قصة

هَجْعَة

من أعمال التشكيلي مرعي التليسي

كانت غيوم سوداء تغطي سماء التلة ما ينبئ بقرب هطول أمطار غزيرة.

بالجوار جلس بلال القرفصاء مرتدياً ثوباً بلون أبيض تتخلله خطوط سوداء داكنة؛ يراقب عن كثب قطيعه الذي راح يرتع ملتهماً الحشائش اليابسة.

أوقد ناراً صغيرة من أغصان شجرة الطلح، ثم ملأ ابريق الشاي بالماء ووضعه على الجمر.

فجأة تهاوت صخرة من سقف كهف قديم كان في غابر الزمن بيتا يتخذه الرعاة ملجأ يقيهم برد الشتاء القارس وحر الشمس الحارقة، وكادت ان تسقط على رأسه لولا ان عاد بثقله ساحباً رجيله إلى الوراء لتتدحرج إلى أسفل الجرف الذي يشق الجبل حتى عمق الوادي محدثة صوتا مثل الرعد ومثيرة سحابة كثيفة من الغبار بلون الرماد.

حين هم بالوقوف أبصر جنية ترضع طفلها من ثديها المعلقين على جزع شجرة أتل هرمة.

كانت ممسكة بجفنة كبيرة مليئة بالدماء يخرج منها أشباح رؤوسها تتدلى من تحت أرجلها وكأنها خفافيش.

اقتربت منه وشرعت تغمس أصابع يدها في ابريق الشاي وتلعقها متلذذة بطعمه.

غضب وسكب الإبريق على موقد النار، ثم أدخل يده الى جراب على كتفه واستل منه مزماره وبدا يعزف لاستدراجها الى حيث يتمكن من اصابتها بسكينه الحادة.

راحت الجنية تتمايل على ايقاع الموسيقى، وهي تقترب منه وحين صارت بمحاذاته بصقت على وجهه ، وصفعته على صدغه ، واختفت في لمح البصر.

 وكم شعر بغبطة انه كان مجرد حلم حين أفاق على صوت زوجته وهي تلكزه على ركبته: قم يا رجل تناول غداءك قبل ان يبتعد القطيع.

بنغازي شتاء 2022م

مقالات ذات علاقة

صاحبة الفولكس

عزة المقهور

فحمة التاقزة

المشرف العام

كي الكلاب المسعورة

غالية الذرعاني

اترك تعليق