيلما وبه كل الإمكانيات التقنية هو المسرح الوطني مصراتة، نأمل أن تتكرر عملية تطويره في عدة أماكن أخرى بالمدن الليبية. الآن جلّ ما يتم انتاجه يندرج تحت السينما مستقلة، واجتهادات فردية يدفعها الشغف اتجاه هذه الصناعة.

الفن بشكل عام هو انعكاس للمجتمع، عبره تستطيع مناقشة قضاياك وحياتك، تستمتع بالمشاهدة وتتلقى الرسالة من أجل إ حداث تغيير جيد في صالح المجتمع.

وأهمية السينما تكمن في قدرتها على معالجة الكثير من الأمور وعرضها بطريقة فنية، يستطيع أن يتقبلها المتلقي، وتدفعه نحو التفكير والتحليل وإحداث التغيير، ليس التغيير الثقافي فقط، بل حتى الاجتماعي والاقتصادي وغيره. 

في تقديرك الشخصي؛ هل الفيلم الوثائقي أو التسجيلي، وأداة للتعبير أم وسيلة للتوثيق فقط؟

كما قلت سابقاً الفن انعكاس للمجتمع، نحن نشتغل عبر قصص واقعية قد يمر بها أي انسان، توثيقها يساعد على عدم تكرار نفس الأخطاء، فهي وسيلة تغيير أكثر من كونها توثيق. 

ما هي أهم الصعوبات التي تحد من انطلاقة السينما في ليبيا؟ 

هيئة السينما والمسرح في ليبيا مرت بسنوات تعاني من التخبط الإداري، حتى عند استلام الإدارة الجديدة واجت تركة الإدارات السابقة من المشاكل، نحتاج للوقت والبناء خطوة خطوة، ويجب أن يدخل القطاع الخاص هذه الصناعة عبر تمويل الأفلام أو دعمها، لأن الدولة وحدها لن تستطيع. لهذا أهم الصعوبات هو الدعم المالي، لدينا الكفاءات وينقصنا المال، المال الذ يوضع في مكانه الصحيح.

كواليس تصوير فيلم حقوق تائهة

حدثنا عن تجربتك، متى وكيف بدأت؟ وما هي أعمالك في مجال السينما؟

محمد مصلي خريج إعلام 2010 تخصص علاقات عامة، أعمل في الإعلام منذ 2008، تدرجت في العمل من مساعد مصور حتى وصلت لمنتج منفذ للبرامج، وأخيراً صانع أفلام وثائقية، حالياً في رصيدي ثلاث أفلام وثائقية: حدّاد تاورغاء 2021 – إلى المجلس 2022 – حقوق تائهة 2023.

 وهل وجدت التشجيع من محيطك؟ 

من الجانب الأسري لم أجد إلا زوجتي (نهلة) كسند وداعم لي، من الوسط لدي الكثير من الأصدقاء الذين يقدمون لي النصح وتشجيعي عند انجاز شيء جديد.

ما هي مشاريعك القادمة؟ 

أعمل حالياً على عمل حقوقي جديد، ربما يكون فيلماً واحداً، وربما تكون سلسلة إذا تحصلنا على الدعم المالي لإنتاجه، أو جهة تتبنى إنتاج هذه السلسلة الوثائقية التي تتركز على فئة مهمة جداً في المجتمع، وتم الانتهاء من المسودة الأولى لأول فيلم روائي لي، وسيكون موعد التصوير في صيف 2024، الفيلم مبني على أحداث حقيقية.

كلمة أخيرة.. 

يقول فيديريكو فيلني : حين أُسئل، لماذا أخترت أو تعشق صناعة الأفلام الوثائقية؟
فأجيب : لا يوجد ما هو أكثر روعة من الواقع.

مقالات ذات علاقة

نهلة العربي ترسم طريق الهروب

المشرف العام

عفاف عبدالمحسن: ”نحن نكتب لأننا بحاجة للنسيان“

المشرف العام

حوار سنا الومضة.. مع الأديب الليبي جمعة الفاخري

المشرف العام

اترك تعليق