تاريخ

يوم جليانة

الذاكرة الليبية .. يوم جليانة .. 19 أكتوبر 1911

مجاهدون ليبيون في بنغازي


في مثل هذا اليوم 19 أكتوبر من عام 1911 شهدت بنغازي يوما عصيبا سالت فيه دماء ابناء المدينة وهم يقاتلون بكل شجاعة الجنود الإيطاليين الذين نزلوا من السفن الحربية إلى البر عند شاطيء جليانة .. ولم يقتصر الدفاع عن المدينة على سكانها حيث توافد المجاهدون من الضواحي لمساندة أهل المدينة .. وكانت هذه المعركة التي أطلق عليها معركة جليانة أولى معارك الجهاد في مدينة بنغازي ضد الغزو الإيطالي .

بدأت البوارج الحربية الإيطالية بقصف المدينة منذ الساعة الثامنة والنصف صباحا يوم 19 أكتوبر عام 1911 .. ليتم بعد ذلك انزال الجنود على الشاطيء ..
كان الجنود الأتراك قد أقاموا التحصينات الدفاعية بواسطة أكياس الرمل بالتعاون مع المجاهدين من الأهالي .. وقد بدأوا يطلقون النيران بكثافة من بنادقهم ومدافعهم التي لم تكن فعالة في مواجهة الأسطول البحري الإيطالي

قصفت المدفعية الإيطالية من البحر القلعة التركية الواقعة على الشاطيء ومبنى ( القشلة ) أو المعسكر الواقع بمنطقة البركة وأصابته في الواجهة وانسحبت منه الحامية التركية .. كما أصاب القصف مئذنة جامع رشيد باشا ( جامع عصمان ) ومبنى القنصلية البريطانية الذي كان يقع مقابلا لميدان الملح ..وقصر الوالي التركي في البركة .. إضافة لبعض البيوت الأخرى .
التحم المجاهدون قرب شاطيء منطقة جليانة مع الجنود الإيطاليين بالبنادق والسلاح الأبيض وكان قتالا شرسا لصد العدو القادم لإحتلال المدينة ..

استمر القتال من الصباح حتى الساعات الأولى من المساء عندما استطاعت القوات الغازية التقدم (بمساندة مدفعية الأسطول البحري) من الشاطيء نحو معسكر البركة (القشلة) .. كما تقدمت باتجاه منطقة سيدي حسين واشتبك معها المجاهدون بالبنادق والسلاح الأبيض ..

وفي الليل بدأ الأسطول الغادر في قصف بيوت المدنيين من البحر (كانت عبارة عن بيوت طينية مسقوفة بالخشب) .. وحتى لاتصاب العائلات في بيوتها اضطر أهل المدينة لرفع الراية البيضاء فتوقف القصف .. وسيطرت القوات الغازية على المدينة وانسحب المجاهدون خارج المدينة ليبدأوا القتال من الضواحي ..

بعد أن سيطر الإيطاليون على المدينة أقاموا في منطقة جليانة نصبا تذكاريا تكريما لقتلاهم في المعركة عرف باسم (المونومينتو) ارتفاعه 25 مترا يعلوه تمثال من النحاس لإمرأة تحمل درعا بيدها يرمز إلى روما المنتصرة وهو من عمل النحات (جيوسيبي جواستاللا) .

في داخل النصب وضعت ألواح من المرمر نقشت عليها أسماء القتلى الإيطاليين في معركة جليانة .
كتب على إحدى حوائطه الخارجية مايلي : في فجر يوم 19 أكتوبر 1911 أعادت بوارج ايطاليا البحرية الحضارة اللاتينية إلى سواحل برقة ..
وفي الجانب الآخر كتب مايلي:
جنود ايطاليا في البر والبحر وضعوا إخوتهم الذين سقطوا ببسالة تحت هذا التمثال تخليدا للنصر .
وقد تمت إزالة هذا النصب التذكاري في عهد المملكة الليبية ..

ويعود أصل تسمية منطقة جليانة إلى فتاة انجليزية اسمها ( جوليانا ) كانت ابنة للقنصل البريطاني في بنغازي .. ماتت غرقا في البحر فأطلق اسمها على ذلك الشاطيء .
 _________________________________________
المصادر :
ــ المدينة الباسلة .. لمحمد مصطفى بازامة
ــ بنغازي في النصف الثاني من القرن العشرين .. للإيطالي الدريكو تيجاني .. ترجمة د . رؤوف بن عامر
ــ الأيام الأخيرة لمدينة بنغازي التركية ــ احتضار بنغازي متصرفليك .. للإيطالي جوليو بوناتشي .. ترجمة د .ابراهيم المهدوي

مقالات ذات علاقة

الأيام الأخيرة لمدينة بنغازي قبيل الغزو الإيطالي..

إيناس المنصوري

جان دي لا فاليت

بدرالدين المختار

عبود بك والرحلة الدانتية، وعمر المختار

بدرالدين المختار

اترك تعليق