شعر

حَـائِـطُ الشَّـجَـا

مَالَتْ تُمَزِّقُ فَـوْقَ النَّعْـشِ أَكْفَـانِي

مِنْ فَرْطِ مَا اقْتَرَفَ الآسِي بِجُثْمَـانِي

تَرْجُو انْبِعَاثِي وَمَا لِي غَيْرُ حُرْقَتِهَـا

نَفْسِي وَقَدْ أَوْعَـدَ الإِلْحَـادُ أَدْيَـانِي

أَجَبْتُ ثَوْبُ الأَسَى فِي المَهْـدِ جلَّلَنِي

والسَّيْرُ بَيْنَ ثَنَـايَا الجَمْـرِ أَضْنَانِي

جُرِّعْتُ كَأْسَ الشَّجَـا مِمَّنْ أُنَادِمُهُمْ

وَالنَّحْتُ عِنْدَ جِـدارِ اللَحْـدِ أَدْمَانِي

طَـرَقْتُ أَبْوَابَ مَنْ عَـاثُوا بِنَسْمَتِنَا

وَخُضْتُ حَرْباً ضَرُوساً دُونَ فُرْسَانِ

فَمَا وَجَدْتُ لِنَيْـلِ الثَّـأْرِ خَاصِـرَةً

تُزِيحُ عَنْ كَاهِلِي المَنْهُـوكِ أَحْزَانِي

سَـوَاحِلُ الضَّيْـمِ أَدْنَتْنِي مَرَافِؤُهَـا

وَاسْتَقْبَحَ الرَّسْفُ فِي الأَغْلاَلِ إِذْعَانِي

أَنَا الأَبِـيُّ سَلِيـلُ المَجْـدِ آلَمَنِـي

فُقْدَانُ حَتْفِـي وَمَكْثُ الرُّوحِ أَشْقَانِي

أَرَى الحَيَـاةَ بِلاَ مَعْنَىً مُـذِ انْفَرَطَتْ

قُيُـودُ عَزْلِي وَسَيرُ الجَـلْدِ أَقْصَانِي

أَرَقْـتُ جَفْنِـي عَلَى دَمْـعٍ أُلاَزِمُـهُ

قَدْ ظَنَّهُ النَّـاسُ بَحْراً دُونَ شُطْـآنِ

وَخُضْتُ حَرْبـاً عَلَى طَيْـفٍ أُنَازِعُهُ

نَبْذَ الهَـوَانِ وَلَكِـنْ حَـالَ إِيمَـانِي

عَنْ وَضْـعِ حَـدٍّ لِعَيْـشٍ بِتُّ أَمْقُتُهُ

وَزَجْرِ ضَيْمٍ ثَـوَى يَمْتَاحُ أَشْجَـانِي

أَبْدَيْتُ جُرْحِـي إِلَى الآسِـي أُسَائِلُهُ

مِنْ فَرْطِ غَيْظِي لِمَ التَّمْثِيلُ بِالفَـانِي

أَنَا الشَّقِـيُّ رَدِيفُ النَّـزْفِ أَرَّقَنِـي

زَمُّ العِنَانِ وَعُسْرُ الحَـالِ أَعْيَـانِي

أَرَدْتُ ثَلْـمَ وَمِيـضٍ لِلنَّفَــاذِ بِـهِ

فَالْتَاعَ زَنْدِي وَسَيْفُ الوَيْـلِ أَرْدَانِي

فَصَارَ جِسْمِي عَدِيمَ الحِسِّ وَانْدَلَعَتْ

نِيرَانُ شَجْوِي وَمَجَّ الدَّمْـعُ أَجْفَانِي

حَتَّى انْتَهَيْـتُ بِلاَ حَتْـفٍ وَمَزَّقَنِـي

يَأْسِي وَفَوْقَ جَحِـيمِ المَوْتِ أَحْيَانِي

بنغازي 13/8/2002م

مقالات ذات علاقة

ألـف شـكر

هود الأماني

أنثى الليالي الخضر

الفيتوري الصادق

مقام الورد المغشي عليه

مفتاح البركي

اترك تعليق