من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
شعر

آن أُغمضُ عينيّ

من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني
من اعمال التشكيلي الليبي .. علي العباني

آن أُغمضُ عينيّ:

ظهري على حائطٍ اسمنتي  خشن،

عيناي تلاحقان ذئاب الغابة المنتهكة.

 

آن أغمض عينيّ:

نافذة من خشب الزان، زرقاء كسماء الله،

في انتظار أن ترتعش وردتها الحمراء!

 

آن أُغمضُ عينيّ:

وجه رجلٍ يشبهني-لا يشبهني- مغمض العينين

بابتسامة على شفتيه يتمتم بقصيدة قديمة.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

خطوط البحر التي تركتُها تحت خيمة الصيّاد

تقترب من زفراتي الحرّى وتبتعدُ.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

بالتفاتة النورس المبقّع المطمئنة افهمُ أخيراً ارتعاشة القارب

وأعرف كيف أمصّ بلا عنفٍ عنب العريشة.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

أشعرُ بشيموس هيني وتأبّط شراً يجلسان بجانبي

تصطّف القبيلة الملعونة وتبتلّ أصابع الإيرلنديات الطويلة.

 

آن أغمض عينيّ:

أبصره! ذاك الطائر بريشته الصفراء ينزل المرة تلو المرة

ليقبض ما يقدر على حمله من النمل.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

طشطشات ماءٍ كالرصاص

أصوات عصي العميان في الثورة المجنونة.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

انزل وادٍ غير ذي زرع

لا مطر يتبعني ولا ريح في المدى.

 

 

آن أُغمضُ عينيّ:

مسند رأس كرسي السيارة الفارغ

يتعرى تحت شمس برائحة السمك.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

قشعريرة سحب الخريف بيضاء

فوران شاي المريمية مشبع بالحزن.

 

آن أعمضُ عينيّ:

أقول: أهذا هو الصمت؟!

يقولون: ليس بعد، ليس بعد.

 

آن أُغمضُ عينيّ:

يستقيم طابور النمل الفارسي

كم ثقب في صحن الجار المهجّر؟

 

آن أُغمضُ عينيّ:

قبل اشتداد العتمة

أجمعُ ما استطعت من قرون استشعار.

 

مقالات ذات علاقة

حدثني عن العصفور

جمعة الموفق

وصيّة من المنفى

المشرف العام

أسرقوا السعادة الطازجة من فرن الحياة

عائشة المغربي

اترك تعليق