متابعات

الدكتور محمود ملودة يطرح النقد الروائي بمجمع اللغة العربية

الطيوب : متابعة وتصوير / مهنّد سليمان

محاضرة عن النقد الروائي الليبي بمجمع اللغة العربية – طرابلس

في إطار النشاط الثقافي الأسبوعي لمجمع اللغة العربية بطرابلس استضاف المجمع يوم الخميس 13 من شهر أكتوبر الجاري محاضرة للدكتور “محمود ملودة” حيث جاءت بعنوان (النقد الروائي الليبي…تمظرات المنهج وأليات الممارسة) التي انطلقت من الساعة العاشرة والنصف صباحا وحتى الواحدة ظهرا، وذلك بحضور لفيف من الأدباء والروائيين والمهتمين بالمشهد الإبداعي الليبي، وأدار وقدم المحاضرة الدكتور “محمود فتح الله الصغير” وبمشاركة الدكتور “الصديق بشير نصر”، وتضمنت المحاضرة عدة محاور ونقاط ركزت على النقد الروائي الليبي المنشور من نصوص وأعمال روائية لمجموعة من الأدباء والروائيين الليبيين على امتداد ثلاثة عقود كاملة، استهلها المُحاضِر بالمناهج السياقية متخذا من البُعد الاجتماعي أنموذجا.

لماذا تأخر النقد الروائي

بيّن الدكتور ملودة أسباب تأخر النقد للأعمال الروائية الليبية بأنه متأتي من تأخر الاعتراف النقدي بالرواية كجنس أدبي مستقل ومرد ذلك يرجع لغلبة الشعر على المشهد الأدبي ثم الاتجاه إلى القصة القصيرة خلال حقبتيّ الخمسنيات والستينيات من القرن المنصرم، ولفت أيضا إلى أن النقد سجل اهتماما ملحوظا بالقصة القصيرة الذي يعود لأسباب أيدولوجية إذ اتجه إلى فن القصة القصيرة نخبة من الشباب الطليعيين ذوي التوجهات الاشتراكية والقومية لما وجدوه في فن القصة من براح واسع تناول عبره المشكلات والتراكمات المجتمعية وطرحوا وجهات نظره حول قضايا التغيير ومن هذا المنطلق نلقى توجها ملحوظا للنقد باتجاه القصة القصيرة، فكان هذا النقد في معظمه نقدا أيدولوجيا يقارب المضمون ولا يتجاوزه إلى الشكل إلا نادرا.

النقد الواقعي الصحفي

وأشار الدكتور ملودة في هذا المحور لمسألة النقد القصصي الذي يرى بأنه احتل حيزا كبيرا من اشتغال النقاد الليبيين بالنصوص السردية، والنقد الروائي الليبي يسجل حضوره فيما يمكن تسميته حسب الدكتور ملودة بالنقد الصحفي على يد كتاب ليبيين ليصح القول باطلاق تام إن النقد الروائي الذي ساد في العقود الثلاثة الأولى من عمر الرواية الليبية بقي أسيرا للمؤسسة الصحفية فبرغم أنها قامت بدورها في التعريف بالرواية والاحتفاء بها بيد أنها لا يمكن أن تكون بديلا دائما عن بنية نقدية رصينة تحمل ملامحها النابعة من حرفية المنتج وطاقات النص، وأضاف قائلا: إن توجه النقاد الصحفيين نحو الرواية أتى في صورة قراءات نقدية لروايات جديدة لكتاب جدد، وتابع : الملاحظ مع ذلك أن هذه المتابعات تأتي متأخرة وكثيرا ما شكا الروائيون من تاخر النقد الصحفي في مواكبة نتاجهم واستشهدا بما قاله الروائي الراحل “خليفة حسين مصطفى” من أن كل ما يصدر من إنتاج أدبي جديد يظل بعيدا عن دائرة النقد والدراسة ولا يلتفت إليه أحد إلا بعد مرور سنوات طويلة وما هو متوفر من هذا النقد لايزال يميل إلى الذائقة الذاتية والاندفاعية تجاه اصدار واستصدار الأحكام جزافا أكثر منه ميلا للموضوعية الصارمة وربما يكون الدافع لذلك مبدأ التشجيع ليس أكثر.

كما تطرق الدكتور ملودة لعدد من الأقلام والأسماء لكتاب مارسون الكتابة النقدية خلال حقبة السبعينيات منهم “سليمان كشلاف” و”كامل عراب” و”الهادي حنيش”و”أمين مازن”، مؤكدا بأن سنوات عقد السبعينيات اكتسبت أهميتها من خلال ما وقع فيها من أحداث التي كان لها انعكاس مباشر على الأدباء والنقاد والحياة الثقافية الليبية ككل، فعلى الصعيد العربي صُنفت السبعينيات كمرحلة صدمة ما بعد الهزيمة العسكرية عام 1967م وأدت تداعيات هذه الصدمة إلى زعزعة الكثير من القيم والثوابت مما حذا بالكثيرين للتطلع لطرح كبيرة تعالج الذات الجمعية وتحاول التشوف إلى إجابات ترضي هذه الذات المجروحة وترمم الكيان المتصدع.

الاتجاه الأيديولوجي في ليبيا

فيما تناول الدكتور ملودة أيضا ظهور التيار الأيديولوجي وأثره على الحركة النقدية الواقعية الليبية معللا هذا الظهور بالتحولات السياسبة في ليبيا عقب الإطاحة بالملك وإعلان الجمهورية في سبتمبر عام 1969م، ليتكشّف التغيير عن المشروع الاشتراكي للسلطة الجديدة في توقيت تزامن مع إعلان مصر رسميا تخليها عن الاشتراكية عقب حرب العبور عام 1973م بيد أن السلطة السياسية في ليبيا ما فتئت تعلن أنها وريثة للاشتراكية والناصرية والقومية، وأردف قائلا إن هذا التحول نتج عنه إعادة غربلة لتمثلات المشهد الثقافي الليبي لاسيما عقب ما سُمي وقتذاك بالثورة الثقافية لينتهي الحال إلى تغيير كبير وشامل في أوعية الثقافة والأدب فأغلقت صحف وجرائد وزُج بالكثير من المثقفين داخل السجون، ويتساءل الدكتور ملودة عن كيفية تأثر النقد الروائي الليبي بكل هذه المتغيرات في عشرية السبعينيات الصعبة، وفي هذا الصدد رصد الدكتور ملودة أبرز النصوص النقدية التي نشرت إبان هذه الفترة متتبعا الأدوات والمشارب التي اعتمدت عليها في تحليلها النقدي للنص الإبداعي.

من جانب آخر أوضح الدكتور ملودة ملامح النقد الواقعي ضمن تتبع قيمة الصراع داخل متن الرواية مشيرا إلى أن الصراع هو الخيط الجامع للعمل الروائي لمقولات هذا المنهج وعبره تتضح الأيدولوجية التي تفصح عنها مواقف الشخوص وتعطي تصورا عن موقف الكاتب من قضايا مجتمعية.

مقالات ذات علاقة

أمسية تأبينية للشاعر والأديب ” السنوسي حبيب ” ببيت هون الاجتماعي

المشرف العام

لمحات تاريخية عن قبر الجندي المجهول ببيت نويجي

مهند سليمان

النحات عبد الله سعيد يبوح بـ«العرعر»

نهلة العربي

اترك تعليق