النقد

الروائية والقاصة الليبية “خيرية فتحي عبد الجليل”؛ أبداع الكلمة ووضوح الاتجاه

الكاتبة خيرية فتحي عبدالجليل

الروائية والقاصة خيرية فتحي قامة أدبية معروفة ومن خريجي جامعة قاريونس (قسم علوم الحاسوب)؛ برز نتاجها الأدبي عبر العديد من القصص والروايات والخواطر، فحازت على عدة جوائز منها: جائزة الترتيب الأول في مجال القصة القصيرة، والترتيب الأول في مجال القصة القصيرة على مستوي بنغازي، ثم الترتيب الأول في مجال القصة القصيرة على مستوي (ليبيا للمعلمين)، وأيضا جائزة القصة القصيرة على مستوى ليبيا ضمن فعاليات مهرجان النهر في بنغازي.

نشرت في عدة صحف محلية وعربية يذكر منها: الجبل الاخضر والكلمة الحرة؛ وصحيفة الوطن الالكترونية وصحيفة شظايا ادبيه وصحيفة شمس النهار بالإضافة الى عدة مواقع أدبية ومنها: أعضاء تجمع ناشرون علمي ثقافي أدبي ومجلة أوتار الخليجية وموقع أشياء الثقافي وصحيفة الثقة وصحيفة عدن اليمنية وصحيفة طنجة الادبية وصحيفة الكلمة بلندن وصحيفة ليبيا المستقبل التي تصدر بلندن بالإضافة إلى العديد من المواقع كموقع أكسير وموقع بلد الطيوب وموقع الصدى.

أيضا شاركت بإذاعة الجبل الأخضر عبر العديد من برامج ثقافية واجتماعيه ويذكر منها: برنامج واحة النصف الاخر، برنامج مرآتي، برنامج قاموس المعلومات، برنامج كوني ملكة، برنامج رؤوس أقلام، وبرنامج تحت أهداب القمر، بالإضافة الى مشاركتها في عدة أمسيات ثقافية ومنها أمسيات للشعر والقصة القصيرة.

صدر لها عدة مؤلفات منها: رواية الأطياف الناطقة، الصادرة إلكترونيا عن دار كتابات جديدة للنشر الالكتروني، ورواية عند مفترق المدينة، ومجموعة قصصية قصيرة بعنوان (لا حبر يكفي لكل هذا الوجع)، إضافة إلى (ذائقة الغياب والغربة)، إضافة إلى مجموعات قصصية قصيرة أخرى ومجلة دار العرب الثقافية.

وللأديبة خيرية فتحي عمل أدبي بعنوان (نص فوضوي) كان قد نشر لها بمجلة دار العرب الثقافية، وفيه تمهرت المؤلفة في استدعاء روح المكان والذي من خلاله كانت في وصف للجوار في محاولة لأصباغ روح ذاتية اتخذت من حرية الحركة في الفضاء المتاح.

وكنا قد رأينا أن هذا النص الذاتي جاء في إطار الكتابة الذاتية هذا النوع من الابداع الكتابي الذي هو ليس وليد الحاضر فقد ارتبطت الكتابة الذاتية بعجلة الاكتشاف للإنسان لنفسه ومحاولة التعبير عنها بشكل مباشرة أو عبر طرح موسع وان كان في شيء من المواربة او الرمزية وبهذا ظلت في انتماء الى الفلسفية الواعية كونها في ارتباط واقعي بالشخصية ومكوناتها والعوامل المؤثرة فيها من تجريه معاشة او تأثر بمجريات محيطه.

(غرفتي، أشيائي مبعثرة بفوضى محببة إلى النفس، وسادتي مرمية بجانب مقعدي، مكتبي يعج بالأوراق والكتب والأجهزة وأشياء أخرى صغيرة)

وشاءت الكاتبة أن يظل المكان في تفاعل لجانب معقول بقبول (والجزء الأول لإبراهيم الكوني)

والنص يتشبع ببعض من انتفاض ذاتي غير متصل بتأثير مشابه (لم تكن بي رغبة لترتيب المكان، الشيء الوحيد الذي أكرهه هو تنافر الألوان فغرفتي رغم الفوضى والأشياء المتداخلة بهمجية صارخة)

للوحدة احتفاء رغم انه في هذا النص الذاتي كعزف متفرد بخصوصية وهو ايضا صارخا بخواء جوار برغبة مسبقة لدى صاحبة المكان وهذا ما يؤدى بالقارئ الى تكوين فكرة غنية بدلالة كينونة واقعة لوحدة وسط محاولة مواجهة استنباط لصور انسكاب لاحق لأبداع لاحق.

(في جهة اليسار يتربع مكتبي، يحتل جزءاَ كبير من المكان، أحبه متسعاً ليستوعب كتبي وأوراقي، أجهزتي، أجلس إلى حاسوبي المحمول، ثلاثة أرباع وقتي أجلس إليه)

وربما عقب هذه المعطيات للنص المقروء سيؤدي ال اكتشاف الرجوع الى الحديث الذاتي الذي جاء على شكل طرح في وضوح هادف لاكتمال الصور النصية، فهنا نرى تنازع لصوت النص بتنوع رغبة الوحدة ذلك الصوت الذي لم يتجاهل المشارك الهادي لفعل التواجد الانفرادي. (أمي تتذمر من هذا العذاب، تشكو من عشقي لجهازي وجلوسي وحدي تماما).

في ذات اللحظة ترد عبارات تبريرية رأت الكاتبة انه تبرير لفعل الانعزال فكانت الرغبة في التعامل مع الورقة عبر الكتابة باليد التي تباعد العهد بها في ظل سيطرة تكنولوجية حاضرة.. (القلم في يدي، أنتبه، أضعه باحترام شديد على الورقة، منذ فترة طويلة).

ينتاب العمل الابداعي في هذا النص الرجوع في عمق واضح الى الداخل وما ينتابه من فراغ نادر ما يعلن عنه فراغ لم يتبرأ من ألم لفقد ساكن.

كتب الكاتبة خيرية فتحي عبدالجليل

(قلبي فارغ، أشعر به كبيت غادره سكانه منذ زمن بعيد، روحي مرهقة بعد وفاة أحبابي، أحلامي تقف عند كتابة سطر ثم تتوقف، الوطن مثقل بالهموم، أستنجد بالذاكرة، أفقد شهية).

ومختتم رغم تشظي الحالة وما انتابها من تنازع مؤلم في بعض المواطن إلا انه لجأ وبشكل مقبول الى عذوبة من أسطر كتاب وصوت شادي وموسيقا عذبة كهروب مشروع الى نوع من علاج حالة من الانفراد الغير محبب شكلا ومضمون.

(شريط الذكريات يبدو باهتاً، أغمض عينيّ، يؤلمني ذلك الرجل الذي أغراني بالكتابة، وبترك عطري يثرثر طوال الوقت، وإهمال أشيائي دون ترتيب، ترك “إبراهيم الكوني” يتسلل إلى مخدعي، و”محمد حسن” يشاركني كل أوقات القيلولة، ترك أثاره، بقاياه، لطخاته فوق أحرفي)

(سأحكي لكم عن ملامح المكان الذي عادة ما يحتويني.. غرفتي، أشيائي مبعثرة بفوضى محببة إلى النفس، وسادتي مرمية بجانب مقعدي، مكتبي يعج بالأوراق والكتب والأجهزة وأشياء أخرى صغيرة، قدح وقارورة مياه معدنية، أسلاك وكوابل، هاتفي مضبوط على وضع صامت، طابعة ليزرية جامدة حيث لا حبر ولا أوراق، رواية المجوس، الجزء الأول لإبراهيم الكوني تستلقي بتكاسل عجيب تشاركني دفء مخدعي، وتستنشق عبيري، لا شيء من ملامح الأنثى فوق مكتبي سوى عطري، لم تكن بي رغبة لترتيب المكان، الشيء الوحيد الذي أكرهه هو تنافر الألوان فغرفتي رغم الفوضى و الأشياء المتداخلة بهمجية صارخة إلا أن الألوان مرتبة ترتيباً مريحاً للنفس، لا أحد يشاركني غرفتي، مملكتي خاصة بي وحدي ولا أحد يساعدني في ترتيبها ولا يملك قرار ذلك، أنا وحدي من يقرر مصير أشيائي، وحتى ملابسي عادة ما أتركها متناثرة هنا وهناك لكنها نظيفة ونظيفة جداً، تفوح منها رائحة عطري، أعود فأقول عطري هو سيد المكان وهو الذي يحدد ملامح الفوضى المحيطة بي، في جهة اليسار يتربع مكتبي، يحتل جزءاَ  كبير من المكان، أحبه متسعاً ليستوعب كتبي وأوراقي، أجهزتي، أجلس إلى حاسوبي المحمول، ثلاثة أرباع وقتي أجلس إليه، أمي تتذمر من هذا العذاب، تشكو من عشقي لجهازي وجلوسي وحدي تماما، وحدي مع شاشة وأزار وأسلاك وكوابل وكتب وأوراق و حدي مع الصمت المطبق، هي تقول لا شيء حي في غرفتك يا أبنتي، لا شيء يبوح ويتحدث، يثرثر سوى عطرك.

أفرك عينيّ المجهدتين من أثر التحديق في الشاشة المضاءة، أتثاءب، لا أرد.

عوالمي لا تعجبها، ملامح مكاني غير المرتب تقض مضجعها، صمتي الطويل يقلقها فتخرج حزينة.

القلم في يدي، أنتبه، أضعه باحترام شديد على الورقة، منذ فترة طويلة لم أكتب بالقلم، هناك حاسوبي وصفحة ” برنامج الوورد ” البيضاء والأزرار الباهتة، قلبي فارغ، أشعر به كبيت غادره سكانه منذ زمن بعيد، روحي مرهقة بعد وفاة أحبابي، أحلامي تقف عند كتابة سطر ثم تتوقف، الوطن مثقل بالهموم، أستنجد بالذاكرة، أفقد شهية استدعاء الأشياء الجميلة، شريط الذكريات يبدو باهتاً، أغمض عينيّ، يؤلمني ذلك الرجل الذي أغراني بالكتابة، وبترك عطري يثرثر طوال الوقت، وإهمال أشيائي دون ترتيب، ترك ” إبراهيم الكوني ” يتسلل إلى مخدعي، و”محمد حسن” يشاركني كل أوقات القيلولة، ترك أثاره، بقاياه، لطخاته فوق أحرفي، ترك بنغازي والزاوية والشاطئ وزلة وطرابلس والجبل الأخضر كوشم كي في صدري، ترك قصائده، شكلني وفق مزاجه ثم اختفى).

مقالات ذات علاقة

ليبيا في عيون الشعر.. «طبق من فاكهة الأساطير» و«ضحك التين في وجه الخريف»

أحلام المهدي

السرد والمقاومة: بناء الوعي الوطني في الخطاب الروائي الليبي

المشرف العام

رواية قصيل- الدخول من زاوية مختلفة وخارج النمطية

المشرف العام

اترك تعليق