شعر

سفر الياسمين

من أعمال المصور أسامة محمد
من أعمال المصور أسامة محمد

حين تُدرك أن كل ما يتأجج بداخلك
من حنين وجذوته بدأ ينطفئ
رغم لثغةِ الجمر الصديقة المُتداخلة
مع سفر الغياب..

غياب الضحك البريء
في وجه الفجر الندي
فوق أرصفة (المنوبية)

أجيج الشبق المتصاعد
من أفخاذ الورد

سفر الوشمة المُضيئة
ورائحة الحُب من بيتنا القديم

حمحمةِ خبزةِ التنور في مساءات صيفنا الدافئ
في صحن الدار..

انبلاج بُحة الخريف الأصفر
على أرصفةِ الغرباء

تجاعيد الدمع
أمام دار (ليلى)
على عتبات الشوق
حتى آخر الغناء

همهمةِ الريح العجوز المعبأة بكل
حكايا الفرح والبكاء
على نوافذ الليل

كل هذا وذاك
وما تحمله من حنين وئيدٍ خائب
لا ينضج ولا يشتعل من رماد

بلا رائحة
يتلظى دونك الحب من الظمأ
بعيداً وعالياً

ولا يزدادُ لمعاناً إلا من الخيبة
وسوءة الفقد
على جمرِ الطريق
وسفرِ البكاء

عندها فقط
لا تُكلف نفسك أيها الملعون
عناء اللون والرائحة وشُح الأمتعة
تلك المتأنقة من الخراب

الحُزن
السفر
كفيلٌ بك
دون الفرح النائم
في مخادع الافاعي
يهبُك أجمل الجمر والسُم النزيه

فقط كن على يقين
أنك كنت وحيدا وسترحلُ وحيدا
و (تُنسى كأنك لم تكن) *

فلا شيء
أمتع من نبوءة السفر البريء
وحيداً

ولا شيء أجمل من
خلاص روحك المُتشظية
غريباً
وحيداً
على أجنحةِ سفر الريح
الدامعة اللامعة.

ليبيا … السبت 4 يونيو.. 2022 م


* محمود درويش … شاعر المراثي الجميل

كنت هنااا اتدربُ على الطيران والسفر الصديق في صحن الدار..
ببيتنا القديم في منوبية الفرح والبكاء
وحيداً حتى مطلع الياسمين.

مقالات ذات علاقة

وقوف عند العتبة

حواء القمودي

نصوص

عبدالباسط أبوبكر

نَبْضَاتٌ …

جمعة الفاخري

اترك تعليق