قصة

مدير مدرسة نموذجي

الصورة للشاعر الراحل محمد الفقيه صالح إلى اليمين والشاعر عاشور الطويبي إلى جانبه (الصورة: عن الكاتب إبراهيم حميدان)
الصورة للشاعر الراحل محمد الفقيه صالح إلى اليمين والشاعر عاشور الطويبي إلى جانبه (الصورة: عن الكاتب إبراهيم حميدان)

منذ فترة ذهبت إلى مدير المدرسة الثانوية التي كان يدرس بها الشاعر الراحل محمد الفقيه صالح أوائل السبعينيات، طلبت من المدير أن يسمح لنا بتنظيم ندوة عن الشاعر الراحل في مسرح المدرسة، باعتبار الشاعر الراحل كان في يوم من الأيام طالباً من طلاب تلك المدرسة.

قال لي المدير وهو يستمع إلى كلامي متأففا: المسرح عاطل (طبعاً عندما يأتي الدعاة اللي على بالك … يشتغل المسرح).

قلت لذلك المدير: هذه المدرسة مر بها عديد الأسماء اللامعة، في مجالات الأدب والسياسة ومجالات أخرى، محمد الفقيه صالح وعاشور الطويبي وعمر الككلي ومحمود جبريل، اكتبوا أسماءهم على لوحة أو سبورة، واجعلوا الطلاب يتعرفون عليهم وعلى أمثالهم من النوابغ، الذين مروا ذات يوم بهذه المدرسة ليكونوا قدوة جميلة لهؤلاء الطلاب، أو أطلقوا على المدرسة اسم محمد الفقيه صالح، وإلا بلاش؛ أطلقوا اسمه على مسرح المدرسة.

طوال فترة حديثي معه، كان المدير يمسك عصاً في يده متوتراً، ينتظر العودة إلى الصياح في الممرات والساحة، وإطلاق التهديدات باتجاه الطلاب، لدرجة أنني وأنا أتحدث معه كانت عيناي مصوبتان باتجاه العصا، خفت أن يضربني بها بشكل مفاجئ على رأسي، بمجرد ما انتهيت من حديثي معه، غادرت المدرسة مسرعاً، وأنا أشكر الله أنه لم يضربني.

من سذاجتي عدت إليه في يوم آخر، ودعوته لحضور ندوة كنا ننوي تنظيمها حينئذ حول كتاب الشاعر الراحل محمد الفقيه صالح (في الثقافة الليبية المعاصرة)، في دار حسن الفقيه حسن، لم يحضر طبعاً، لكنه لم يضربني بالعصا للمرة الثانية، وهذا بحد ذاته إنجاز لا يقل أهمية عن حضوره إن لم يكن يفوقه.

على العموم، مدير المدرسة هذا محبوب جداً من أولياء الأمور، يقولون إنه شديد.. (واعر)، لا يُرى إلا والعصا في يده، وهي الصورة النموذجية لمدير المدرسة المثالي في ليبيا عند البعض.. وربما عند الكثيرين.

مقالات ذات علاقة

عند الخامسة والخمسين…

عزة المقهور

قصص قصيرة

خالد السحاتي

صورة لعِظام بالية

عبدالحكيم الطويل

اترك تعليق