طيوب عربية

حوار صحفي مع المسرحي نور الدين فرينع من المغرب

عزيز باكوش | المغرب

المسرحي نور الدين فرينع من المغرب
المسرحي نور الدين فرينع من المغرب

تابع جمهور غفير نوعي مؤخرا بفضاء مسرح تازة العليا عرضا مسرحيا بعنوان ” لأول مرة ” من أداء فرقة جمعية منتدى الشباب المغربي للثقافة والتنمية بتازة. وتعالج المسرحية التي أخرجها نور الدين فرينع آفة الإدمان ونتائجه المدمرة على الصحة النفسية والجسدية للمجتمع ككل، ولعب أدوارها كل من منصف العمري، حفصة بوسلة، أميمة مركة، وأمينة بوخيمة، محمد لكحل محمد اعميمر.

وحول هذه المسرحية أجرت الجريدة لقاء على هامش العرض الأول مع مخرج المسرحية الأستاذ نورالدين فرينع، الذي راكم تجربة تمتد لأكثر من 30 عملا فنيا، بين المسرح، والسينما، من خلال إنتاج أشرطة قصيرة ووضع سيناريو لأفلام تربوية، فكانت الورقة التالية: 

 من هو نور الدين فرينع؟

ببساطة، تجربة فتية العود، انطلقت سنة1988 بمدينة بني ملال كممثل في مسرحية “الأرض” للكاتب الفلسطيني فاضل علي، ونالت بذلك جائزة أحسن دور ذكور. في سنة 1993 شاركت في مسرحية “أميرة القلعة المحروسة” التي أعدها الشاعر والناقد بوجمعة العوفي، وكانت ضمن المسرحيات المشاركة في المهرجان الوطني الأول للمسرح المدرسي لجمعية تنمية التعاون المدرسي وحصلت على الجائزة الكبرى للمهرجان المنظم في تازة.  وبحلول سنة 1994 لعبت دورا في مسرحية تراجيديا السيف الخشبي لمحمد مسكين اخراج محمد بلخضير، لتتوالى بعد ذلك التجارب والأبحاث في المجالين السينمائي والمسرحي لتصل إلى أكثر من 30 عملا مسرحيا وبضعة أعمال تدخل في مجال الإنتاج السينمائي.

بداية، كيف يمكن للعلاج بالفن المسرحي أن يساعد في علاج الإدمان؟

 أستطيع القول إن العلاج بالفن بشكل عام ممكن، بل قائم الذات. وهو تخصص مستقل يتضمن طرقا إبداعية للتعبير من خلال وسائط الفن المرئي والأمثلة هنا كثيرة. العلاج بالفن الإبداعي كمهنة له أصول في مجالات الفن ونظريات وأساليب العلاج النفسي. وهناك اختلافات ووجهات نظر متعددة في تعريفه على نحو دقيق. لقد ثمة إجماع، أن منهج التحليل النفسي كان ولا يزال أحد أقدم أشكال العلاج النفسي بالفن. وتجمع كافة المقاربات الفكرية والدراسات والأبحاث في هذا المجال أن العلاج بالفن الإبداعي يساعد  الأطفال والمراهقين على نحو خاص ، وهنا تكمن رسالتنا  المسرحية ،والبالغين على استكشاف عواطفهم ، وتحسين احترام الذات ، وتدبير مشاكل الإدمان في أفق التقليل من التوتر ، وتحسين أعراض القلق والاكتئاب . وهنا لابد من الإشارة إلى أن المختصين والمعالجين بالفنون يشاغلون مع الأفراد والأزواج والمجموعات، في مجموعة متنوعة من الأماكن، بما في ذلك الاستشارات الخاصة والمستشفيات ومراكز العافية والسجون والمراكز العليا وغيرها من المنظمات المجتمعية.”

صفق الجمهور طويلا وتفاعل بحماس مع بعض المشاهد. ما لفكرة التي تقوم عليها مسرحية” لأول مرة”؟

 فكرة مسرحية ” لأول مرة ” خرجت من صلب الأفكار والأحداث اليومية التي يعيشها مجتمعنا المغربي، وهي فكرة لا تنفك تثار في كل مكان حول آفة الإدمان والتعاطي لكل أشكال المخدرات، وتأثيراته السلبية على الصحة النفسية والجسدية لحياة البشر بشكل عام. ونظرا لخطورة الوضع باعتبار الفئة المستهدفة بهذا التدمير النفسي هي الشباب، مستقبل البلد وأفق انتظاراته، وأحد أهم تحديات المجتمع، فقد كانت رغبتي شديدة، كي أترجم هذا الزخم الفكري المعيشي إلى عالم الركح في محاولة لتوجيه الوعي واسترشاد ذوي النيات الحسنة للمضي قدما، إن لم يكن لاستئصال الآفة، فلمجرد التقليل من حدتها ووضع حد لتفاقمها واستشراء سمومها في قلب المجتمع.  وهو زخم فكري وفني مؤطر بنظرة إخراجية معاصرة تستلهم مكامن الإبداع، رسمت معالمه من كل الأفكار الجديدة والمتجددة على مستوى الإخراج. ولكي تكتمل الصورة، تم انتقاء خمس شخصيات شبابية من خيرة الموهوبين في المجال الفني، يتعلق الأمر بفئة يسيطر عليها اليأس والتمرد، ويفتك بها الضياع. حيث أن كل شخصية، تتميز بنوع خاص من الإدمان، كما تنفرد بسلوكها الخطير على الفرد والمجتمع، لإشراك المتلقي وإجباره على فهم خطورة الظاهرة، ومن تم البدء في تدبير الأزمة وإيجاد الحلول الممكنة. وأعتقد أن هذا العمل بهذا الزخم الدرامي المتصاعد، وهذه الحبكة الفنية البالغة التأثير، هي رسالة شديدة المفعول قوية ومؤثرة وتندرج في إطار الأعمال الفنية التوعوية الهادفة.

وماذا عن طبيعة الاشتغال داخل الفرقة؟

أعتقد أن منتدى الشباب المغربي للثقافة والتنمية بتازة جمعية شبابية منظمة فكريا وعمليا، ولا مجال فيها للتكاسل والتراخي في أداء الرسالة الفنية المطلوبة. ومنذ البداية، اشتغلت مع هذه المجموعة التازية الشابة على عملين مسرحيين، الأول في سنة 2021 تحت عنوان: “حكاية بلاستيكو” وهو نص مسرحي يعالج آفة التلوث البيئي، موجه للأطفال حصل في مهرجان مفاحم الدولي بجرادة على الجائزة الكبرى للمهرجان، كما نال جائزة أحسن دور إناث للفنانة الموهوبة حفصة بوسلة. أما العمل الثاني للموسم الحالي 2022 فكان عبارة عن مسرحية للكبار تحت عنوان: “أول مرة” حيث أن كل الممثلين ولا الطاقم الإداري والتقني للفرقة يتميز بالجدية والالتزام في التداريب، لذلك، كمخرج لهذا العمل الفني، لم أجد أدنى صعوبة في بلورة أفكاري الإخراجية، لأنني أتعامل مع ممثلين موهوبين، ولهم سقف طموح غير محدود وينتظرهم مستقبل واعد في مجال الاحتراف.

كيف تقيم التعاطي مع فن المسرح كأفق فني وثقافي بإقليم تازة؟

أعتقد أن أفق هذا التعاطي محدود، ومحكوم بالإكراهات المادية التي تحول بين الترويج للأعمال المسرحية. كذلك غياب تام للممارسين للفعل المسرحي إما بسبب بعض سلوكيات الفرق المسرحية، أو نظرا لأن الآفاق المسرحية بمدينة تازة محدودة جدا، إلا من بعض الفلتات، من خلال بعض المشاركات في المهرجانات الوطنية أو الدولية. أما بخصوص الإكراهات الخاصة بمهنة أبي الفنون، فأستطيع القول من خلال تجربتي البسيطة والمتواضعة، أنني بصدد المحاولة، للعمل على إخراج بعض الأعمال الفنية بعيدا عن المألوف في المسرح التازي. الذي أعتقد أنه حبس نفسه في المسرح الاحتفالي تأليفا وإخراجا مع بعض الوجوه دون الانفتاح على باقي المدارس الإخراجية. وهذا ليس عيبا، فالمسرح الاحتفالي له باع طويل في المسرح العربي، لكني أحاول من خلال تجاربي المسرحية تأليفا وإخراجا الخروج عن المسرح الاحتفالي من خلال توظيف بعض المدارس الاخراجية كالتجريب والعبث أو المسرح داخل المسرح، الذي من خلاله أرسم خطط إخراجية تقارب التجارب الأوروبية وغيرها من التجارب.

محاولتك السباحة بعيدا عن المألوف هي مجرد رد فعل نقدي أم تجربة بلمسة مغايرة؟

يمكن القول من خلال تقييم تجربة المسرح بتازة من خلال الرواد الأوائل، وقد عاشرت معظمهم وخضت بعض التجارب المسرحية إلى جانبهم أقول: أن تجارب الرواد كان لها الأثر الإيجابي على وعلى باقي جيلي من الشباب أو الجيل الذي جاء من بعدي.  لكن المشكل الأكبر الذي واجهنا نحن الشباب، هو تعارض الفكر الشبابي الذي يحاول أن ينبثق من خلال تجارب مسرحية متجددة بعيدة عن الاحتفالية، تجربة الحدث الدرامي مثلا، من خلال الأستاذ والصديق أحمد العشوشي، وبين الفكر القديم الاحتفالي الذي فرض نفسه تقريبا لمدة نصف قرن من الزمن بمدينة تازة. وهذا الاختلاف جاء من خلال تواجدنا ببعض المهرجانات سواء الوطنية أو الدولية. ومشاهدتنا لمجموعة من العروض وهذا ما سمح لنا بالانفتاح على تجارب جديدة كالعبث مع حفيظ مغيزو من خلال مسرحية “آكلة لحوم البشر” أو من خلال التجريب مع أحمد العشوشي من خلال مسرحية “مريض الخيوط ” مسرحية الزنزانة ” مسرحية حكايا الكراسي. ما أعيبه على بعض الرواد، أنهم داخل فرقهم المسرحية لم يفتحوا ورشات في آليات المسرح ليستفيد منها الشباب. لذلك لا أعتقد أن الأمر يتعلق بردة فعل بل باقتحام لعالم مبتكر وجديد.

كيف هو الإبداع في تجربتك المسرحية الآن؟ جهد واختيار أم عصامية؟

أستطيع أن أقول لكم أنني بمجهود عصامي استطعت أن أشق طريقي لصقل موهبتي المسرحية، والتي ابتدأت منذ 1997 مع مسرحية في الجامعة.  وبعدها التحقت بفرقة المسرح البلدي، لأجوب معهم مجموعة من المهرجانات والتي خضت فيها بعض التكوينات في الإخراج والتأليف وتصميم الديكور والإنارة وغيرها من التقنيات.  ثم مشاهدتي لعدة عروض مسرحية أجنبية وعربية. وهذا رسخ لدية قناعة وضع تجربتي للبحث والتجريب من خلال كتابة وإخراج مجموعة من المسرحيات تعتمد المدرسة الإخراجية المسرح داخل المسرح نموذجا، كمسرحية كواليس مع فرقة الرموز للإبداع المسرحي بالناظور بعد العودة من مهرجان مسرح الشباب. وكان لصديقي الدكتور جميل الحمداوي الفضل الكبير في هذا التحول من خلال مناقشتنا في المسرح ومن خلال مده لي ببعض الكتب في المسرح والتجارب الأوروبية. ثم مسرحية ” الطريق إلى الوطن ” سنة 2012 بعد عودتي مباشرة من مهرجان الهيئة العربية الذي نظم في لبنان. وكنت مشاركا في فرقة الفوانيس للمسرح بتازة بمسرحية “حمار الليل” سنة 2011و في أراضي اللبنانية كان التحول الكامل من خلال مشاهدتي لعدة تجارب مسرحية متنوعة من كل البلدان العربية التي كان تأثيرها كبيرا على من خلال حسمي في موقفي واعتمادي على مدارس إخراجية جديدة.   أما بخصوص سؤال المزاوجة بين السينما والمسرح، أعتقد أنهما بالنسبة لي الشقيقان السياميين الذين لا ينفصلا ن فما لا أستطيع إخراجه في المسرح، أخرجه في السينما. ولو أن تجربتي السينمائية لا زالت بسيطة – سيناريو فليم قصير “ضياع” ولا ترقى ب لتجربتي المسرحية، هذه الأخيرة التي يمكنني توظيفها بشكل جيد في تجربتي السينمائية. وهنا لابد من الإشارة إلى أن التطور والارتقاء يبقى مرتبطا بالأساس بالتجارب السابقة، وكل ما يمكن أن يؤثر في نفوسنا. وهذا يغني المكتسبات ويعزز مبدأ التنوع والاختلاف كما يسمح بامتلاك أدوات ومناهج مبتكرة، وركوب تجارب مسرحية جديدة.

مقالات ذات علاقة

دور النشر العربية متلهّفة على الربح ولا يعنيها تطوير الوعي العربي

الصديق بودوارة

اللون في الصورة الحسيّة في نصّ (غضب الأحمر) للشاعرة: سهى سلوم – سوريا

المشرف العام

مضغ اللبان

المشرف العام

اترك تعليق