سرد

رواية الحـرز (12)

يشرع موقع بلد الطيوب في نشر رواية (الحرز) للقاص والروائي “إبراهيم عبدالجليل الإمام“، على أجزاء بشكل أسبوعي!! قراءة ممتعة للجميع…

مدينة غدامس (الصورة: عن الشبكة)

12

يوم الجمعة مناسب جدا.. بل هو اليوم الوحيد الذي يمكنها فيه المغامرة.. اختارت الوقت الذي تخلو فيه شوارع وأزقة الواحة من ذكورها.. قبيل الاذان الأول بقليل يحرم على البالغين التواجد بالشوارع السفلية المخصص للذكور.. تباح لإناث الواحة كاملة.. يمتد هذا الوقت الى الانتهاء من شعائر الصلاة.. بعدها يعود كل شيء إلى سابق عهده وتحرم الطرق السفلية على النساء من جديد..
عليها اقتناص هذه الفرصة ومغادرة العرش في زي رجل.. حاولت أن تبدو مشيتها ذكورية واثقة على الرغم من أن بلغة زوجها تجعل من الأمر صعباً.. لكنها تغلبت على ذلك بشيء من التمرين استغرق منها نصف نهار.. خرجت مسرعة نحو البساتين.. اجتازت البوابة الفاصلة بين البيوت والبساتين.. لحسن الحظ انها تخلو من الحرس نهارا.. سارت بمحاذاة ساقية المياه المتجه بمائها لأقصى بستان في الواحة.. قسمت الساقية الطريق الى قسمين.. أحدهما بالكاد يتسع لشخصين.. والأخر أضيق من ذلك بالكاد يتسع لمرور صبي صغير.. بدا لها في نهاية الدرب المفضي لجادة الزواغير رجل يسرع الخطى نحو الواحة.. يبدو أنه تأخر في العودة إلى العرش لانشغاله في بستانه.. ربما بسبب عرجه الواضح.. أو لسبب آخر تجهله.. لم يكن امامها خيار غير التقدم.. التراجع يعني انفضاح امرها.. واصلت سيرها.. تقلصت المسافة بينهما… وقف سادا عليها الطريق.. القى عليها تحية الغاية منها التعرف على هذا الغريب الذي يغادر الى البساتين في مثل هذا الوقت المريب من النهار.. ردت تحيته دون ان تتوقف.. قفزت الساقية لتمر من الجانب الأضيق من الطريق. كادت تقع في الساقية وحينها سيفتضح أمرها.. تعلم انها بذلك تثير كومة من الشكوك هي في غنا عنها.. لم يكن أمامها خيار آخر.. عليها الوصول للكهل الغامض اولاً.

صاح الاعرج:

  •  – هيه.. انت انتظر.

لكنها لم تفعل.. بل سارت في طريقها.. وقف الأعرج في حيرة من أمره.. كان أمام خيارين.. إما أن يسرع الخطى نحو الواحة كي يلحق بالمسجد قبل أن تعج الطرقات بالنسوة فيتعذر عليه ذلك.. أما خياره الآخر كان تتبع الغريب.. فأمره مريب لاشك في ذلك.. حك راسه ووازن بين الكفتين.. رجحت الأولى.. لكنه قرر العودة بعد الصلاة لتنفيذ خياره الثاني.

 اجتازت السور المهيب من بوابته الضخمة.. نظر لها الحارس الوحيد في لامبالاة.. القت عليه تحية مقتضبة.. ردها دون أن يعيرها أدنى اهتمام.. فالواحة لا تخلو من الغرباء.. وجلهم لا يهتم لأمر الصلاة في المساجد وهذا الغريب ليس استثناءً.. واصلت قراءة القرآن من مصحفه الصغير.

تنفست الصعداء حين رأت الخيمة السوداء منتصبة أمامها.. ها هي تنهي نصف المهمة الأسهل.

مقالات ذات علاقة

رواية الحـرز (7)

أبو إسحاق الغدامسي

تشظّي المرايا

عبدالدائم اكواص

رواية الحـرز (18)

أبو إسحاق الغدامسي

اترك تعليق