طيوب عربية

الجبال أجدادي

الشاعر التونسي محمد الغزي (الصورة: عن الشبكة)

الموت يغيب الشاعر والناقد والأكاديمي التونسي محمد الغزي (1949 / 2024م)، يوم الخميس الموافق 18 يناير 2024 م، عن عمر يناهز 75 عاما.

أليس هو القائل في قصيدته تحت عنوان ( الموت ) وكأنه يرثي نفسه على قيد الحياة مثلما فعل الشاعر مالك بن الريب..

يقول فيها شاعرنا الراحل محمد الغزي:

اذا جاءني الموتُ مُستخْفياً

ورآنيَ في زُرقة الليلِ محتفلاُ

أستزيدُ ندامايَ بعضَ الشرّابِ

سيُطرقُ مستَحْيياً

ثم يَخْرجُ مُرتحلاً

ويغلقُ بابي.

“هذا الملف إهداء إلى الصديق الشاعر الروائي المعلم التونسي نصر سامي الرمز التنويري نقدم له أمشاجا من إشراقيات الغزي في عالمه المتباين “

أجل مازال مسلسل الموت يخطف قمم الشعراء كل يوم يفقد الشعر والشعراء بعض عمالقته وأساطينه النابهين من كل بلد عربي بالأمس شاعر مصري وقبله شاعر عراقي واليوم شاعر تونسي والمراثي بالمرصاد فحال الشعراء هكذا…!!

من مدينة القيروان ذات التاريخ والجغرافيا والثقافة وموطن الشعر يرحل في هدوء الشاعر الصوفي الغزي صاحب أجمل التجليات التي تفتح مسار الحياة للإنسان في تأملات تحمل الآمال والأحلام برغم ما يقاسيه بني الإنسانية من صراعات أتي إلينا يحمل ظلال الأوجاع مغنيا في فضاءات الروح من المحيط إلى الخليج.

= قالوا عنه:

الشاعر الكبير المصري رائد الحداثة أحمد عبد المعطي حجازي:

يتكلّم محمّد الغزي بلهجة طفل… لغته تصطاد من الصور الوحشيّة والخواطر العميقة ما يدهشنا.

= وقال عنه الشاعر اليمني د. عبد العزيز المقالح:

كلّ بيت من شعره يحمل شحنة عميقة ومكثّفة من الدلالات الصّوفيّة وينقل القارئ إلى عالم يقترب ليبتعد ويبتعد ليقترب… عالم يتطوّر من الدّاخل… ترتجف فيه النفوس وتقف حائرة متأمّلة تزجي المدائح وتواصل الأسفار والاشتعال.

= كما قال عنه نبيل رضوان:

شعره منسوج من الدنتيل.

سيرته الذاتية:

ولد الشاعر والكاتب والناقد التونسي محمد الغزي بالقيروان عام 1949 م.

وشعره ذي الصبغة الصوفية والثري بالصور المستمدة من عالم الطفولة. كان يدرّس بكلية الآداب جامعة القيروان والآن حتى وافته المنية بجامعة نزوى في عُمان.

في يوم الخميس الموافق 18 يناير 2024 م. وذلك عن عمر يناهز 75 عاما.

كان بصدد صدور ديوانه الجديد الذي يحمل عنوان «الجبال أجدادي».

ومحمد الغزي شاعر وناقد تونسي، وتنزع كتاباته الشعرية   نحو الصوفية ويشتغل كثيراً على الصورة الشعرية الشفافة والعميقة في آن، كما كتب أيضاً عدد من القصص الموجهة للأطفال.

إنتاجه الأدبي:

ومن أهم إصداراته «كتاب الماء، كتاب الجمر» و«ما أكثر ما أعطى، ما أقل ما أخذت» و«كثير هذا القليل الذي أخذت» و«سليل الماء» (مختارات شعريّة) و«كالليل أستضيء بنجومي» و«ثمّة ضوء آخر» (مختارات شعريّة).

أما للأطفال فقد صدر له أعمال عديدة منها: «صوتُ القصَبةِ الحزين» و«مَمْلكة الجَمْر» و«كان الربيع فتىً وسيماً» و«علّمني الغناء أيّها الصّرّار» و«قطرة الماء وشجرة الورد»  و«الطّفل والطّائر» و«ليلة بعد ألف ليلة وليلة» و«شموع الميلاد» و«النّخلة تمضي جنوباً» و«حكاية بحر» و«القنفذ والوردة» و«أعطني مصباحك يا علاء الدّين»، كما أصدر مسرحيتين هما «المحطة» و«ابن رشد».

الجوائز والتكريمات:

وحاز الأستاذ محمد الغزي على عديد الجوائز الأدبية الجوائز الأدبية داخل تونس وخارجها منها “جائزة أبي القاسم الشابي” (1999) و”جائزة وزارة الشؤون الثقافية التونسية” (2000) و”جائزة الإبداع العربي بالشارقة (2000) و”جائزة الشيخة فاطمة بنت هزاع بن زايد لقصص الأطفال” الإمارات العربية (2002) و”جائزة الشيخة ميرا بنت هزاع بن زايد لشعر الأطفال” الإمارات العربية (2004) و”جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب” (2015) وكذلك “جائزة معرض تونس الدولي للكتاب” (2015).

وأسهم الفقيد في إنتاج برامج ثقافية في التلفزيون والإذاعة. كما أشرف على العديد من الجوائز الوطنية في مجالي الشعر والنقد.

 وشغل عضوية الهيئة المديرة لمجلة “الحياة الثقافية” الصادرة عن وزارة الشؤون الثقافية التونسية إلى جانب عضوية الهيئة الاستشارية لمجلة آداب القيروان الصادرة عن كلية الآداب بالقيروان.

وكان الفقيد أيضا عضوا في اتحاد الكتاب العرب.

مختارات من شعره:

(سكرٌ)

لأنك سقَيْتَني كلَّ هذا الشرابِ

قَرعتُ من السُّكْرِ أبوابَ كل البيوتِ

وأخْطأتُ بابي.

(الوصيّة)

ابتَهِجْ بالحياةِ

ولا تحتفِلْ بوصيتنا الباطلةْ

نحنُ نُؤنَا بأعباءِ حكمتنا

وأضَعْنا صوابَ ضلالتنا

ولم نستدلَّ السبيلَ…

فلا تقْفُ خطوتَنَا

وتَشبَّثْ بغفلَتِك العاقلةْ.

(كم قلتُ)

كمْ قلتُ: سأغمِضُ يا أبتِ القلبَ فلا يصبُو

وأصدُّ النَّفْسَ فلا تُغْوى

لكني حين أرى الأرضَ وزُخْرُفَها

تخذلُني ريحي

وأقرُّ بأني لا أقوى.

(الحانة)

مِنْ أربعينَ خَلَتْ

نَخْرُجُ، كلّ ليلةٍ، منْ بابِ حانتِهِ

ألْسِنَةً معقودةً وأعيُناً ذاهلةْ

من أربعينَ خَلَتْ

نطوفُ كل ليلةٍ نبحثُ عن بيتِنَا

حتى اذا لم نستدلَّ الدّرْبَ

قادتنا الى أبوابهِ السابلةْ!

(الموت)

اذا جاءني الموتُ مُستخْفياً

ورآنيَ في زُرقة الليلِ محتفلاُ

أستزيدُ ندامايَ بعضَ الشرّابِ

سيُطرقُ مستَحْيياً

ثم يَخْرجُ مُرتحلاً

ويغلقُ بابي.

(آدم)

ماذا لو لمْ يَهُمَّ بتلك الشجرة؟

ماذا لو لم يقتطفْ ثِمارها؟

ماذا لو لم تكُنْ خطيئَتُهُ؟

هل كنّا سنرثُ الأرضَ؟

هل كنا سنندلعُ كالبرْقِ في ظُلمَتِها؟

هل كنا سننحدرُ كالجواميسِ من عصرٍ الى عصرٍ

ونثبُ كالوعول من ضفةٍ الى أخرى؟

هل كنا سنحمِل قبائلنا وخيُولَنا

وننوءُ بأعباءِ توابيتنا

ونَبْسُطُ على الأرضِ سُلطانَنَا؟

اذنْ فلْنَقُلْ:

المجدُ للخطّائين

من قَوّموا درْءَ الأرضِ

وصوَّبُوا اخطاء السُّلالةِ!

(الغنيمة)

اذنْ ما الذي سوف يغْنَمُهُ موتُنا

بعد حفْلِ الحياةِ الجميلْ…

فها هي أرواحُنا أكلتْ كلَّ أجسادنا

ولم تُبْقِ للموت ان جاءَنا

غيرَ هذا القليلْ..؟

(الشحّاذ)

تحتَ ثَوبي كنتُ خَبّأتُ سراجي

ودخلتُ الحلقة

قلتُ: غنّوا باسمِ من أهوى

فاني أنا شحاذٌ على أعتابِكُم

واسمُ حبيبي صَدَقةْ.

رحم الله الشاعر والكاتب والناقد التونسي محمد الغزي الذي تحلى بالنزعة الصوفية وأسعد الأطفال بكتابته المستنيرة في محطات متفرقة..

فسلام عليه في سجل الخالدين.

مقالات ذات علاقة

يوسف إدريس 2019

المشرف العام

“تقديس المدنس” ظاهرة فنية في الشعر العربي المعاصر

المشرف العام

يوم للعلم.. و364 للجهل

حسين عبروس (الجزائر)

اترك تعليق