قصة

الدرويش

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

ستظل حافيا تجوب الدروب إلى أن يبلغ الزمن منتهاه. ستحمل بين طياتك وجع الأم الصارخ وهي تلفظك كتلة من لحم غض على هذا الفراغ.

تعتريه قشعريرة الالم.. يرسم المساء أمام عينيه نظارة الحلم.. ويلثمه البرد عند انفلات عقال الليل.

بصبر الزاهد انتظرت الام عودة الرفيق، كانت تحصي احجار الدروب وتهادن الأيام في ترحالها، ويكبر الولد مع وفرة اللبن في ثدي الأم وقطعان الماعز.. في سنوات الوفرة والبهاء.

لم يعد الاب وبغروب ايام العمر.. وهن بدن الام، واستولى المرض على أديم الجسد.

وكيف للمرء أن يقارع هموم الزمن لحظة تناسلها مع العوز والحاجة.

يذكر أنه بحث عن ترياق يبعد عنها تلك الموجات الصاخبة من سعال غريب.

لم يترك شيخا أو ناسكا الا وسأله عن سر الحالة

لم يترك شجرا أو عشب، عله يزيل عن الجسد الواهن آلام المحيا،

غير أن الحلم تلاشى لحظة الانسلاخ من حطام الزمن، لحظة التواصل الابدي بين آلام المحيا والممات.

غادرت الام برفق وهو يحضنها بين يديه، غادرت الام وعيناها ترقبان دمعة سالت من وهج المقلة الغائرة لتسكن من جديد في بيدا المحيا ذي الشعر الكث.

منذ ذلك اليوم والايام تتزاحم في محراب الوقت مملة رتيبة.. انقطع الكلام وساد الشجن الأنيق خلوات الروح.

نعت بالدرويش لنبذه نواميس البشر وتمرده على ناموس العشيرة.

كانت الحسان ترمقه بنظرات الفضول والدهشة كلما مر بقطيع الماعز وهي تتراقص في الروابي وتجتاح قمم الجبال المترامية.

كانت وصية الأم هذا القطيع الذي اشتد عوده به وهو ينهل من لبن حنان الام وصلابة العود من لبن الماعز.

يتبع…

مقالات ذات علاقة

الــــوغــــد

إبراهيم الزنتاني

الهروب

المشرف العام

صاحبة الفولكس

عزة المقهور

اترك تعليق