متابعات

تأبين الفنان الراحل عبد الله الشاوش على مسرح معهد تقنيات الفنون

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

احتفالية تأبين الفنان الراحل “عبد الله الشاوش”

أقيمت على مسرح المعهد العالي لتقنيات الفنون بطرابلس احتفالية تأبين الفنان الراحل “عبد الله الشاوش”، وذلك مساء يوم السبت 28 من شهر يناير الجاري، بحضور كوكبة من الفنانين والإعلاميين والمثقفين، وتضمنت الاحتفالية مجموعة من الفقرات استهلت بعرض مرئي لمقطع من مسرحية شارك في بطولته الفنان الراحل بعنوان (ممرات آمنة) من تأليف وإخراج “عبد الله الزروق”، ومن إنتاج البيت الفني للأعمال الدرامية حيث سبق وأن عُرضت في عام 2014م على مسرح المهاري، تلتها ورقة بعنوان (الفنان عبد الله الشاوش والكوميديا) شارك بها الكاتب والناقد المسرحي “أحمد عزيز” واحتوت الورقة على إضاءات حول مسيرة الراحل الفنية وأشار من خلالها إلى أن الكوميديا هي أكثر الفنون الإبداعية التصاقا بالمجتمع ومن هنا جاءت أهميتها فهدفها توعية المتفرج وتنقية ذوقه لتجاوز النظرة الضيقة للأشياء والحياة والانفكاك بها بعيدا من أجل تقبل الرؤى الواسعة، وتابع إن الممثل في الكوميديا يجب أن يكون أداة حية للتوصيل ومركز إشعاع له بريقه الساطع حتى يكون مصدرا للإفهام والتأثير والإقناع.

عبد الله الشاوش وفن الكوميديا
وأكد عزيز بأن التمثيل في الكوميديا بعد الأصعب باعتبار أن الممثل في أدئه بقدر ما يضحك بقدر ما يفجع وبالتالي فهو مجبر أن يترقي إلى سقف الاشباع والتوحد مع الشخصية التي يتقمصها لكي يكون مثالا نابضا بالحركة والحيوية لايصال المضمون ومن ثم التأثير في المشاهد، وأضاف أن الفنان عبد الله الشاوش الكوميديا تسري في دمه فقد وهب حياته للفن لاسيما فن المسرح تحديدا فلم يتخرج من كلية أو معهد لكنه تعلم في مدرسة الحياة تملكته الهواية فتفجرت موهبته لتكتسح عالم التمثيل وتسير في فجاجه ودروبه متخطية أشواكه ومطباته ومفاجآته، وأردف إن عبد الله الشاوش شخصية دائمة الابتسام خفيف الظل يشيع المرح بتعليقاته ونوادره ونكاته، موضحا بأن الشاوش فنان صقلته التجربة وأنضجته الممارسة التي اكتسبها عبر مسيرة طويلة قدم فيها عشرات الأعمال كممثل كوميدي حسه الفكاهي الذي أرهفته الخبرة شمل تلك الأعمال بلمسات دالة، وأعقبه بث فيلم تسجيلي من إخراج “انور مختار” يتناول محطات وومضات من حياة الفنان الراحل الفنية والإبداعية.

اكتشاف الموهبة
تلته كلمة للكاتب المسرحي “البوصيري عبد الله” قرأها بالنيابة عنه الفنان “عبد الباسط أبو قندة”، وأشار البوصيري إلى أن الفضل في دخول الفنان الراحل مجال فن التمثيل يُعزى إلى شخصين اثنين هما محمد الشاوش والأزهر أبوبكر حميد وكان هذان الرجلان يعملان موظفين في إدارة معرض طرابلس الدولي وقد جمع بين قلبيهما فن كتابة المقالة الصحفية التي برع فيها الأول حتى غدا علما من أعلام الحركة الصحفية في ليبيا فشغل وظيفة رئيس تحرير جريدة العلم التي تأسست على أنقاض الجريدة الليبية العتيقة وأعني بها جريدة طرابلس الغرب بينما اتجه الثاني لمجال المسرح وكان له حضوره المميز فيه، مضيفا بالقول أن الكثيرون ربما لا يعرفون أن عبد الله الشاوش تربطه صلة قربى بالشاوش ذاك الصحفي المخضرم، وهذا يعني أن عبد الله الشاوش جاء إلى المسرح بوصاية من لدن شخصية إعلامية واجتماعية معتبرة وهكذا انتسب لفرقة المسرح الجديد التي كان يديرها وقتئذ الأزهر أبوبكر حميد.

مواصلة المسيرة
وأردف قائلا إن الشاوش تتلمذ على يد الأزهر أبوبكر حميد ولا أعتقد أن الشاوش أخذ من الأخير شيئا سوى إصراره على مواصلة المسيرة في درب المسرح فالأزهر مجرد فنان عصامي لم يدرس فن الإخراج والتمثيل دراسة منهجية وعلمية حتى يمكن للشاوش أن يستقي منه دروسا في الإلقاء أو كيفية التقمص والمحاكاة، وأوضح البوصيري أن هذه الفترة يمكن القول بأنها محض حالة استطلاع بالنسبة للشاوش وترقب وانتظار لمن سيأخذه لفن المسرح بشكله الصحيح والمبهر، وتابع : إنه من حسن طالع الشاوش أن كان هذا الشخص المرتقب هو أستاذ وفنان كبير قدِم إلينا من العراق يدعى كمال عاكف، تلاه عرض مرئي لفيلم (العارض) وهو تأليف وإخراج “محمد المساري” وبطولة الراحل “عبد الله الشاوش فيما تلته مجموعة أخرى من كلمات التأبين ألقاها عدد من أصدقاء ومحبي الفنان الراحل، واختتمت الاحتفالية بتكريم البيت الفني ومسرح الأنوار وقناة ليبيا الوطنية المسموعة لأسرة الفنان الراحل.

مقالات ذات علاقة

بيت المدينة الثقافي يحتفي بشيخ المالوف الموسيقار الراحل حسن عريبي

المشرف العام

فضاء السجن: جدلية القمع والحرية

المشرف العام

محاضرة تُلقي نظرة على هجرة الأندلسيين لليبيا

مهند سليمان

اترك تعليق