المقالة

قرقارش ولا شيء غير قرقارش

الصهيل هو إحدى مميزات الخيل ، والخيل هي إحدى مميزات الفروسية ، والفروسية هي إحدى مميزات الرجولة والرجولة هي في المواقع وجهة نظر ، فما تعتبره حضرتك رجولة ومواقف تهز الوجدان والكيان وتبقى خالدة الذكر ، يراه الأخرون سياسة و”جر حبل” وتفنن في الكولسة . كانت الخيل هي مفتاح المعاني والمكنونات لأمة وأجيال فبها ولها قال القائلون وحبّر المحبرون القصائد وأعاجيب الكلم ، تغنوا بجمالها وسرعتها ووفائها وحبها لصاحبها وكذلك الخير المعقود بنواصيها ، الخيل بلا فرسان والفرسان بلا أخلاق والأخلاق بلا حساب ، تتكوم في زوايا الريح وأزقة الشرف المبعثر هنا وهناك من بين أيدينا ومن خلفنا.

ماذا يريد أن يقول هذا الحصان الذي يتعتع في كتابته ، وفي سيره عبر الحروف التي طأطأت هي الأخرى ، مالذي تقوله أيها المجبول من ذل ونفاج ، لم يعد بين يديك سوى رمل وريح فلقد سقطت سيوف وأسنة ورايات كانت قد أشرق غيمها وتفتح عنفوانها . الخيل التي اشتاقت الصهيل ورائحة الشجاعة والفارس الذي استبدل سيفه بصك مؤجل في انتظار سيولة لا تأتي ، الخيل التي مزقت أعنتها وسافرت في المجهول تركض عبر درب الخلاص ،فارة من أثول ديوث يحاول امتطائها وركوب ظهرها ، لقد ظن أنه امتلكها لكنها طوحت برقبتها بعيدا وفكت ظفائرها بعد أن بللها هتاف القانطين وأوجعها أنين المكلومين ، تحررت من ربقة عنجهيته وفكت سلاسل قيودها وألقت بها من على كاهلها تاركة له كلمة سيكتبها التاريخ ويدونها المؤرخون والكتبة ويتناقلها الرواة: إن ليبيا يا بني ليست مطية الأنذل، وأنت نذل.

هكذا كان الموقف وهكذا سيكون ، حتى وإن علا الصهيل وثار نقيع الحمى في غرف مؤثثة ببقايا دولة وبأعطان حرب ومكملات وطن ، في مكان اجتمع فيه حفنة أنذال ذاقوا حلاوة الحرام وتفننوا في النهب والسلب والغطرسة وبيع الطارف والتليد ، وأمسكوا عن فتح الطريق وتسييل الهواء العام ، هكذا تبرز علاقات مشوهة وسياط سجون قديمة وعقد أبوية وقبلية ووطنية على طاولة الذبح الوطني ، هكذا تبرز معطوبات الأرواح التي خنقتها ربطة عنق السياسة وأحكم الغريب عقدتها ، هكذا تبرز سلالات الآسلاف الأجلاف في عروق الخلف التالف والمُعطّل كأنه لم يذهب إلى مدرسة ترن في أذني كلمة تلك الأم التي قالت لأصدقاء ابنها (لو كنت أعلم أن ابني سيصبح رئيسا لأرسلته إلى المدرسة) .. هل ذهب هؤلاء الفرسان إلى المدرسة هل تعلموا الحساب والجغرافيا والتاريخ وصهيل الخيل ، يصبح التوصيف صعبا والكلام محرجا حين يقول رئيس مجلس كبير: أنا ومن بعدي الطوفان ويسكون الكلام محرجا حين نشاهد أوسمة الجهاد والأسماء الرنانة التي تزين ملفه الشخصي وحين نعلم أن علم الوراثة يخطئ حين ينسبه إلى الفرسان وصهيل الخيول ، ومحرج هو الكلام حين نتسائل عن موقع هؤلاء غير (مستشفى الأمراض العقلية/قرقارش) قرقارش ولا شيء غير قرقارش ، وحدها تلك الأسوار من تحمي الوطن من أمثالهم وتجعل ليبيا حرة حقا بل وتعيد ألقها من جديد و(تذهل العالم ههه).

في غرف مؤثثة بما يليق بجزارين يلتقى حفنة من هؤلاء يقررون أن الحال سيبقى على ما هو عليه ، تدخل الأمم المتحدة وتخرج وهي في حالة عصبية عالية الجودة متوسلة إليهم أن يتركوا لها بعضا من حياء أو قليلا من ماء الوجه أمام العالم ، غرف مؤثثة بالعناد والقبلية المقيتة والمحاصصة اللعينة والأنا التي لم يعي أصحابها بعد أنها ستقتلهم وستعلق مشانقهم حسيا ومعنويا وأن الملايين التي كنزوها ستكون بمأمن عن كلماتهم السرية وبصماتهم الصوتية بل وسيتمتع بها من أودعوها في بنوكهم ، وأن شبح الضحايا سيلاحقهم مشفوعا بقضايا جنائية وأخلاقية أقلها معنونة بــ(مجرم حرب) وسيكون القضاء العادل في متناول الفرسان الحقيقيين الذين لايزال الصهيل في آذانهم ولا زالت ظهور الخيل تحن إلى عرقهم وأنفاسهم ولعلها تنكشف، ولعلها تنكشف.

مقالات ذات علاقة

المجتمعات المعاقة فكريا

عمر الككلي

مقتل عبدالسلام المسماري: الخوف يعود إلى ليبيا

هشام مطر

نساء ليبيا… هل نحن بخير؟

المشرف العام

اترك تعليق