طيوب البراح

وحشة!

سميرة زهيمة

من أعمال التشكيلية خلود الزوي
من أعمال التشكيلية خلود الزوي

مرحبا يا أنتِ، أريد أن أحكي لك، قد طال عهدي بالكتابة إليك، فتشت في قلبي عمن أحكي له؛ فلم أجد غيرك، وتلك بليّة يُبتلى بها كريم القلب!!

سأحكي لك عن الغربة، عن النأي عن الأهل والدار، أن تكوني غريبة حتى في قلبك، سأخبرك عن طفلة بسطت الدنيا يدها إليها بالسوء من أول أيامها، وكيف كانت تعيش الوحشة بين أهلها!

كانت تحاول أن تستأنس بوحشتها، تمنحها بعض الوداد لتعيش!

لكنّ الدنيا أبت عليها تلك الهناءة المزعومة، في أرق أيام عمرها اشتدت عليها الغُربة، فلا الدار بدارها التي عرفت ولا الأهل والعادات ولا حتى اللسان!

كانت تتدعي قوة بيّنٌ ضعفها، تراهم يلمزونها فتغضي عن القذى كأن لم تر ولم تسمع..

كان وجهها كقلبها لا يعرف النفاق، وكان الضعف والوحشة والغضب تُعرف في عينيها..

تمنت لو أن أنها ترجع لغربتها الأولى فتلك آنس لقلبها من هذه!

لكن أنّى وكيف؟!

رحمة الله يبسطها على تلك الغريبة، فما زالت تعالج غربتها حتى أوهمتها أنها وطن، وسلّمت لها فألقت لها يد السلَم واصطلحا..

رأيت أمس تلك الطفلة وقد جمعت حولها قلوبا كلهم يريدها وطنه وأهله، رأيتها وهي تحكي لهم عن معنى الحب والأنس والأهل والقرب فأطربتهم حتى إن عيونهم لتحكي ذاك الطرب دموعا دافئة عذبة!!

وكأن تلك الغربة صدَّقت وهم الأنس، وصيّرت تلك الغريبة أكثر الناس صاحبا وأكرمهم مُحِبّا!

وبعد تفرق الجمع رأيتها ترجع إلى غربتها وتسألها بوجع:

أمَا آن لهذه الوحشة أن تنقضي؟!

مقالات ذات علاقة

امرأة في زمن الجحود

المشرف العام

سلسلة الأشتياق والحنين الى الحاضر!

المشرف العام

الكلمة، سيئة الحظ

المشرف العام

اترك تعليق