المقالة

ديالكتيكياتي (جدليات فكرية فلسفية) 2

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية


(جدلية من؟ يقيم من؟!) والمزاجية…

تلعب مفردة (المزاج) أو (المزاجية) دورا كبيرا في سلبية التقييم في الوقت الراهن!

وبعيدا عن نزاهة التقييم في ظل تجاهل المعايير الثابتة. أصبح التقييم حالة مزاجية. و(المزاج أو المزاجية) يقترفها من استولي علي سدة كل من يحبذ تناول المنبهات في أقل مستوى للوصول لحالة من إدمان تلك المنبهات مرورا بالتعود والاعتياد.

الكل يقترف تناول تلك المنبهات المشبعة بالكيف حتى صار منهم من يكلف بالمسئولية وبالتالي صاحب القرار في الدولة.

لكن المزاجية حالة فسيولوجية نفسية تحتل من الناحية التشريحية مساحة دماغية مثلها مثل بقية السمات والغرائز التي ويتصف بها الانسان كالحب والعاطفة الخ. وتحتل المساحة المسؤولة عن حالة المزاجية نفس موقع مساحة الفكر في الدماغ، والفكر في مجمله قيمي ايجابي تنموي بناء، لكن اذا ما عرقلنا هذه المساحة بأفة العصر الا وهي المخدرات وتعاطيها وهي الحالة الاكثر عمقا من تناول المنبهات والذي يستخدمه أصحاب المزاج العال كما يتباهون جماعة وفرادة بانه يعدل المزاج، فبالتالي سترتبك هذه المساحة الفسيولوجية التشريحية وتعطي اشارات ليست في محلها كنتيجة لإدمان الكيف المتواجد في (السجائر، القهوة، الشاي، الخمرة، المخدرات، وحبوب الهلوسة الخ).

وما اكثر المتعاطين بشتي انواعهم لهذه المصادر لكنهم يلتقون عن نهج واحد الا وهو الرغبة في تعديل المزاج وتغذية الدماغ بالكيف، وبالتالي تتلاشي المساحة الفكرية القيمية تتدريجيا الي أن تختفي كليا.

ان اصحاب عادة تعديل المزاج بأنواعهم سواء كانوا مدمني شاي او سجائر او قهوة أو مخدر او اقراص الخ مترابطون ولا يحبذون الاقتراب ممن لا يقوم بتناول اشيائهم المستخدمة في تعديل المزاج وبالتالي يشكلون اغلبية ضده، كونه خطر علي سرية ارتكابهم لهذا المسلك الذي كان يعاقب عليه القانون،  وهنا  يتنامى سلوك الكره ويبدأ التقييم المعكوس فبدلا من هذا الشخص ذو التفكير القيمي يلاقي احتراما في مجتمعه ويشغل وظيفته  بشكل طبيعي ويتدرج في السلم الوظيفي مثلا اذا كان موظفا وبالتالي يكلف بتسيير الامور المهنية والوظيفية نجد العكس فأصحاب المزاج العالي هم الذين سيقصونه كونه خطرا علي سرية اقترافاتهم المتنوعة والمتناغمة مع سلوكياتهم فيقودون المجتمع بل المجتمعات ويقومون باقتراف أخر انكي الا وهو نهج التقييم النابع من المزاجية.

فالموظف ذو الفكر القيمي المستنير سيقع تحت طائلة مزاجية وتقييم متعاطي المنبهات والمخدرات في تقرير الكفاءة الوظيفية السنوية مثلا!

مقالات ذات علاقة

رائحة الحليب

سالم العوكلي

ما الذي تعنيه الدعوة إلى تجديد الخطاب الديني ؟

علي عبدالله

نبوءات الليبراليّين العرب

المشرف العام

اترك تعليق