المقالة

مقالتان قصيرتان.. توتر العقل

من أعمال التشكيلية المغربية سميرة دباح
من أعمال التشكيلية المغربية سميرة دباح

عقل بدون دولة

عقلنا الثقافي الليبي عقلٌ حداثوي من الطراز الأول، متحذلق، كلامنجي، يجيد الرطانة عن المشروعات الفكرية العقلانية والحريات العامة والعدل والمساواة وحقوق الإنسان والديمقراطية والدولة الحديثة والوطن والوطنية وحرية الفكر ودولة القانون الدستورية والتقدم والإزدهار والرخاء وأهمية المؤسسات الحديثة، غير أنّه كان و مازال عقلاً يفكر بثقافة العصبية البوابية الحداثوية بمعزلٍ عن الواقع المهترئ و يلجأ بما يلائم تفكيره إلى الانحياز الفئوي، يقبل ما يناسب تفكيره ويرفض ما لا يناسب تفكيره ومزاجه، عقلٌ يجيد المراوغة بثقافة العصبية لا يعترف بالآخر ولا يحترمه ويتنكر لمآثر الآخرين، وهو الآن على ما عليه كان، وهذا كله من نمط ثقافة المجتمع. وما نراه الآن هو صور متراكمة لهذه الثقافة.


عينك ميزانك

نعتقد – تبجحاً- أنّ عقلنا عقلٌ حداثي ينتهج نهج الفكر الثقافي الليبرالي إلى حد الدعاية التجارية، أزمته الأولى ومنذ منتصف الستينات لم يكن قادراً على تأسيس مجال اجتماعي ثقافي عام يمثل مطامح الناس ومخاوفها بل ولم يكن في مقدوره اجتياح معالم فكرة بناء ” دولة دستورية عصرية حديثة ” سياسياً ومعرفياً وعليه فشل وعلى نحوٍ ملموس على أنْ يبني ” ألدولة” كما ينبغي أن تكون الدولة على غرار الدول الحديثة في هذا العالم، فثمة انفصام بين عقلنا الحداثوي المتشبه بالعقل الحديث وبين عقلنا الحقيقي الكامن فيه عقلاً تقليدياً عشائراً فئوياً جهوياً تغذيه نعرة عصبية على نقيض من العقل الحداثي المُتجدد، وبالتالي هو عقلٌ غير مؤهل إلى الآن أنْ ينتج معرفة حداثية لبناء دولة حديثة وعينك ميزانك.

مقالات ذات علاقة

المربوعة

مأمون الزائدي

تأملات حول أزمة كورونا

المشرف العام

إيروس والحب الإفلاطوني

سعود سالم

اترك تعليق