تجارب

ما فيه خير من ساعة ربي لا تبرم لا تعبي

جدتي رحمة الله عليها لم تكن تعرف الساعة، هذا ما اعرفه، وقد تكون لا تريد ان تعرفها، فقد كانت تحسب الزمن بالظل، وبالآذان فقط، تستيقظ مع اذان الفجر هكذا يبدأ يومها.

تعجن العجينة، ثم تتوضأ وتصلي الفجر، تطيل في دعائها في سرها، ثم تمسح وجهها بيدها وتضعهما علي قلبها، ثم تعود لترتب سريرها بورده، ثم تجلل بحرامها وتنزل الي الجنان، وتأتي ببعض الحطب من اغصان الليمون والإجاص وكرناف النخل، ولا تنسي ان تأتي ببعض النعناع، تضع حملها وتوقد النار في التنور، تأتي بقصعة العجين وقبل ان تبدأ في رمي الخبزة، تغرف قليلا من جمر التنور يعني اشوي اعويفيه  تضعها في الكانون وتضع عليه براد الشاي الذي اعدته، تكون الشمس قد بدأت تشرق، وتبدأ هي في تقليع الخبزة م التنور، وبراد الشاهي بداء يغلي، تكمل تقليع الخبزة تضعها في الطبق، وتضع عروق النعناع في البراد وتنزله في الصفرة بجانب الكبابي وحكة الحليب، ثم تفرد ذاك الحصير الصغير تحت العريشة والذي كانت قد رشت الارض بقليل من الماء قبل ان تفرشه، تضع صفرة الشاي وبجانبها طبق خبزة التنور وتنادي :

– هيا يا ولد النهار راح.. ايسدك نوم.. الشمس في كبد السما وانت مازلت في مرقدك.

طبعا انا لازلت في العسل فانا انام علي السدة تحت الطاقة البحرية التي ترسل نسمه كما يقولون من قراجيط الحوت، ولكن مع الحاحها استيقظ وانزل من درج السدة وانا بالكاد استطيع ان افتح عيني من ضوء الشمس، فجدتي لا تعرف الساعة، هي تتعامل بساعة ربي، الشمس والظل فقط، وما دمت انا معها فعلي ان التزم بذلك، فكما تقول مبررة ذلك، الساعة امغير تبرم وتبي من يعبي وكان انسيتها اتوقف، لكن ساعة ربي لا تبرم لا تعبي.


* كاتب وممثل ليبي.

مقالات ذات علاقة

قارئة الفنجان

المشرف العام

شكراً كلية العلوم … يومٌ بديعٌ .. وثريٌّ بالذكريات

المشرف العام

تجربتي في إذاعة “طرابلس العرب”

يونس شعبان الفنادي

اترك تعليق