قصة

5 قصص قصيرة

من أعمال التشكيلية نجلاء الشفتري.

التفاح الحرام

لقد كان كافياً أن ينتابه الغضب المشمئز ساعة جلس يتابع مسلسل ” التفاح الحرام ” متأملاً جمال الحسان فارهات الطول ،رشيقات القدّ ،ساحرات العيون ، نديهات الخد ، مُتابعاً مغامراتهن المسلية والغيرة والتمني والأماني التركية والهجر والخصام وكؤوس العرق وغنوة جذلى عند المساء أسكرتها أحلام أصواتهنّ النّدية، زَهراتٌ يرويهنّ ندى فجرٍ مشاكسٍ يفوح من أردانه عطرُ الصباح وإطلالة الشفق الباسمة، ومن حيث لا يتمنى ولا يرغب اطلاقاً وكعاديات الريح والقيظ ، “هرب الضي” ، انقطعت الكهرباء من طول العناء دون سابق انذارٍ ، داهمه الظلام الدّاجي ، أحكم الليل عليه ، اختفت الحسان من بين فوانيس عيونه ، لفة الظلمة وجه الدار، أملٌ راح ، سودّت أحلامه ، أوقد قنديل زيتٍ كالمرة الماضية ، قنديل الزيت تتراقص ذؤاباته تكاد تنطفي ، تمتم : صبرٌ جميلٌ .. جلس في ذهول، عاتب شحّ الأحلام ، أحسّ بلفح الهاجرة ، ثمّ صاح كالمعتوه  : لِمَ اشقيت يا ربي هذا البلد ولم تشقِ بلداً آخر سواه؟

أصدقائي البشر

من النافذة ذاتها ينظر إلى الأفق البعيد ، لا يهدأ ولا يرتاح ، الوادي أمامه على مبعدة خطوات  كوب السحلب المتبل بالقرفة والزنجبيل يرتعش بين يديه ، رشف من السحلب نصيباً لم يحس به كما كان يعتاد من قبل ، مرت لحظات دون أن يتحرك ، أحسّ بالضيق ، تململ في مكانه ، يقاوم الملل، عمامةٌ تطل تروي عطش الوادي .. من بعيدً راها تهبط بالوادي ، جنية من جنيات الوديان والبراري، يأنس في وجهها حكايات وشاح الرياح الباسمة ، جنية مشاكسة شرابها من نبع لا ينضب وعقلها يتشكل كما يشاء في لمح البصر ..، توشوش نخلُ بستانه ، تأتي محملة بكل الأماني ، يراها كصحوة ذاهلة ، كلما احتاج أن يعرف أيما شي كانت له أفضل معين حتى أفضل من الإعانة من الـ ” قوقل” ، حلّت أمامه في بهاء الأنس ، أنسٌ يفتح الشهية ويطيب الخاطر ، سألها وهي تتأمل وجهه الباهت : ما الذي فعله الدّهر بأصدقائي البشر؟

نيران

ترك المدينة منذ زمنٍ ، منذ أنْ كثرت التمائم والرسوم المتحركة وفقهاء النت والتكبير والتسبيح الملون بحروف ما لها عدد، اِبتعد يتعبد في كهفٍ بعيد في جبلٍ قصي ، بين صلاة وصلاة يصلي كل صلاة .. بقدرةِ شكعِ البرقِ الخاطف العنيد  مرّت به جنية من جنيات الجبال والهضاب والأحراش وقمم الخيال ، نطّت أمامه كما ينط القط على النطع بذيله، ما انتابه الفزع ولا الهلع ، اقتربت منه تكاد تحرقه بنيران نورها ، سألته : أراك تجلس بجانب هذا الجبل منذ الآف السنين ، وفي كل سنة أراك تتسلق الجبل ألا تعبت من جهد وعناء التسلق ؟

أجابها قبل أن يتسلل إلى الكهف المزحوم برائحة البخور : أنتِ واهمةٌ لم أبدأ التلسق بعد!

التفاحة الخضراء

عادت إليه جنية الأحراش ، بالعدل وبحزمة من تراتيل الموشحات، ، كاد أنْ يطير من الفرح .. فهو صاحب الفضاء الرحب ؛ وهي صاحبة البساتين النّديّة .. وقفت أمامه في حلة مزهرية ما رأى لها من قبل من مثالٍ ، قدمت له تفاحة خضراء مقطوفة من قمة الجبل ، وضعها في قفة صغيرة، ثم سألته : قيل أنك كتبت الآف الصفحات في العشق والحكمة والفلسفة والشعر والفن ، ألا أخبرتني كم تبلغ من العمر الآن ؟ أخرج التفاحة من القفة وقال : كعمر هذه التفاحة.

عسعسة

النجوم تعسعس من فوق السماء وخلف السحائب ، نجمةٌ نجمة ، ترانا كما نحن دون تبديل أو تغيير أو تحريفٍ ، نجومٌ نقيةٌ ، لم تخبر أحداً عن أيّ سرٍ من أسرار البشر ، أو أيّ سرٍ من أسرار الكون ، جلس حائراً يحدث نفسه كأنه والنجوم حوله .. نظر إلى قبة السماء المتلألئة ، نجمةٌ نجمة ، سأل النجوم : لِمَ العسعسة على البشر إذن؟ هبطت إليه نجمةٌ مولودة بعد ألف ليلة وليلة تمثلت له فتاة أجمل من القمر وأكثر حُسناً من شهرزاد وقالت له بحرارة : الصبر جميل ، لم يحنّْ الوقت بَعَدْ وما وصلت الطيور للخميلة ولا الليل عسعس..

مقالات ذات علاقة

ثلاثُ مقصوصات

المشرف العام

أطـياف

هدى القرقني

فـيـما بـعـد

رزان المغربي

اترك تعليق