النقد

خفايا الحس الشعري وفن الرؤية في بعض قصائد الشاعر حمزة الحاسي

الشاعر حمزة الحاسي

يُعدُّ الاساس الأهم لنشوء وتكوُّن الحس في لغة شاعرنا حمزة الحاسي وقاموسية  هذه اللغة المتاحة هو امتلاكه لأدوات فاعلة في إضفاء روح أناقة الحرف وفسحة جمال المفردة التي تتسع حيناً وتتحمل هموماً وحزناً ينفرج فجأة ويتحول إلى سرد مريح هادئ و  من خلال تناولنا لبعض من نصوصه التي اعتمدت على  ( الوعي ) بالحس النابع من دفقة الروح ولهفتها العميقة في حقيقتها الظاهرة التي انطبع بها بداية نصه  (مسقط الروح) وأعني بها قبلة الشوق الغالب على إحساسه في هذه القصيدة والتي تصدرت بداياتها اللهفة والحنين بدلالة حسية بينة  نقلت الواقع وضمنته حنايا السطور لتظل مستهلاً لشوق لا ينقطع عبٌر عن هذا الشعور المديد بكلمة (سأبقى)بامتدادها عبر الحاضر والمستقبل  كما اتخذت من المكان مدخلاً  ومأوى لضم هذا الشوق الدفين الذي يمتد في الزمكان  ليبقى مستمرًا حيثما حدده النص ، ودلالته لقاء وقبلة . في هكذا تصوير يكون التجانس والتوحد قمة اللقاء وقمة الحب الذي ينطلق وينتهي بحنين لا يقف عند حدود الجسد بل يتجاوزه حتى عميق الروح. (حيث مكان اللقاء، ومسقط الروح) وهنا نتساءل هل للروح مسقط؟ هو العمق. وقد يبتعد بنا تفسير هذا الحس إلى مسقط الروح في حياة أزلية أبدية، لذا كانت اللغة هنا شفافة صرحت بكلمة اعطت المعنى تكاملاً حسياً كانت لقوته نصيباً زاخراً بالإحساس القوي لذلك الشوق الذي لا ينتهي وإن كان اللقاء.

عبر الشاعر بلغة تجريدية لكنها غير مباشرة عن خفايا النص الكامنة بين السطور عما يريده من محبوبته بكلمة (لا شيء) وهذا الطلب المتضمن لنفي يطوي داخله طلبات عديدة تزاحمت في إحساسه وتناسلت عبر سرده للأنفاس والحزن والألم والرائحة والنكهة وقد كانت الدلالة هنا أنفاس تتزود في شهيقها بهذه الأحاسيس التي تنقلها هذه اللغة الدالة كبوصلة للوصول إلى إحساس أعلى، وهي التسلل إلى عمق الروح كغيمة. إذاً وصل النص إلى مبتغاه بتصوير الحس بدقة وبعدة خطوات بلاغية تنقلت بنا عبر لغته السهلة المنهمرة بأسلوب فني لا يعزل المتلقي عن المتابعة بجاذبية الغيمة التي تحجب وجه القمر ، ولا يتوقف إحساسه عند طرح الصور السابق ذكرها بلغة فاخرة تمتلك حساً عاليا يجوس بين خفايا كلماته  بل يقفز إلى امتلاك  القسم بالوعد  الذي صوره مخلوقاً حياً نابضاً بالحياة وأنه سيغرس فيه سيفه ذلك الهيولي الذي في حقيقته تلك القبلات المفعمة بالشوق والحنين المديد  هذا النص تميز بقلة الكلمات وبغزارة الصور  والأخيلة التي تكثفت في أدواته المستخدمة بذكاء ينم عن شاعرية تتفرد بزخارة الفكرة مع أنّها قديمة التخريج لكن الشاعر استفاد من براعته في خلقها بجمال وسلاسة لغته واحساسه المتفرد . إليكم النص من قصيدة (مسقط الروح)

((سأبقى هُناك

عِند قِبلة الشوق

حيث مكان اللقاء

ومسقط الروح

لا شيء يا صغيرتي

سوى أنفاسنا

وحزن وترٍ في شهيقنا

ورائحة عناق

مُنكهة بِركام

تتسللُ في أعماقنا

مثل غيمةٍ تحجب وجه قمرٍ.

أغمدتُ كُلّ قبلاتنا المسروقة

وغرستها في صدر الوعود))

يبقى السؤال يرفع عقيرته ليجذب الدهشة من حس المتلقي ويتفاعل معه ويحوله إلى مندمج متفاعل فيتحول الإحساس هنا بطريقة فجائية ينقلب النص متوجهاً لنا باسم الاستفهام (كيف) ليسألنا عن حالة الشوارع التي نبشتها الحرب وحولتها إلى شيء مشوه بفعل فاعل وهو الحرب. ومن منا لا يكره الحرب؟ التي تحيل كل شيء إلى خراب، هذا الخراب لا يمكنه الاحتفاء بشيء وإن كان حبه وحنينه وعشقه الذي يهديه لمحبوبته، وكيف لهذه الشوارع أن تختزن وتختزل بداخلها هذه الذكريات المؤلمة لمن يعشقها بروحه وكيف للمنارة الرابضة على شغاف حسه الخفي الذي تلبس شكل المعشوقة التي نما حسه بها عمقاً طويلاً يمتد عبر الزمان والمكان وهما دلالة غير هينة في نفس الشاعر تبرزها استعارته المكنية غير الصريحة لكنها تظل مبعث شغف لشهية القاري وتحمل له عديد الأسئلة عن ماهية المعشوقة والتي ليست من مهام تحليلي للنص. لأشجع القارئ عن استمرار البحث عن تلك المعشوقة التي يظل الحنين والشوق لها ينقله حس دافق لا ينضب. وكما أسلفت تظل الدهشة في النص التالي:

((كيف للشوارع المُشوهة بالحرب

أن تستقبل الهدايا

كيف بِوسعها

أن تبتلع ذاكرتها))

ينفرج النص بعد أن يدهش المتلقي إلى تجريد اللغة والانطلاق بها إلى تعبيرية واضحة وكأنه ينفث آهاته ليعلن ما في إحساسه ليرتاح من دس ذلك الحس المشبع بالشوق والحنين النازفين في مقتبل النص فيجهر بتصريحية اللغة للأماكن، الحس انفلت هنا دون مكابدة فلم يعد له مجال إلاّ للتصريح.

((منارتها”

“سوق الحوت”

“سيدي اخريبيش”.))

في النص التالي يطلب من مجنونته معاتباً أن تخبره عن أحداث تؤثر في تلك القبلة وذلك اللقاء وهذا الحس الفياض بالحب، المليء بالجنون وهو منتهى العشق في قاموسية حروف العشاق، أسئلة تعاتب عن آثار التعدي في اختيار الشاعر لمفردتين عميقتي التصوير والحركة فيها جاذبية يختص بتوظيفها الشاعر وحده / تمرد / الخائنون. هذان اللفظان ضمهما للغته لأنها كانت بنت بيئة آنية لا تستمر تتغير بفعل الزمن أو المكان وتوظيفها بهذه القلة أو الندرة ينم عن بغض للكلمات التي لا يتحملها نص يعبق بالحب والعشق وينبذ التمرد والخيانة.

((أخبريني!!!

يا مجبولة الوشمِ

كيف تمرد الخائِنون

علي بساتين خديك))

تتماهى لغة النص في تصريحها الباعث للمكان بالبروز بوضوح لأنّ الأماكن لا تحتمل الاندثار ولو كان النص عميق الإحساس بها لكن الشاعر يتجلى باختيارها ليعلن عن معشوقته والتي لابد للمتلقي ألاّ يحتار في البحث عنها عبر سياق القصيدة ، وقد بقول البعض أنّ ذكرها يخرج بالنص عن شاعريته وأخيلته ، إنما كان لزاماً على إحساس الشاعر بهذه الأماكن وتعلقها بمسقط وعمق الروح كان حرياً بها أن تطل علينا بمحاسن ذكرياتها في وجدانه ، إنّها مبعث ذلك العشق طويل الأمد الذي سرى في روحه ليتغنى بها في قصيدة تنحو منحى الملاحم في عشق الزمكان . ويستمر السؤال بدهشة الحس الرقراق في الروح بصورة غاية في الحزن لكنها تستعير العرجون من شموخ النخل لتصبغ به رقة زهر الفل، هنا تبرز رقة لغة الناص مما ينبئ عن بيئته الحضرية واقتران حسه الوطني بماهية انجذابه لرمز من رموز النضال ضد الظلم والقهر والعبودية   يكمل الشاعر قائلاً:

كيف أذّبلُ عرجون فُلكِ

“والضريح”

علي مرمى حجرٍ منك

يرتفع مستوى الإحساس بالمكان والخوف على فقده .يحيلنا النص إلى صورة غنية عن الشرح لفورة الحس الذي لم يكن خفياً حين  يعلن النص في لغة بعيدة عن الترف والخيال ، صورة تنقل الإحساس مرفوعاً على جبين الكلمة الحزينة المقهورة على وطن ينهشه أبناؤه ويعتدون عليه  ومن هنا كانت صرخة النص يتبعها ذرف الدموع من شدة الإحساس باللوعة على ضياع المكان الذي كان هو المعشوقة في ما أسلفناه ،  تزداد وتيرة  الحس الداخلي بالألم وتثيره حين يكون الميت مكاناً وهذا المكان وطناً ، وينطلق الإحساس على صيغة سؤال تتضمنه الحسرة في محاولة لإقناع المتلقي ودموعه الذارفة على وطن تشاركه الألم في ضياعه عيون معشوقته المتلهف على البقاء بحنو روحه في مديد العشق . وهو يهديها جراحه النازفة في سلك السبيل إليها. ويحيل عشقه المتفق عبر إحساسه بهذه المعشوقة إلى صراخ يدفن فيه كل أوجاعه وآلامه فلا يخفى الحس القوي هنا لأنّه يعلن عن نفسه في النص ويرتفع كأذان يعلن الوفاء لتلك المعشوقة المغدورة بتكرار القسم لها بكل ما تجيش به الروح حتى آخر شهيد وجريح، وفي هذه اللغة التي تجلت كرمز للنضال بالكلمة يتعمق الحس بحب المكان حتى التضحية بالروح وإنّه لإحساس فارق عن كل إحساس 

((من يقنع الذارفات؟

بأن الابن مُعتدي

وان الميّت وطن

وان الهدايا جراح الحبيب.

لا عليك يا مغدورة الجمال

سأهتِف …. للعابرين

واصرخ …. بِكل يقين

بأن الجرح….. بنغازي

وان الدم ….. بنغازي

وان الحلم …بنغازي

وان العشق…. بنغازي

أعيدوني…. أعيدوني

ليبقى النبض بنغازي.

وعِندَ المغيب.. سأرحل!!

وستبقى في خافقي

أشياءُ لن تغيب

حفنة تُراب

كمسكٍ عتيق

وصور

لشهيدٍ …وجريحٍ …وفقيدٍ.))..

قدسية اللغة هنا تمثلت في اختيار عنوان القصيدة، فالصلاة أمر يختص بالسماء فلا صلاة للعبد من العبد.. هل يريد الشاعر أن يسمو بنصه هنا؟ هذا مدخل سيكون من الصعب الخوض فيه وتحليله لكن كان لابد من الإشادة باختيار العنوان بهاتين الكلمتين الجاذبتين للمتلقي ، والذي أدى إلى عدم ترسيخ جمودية الألفاظ القدسية واستخدامها في الخطاب التخارجي المحدد الذي كان له جمودية التداول المحكوم بتعبيرية وفق آلية محددة ، ووجب علينا التحقق من معطيات هذا العنوان لنلج إلى النص كاملاً ..العنوان كان الختام ومن هنا يصطبغ النص بالسمو في عشق المحبوب .اللغة هنا صوفية تنتج عشقاً يغني عن كل تحليق ، وتحليل ، لهذا النص حس له أجنحة تعلو به في فضاءات حميمة تطوف بالحبيب إلى مصاف الطهر والمنح المتكامل بين روحين ،  ينتج قداسة في نبوءات النص المتواترة بلغة حانية معطاءة . توالدت مع إحساس الشاعر بالعاطفة التي توصل النص إلى مزيد البذل والعطاء

حب لا يمكن تفسيره؛ فواقعه يفسره آنيا كما يصرح نيتشه الفيلسوف ((إن الحب أنانية في أكثر الصور سذاجة، وإصراراً أكبر ونوع من الغرور)) شاعرنا وظف الفعل البيولوجي المادي الى لحظات تماهي وتسامي لأحاسيسه، تسامت في صلاة أخيرة لتكون البدء والمختتم وهذا النوع من الحس تختلط فيه ردات فعل لمنتهى العطاء ليصل لعطاء كله روحاً وقلباً. فما أروع مدى هذا الحس وقد نبع من شوق يعلن غن نفسه كما التكبير في الصلاة، إنه سمو الإحساس الذي تنسجه كلمات النص، معترفاً بعبثية البوح والتجلي حتى يصل إلى حواف الموت في انصهاره ليرجع وليداً من جديد، هذه دورة الإحساس بعطاء الروح هي الأقوى من حروف النص في ذاتها التي تفوق فيها تصوير الحس فلم يكن مخفياً بل أعلن عن نفسه بقوة، الطرح الفلسفي لدور الأمومة في انبعاث الحس. يجعلنا نقف كثيراً في هذا النص حيث يوثق أنّ كل الأحاسيس ترف، وأنّ الأمنيات كائن حي. والذكريات هي مواليد، تبعث في طفل عاشق تحفه قباب العشق التي تنثر الفرح بفعل براءة الطفل العاشق. هذه المخيلة الفلسفية هي منبع إحساس سامي تقوده قريحة طليقة تبحر في النقاء وتسمو مع السماء. يرسل بوحه إلى الأرواح.

يبقى لنا إن نقول أنّ الشاعر يحرك احساسه نحو بلوغ أعلى درجات العشق في نصه ليسمو به وهذه منزلة حافظ عليها هذا النص، العشق يظل يكبر ويدس احساسه فيمن يولدون بعده، بهذا التصوير الفني الجميل رسم لنا النص لوحة فلسفية تترجم الاعتقاد والرؤية البعيدة لهذه الفلسفة وجميل أن نرى شاعرُا تحركه أحاسيسه لفلسفة رفيعة الجدوى تؤطر قصيدته بحس فائق المستوى.. وبعد رحلة الروح والفلسفة في هذه القصيدة يجنح الشاعر إلى التنبيه لفورة الجسد وإغوائه فصور لنا حالة عشق الجسد وكيف أنه يحرك فيه مشاعر اللذة والشهوة في كل جزء وإن كانت رائحته ، وبهذا التناول يجمع بين طاقة الروح والجسد وما بينهما من تماس يحرك فيه الإحساس القوي بتملك محبوبته ، وهذا الوصول لهذه النتيجة مبعثه حس نافذ بقوة السهم  وجاذب لدرجة الانصهار .واللغة هنا تأثرت بصوفية العنوان فاسترسل النص متداعياً بالكلمات التي اعطت وزناً سامياً له : نجوى /أقبية /شيخ / تراتيل/جليل/ النور / وشاحك / مسبحة / خشوع / إيمانه .

((“صلاة أخيرة

————-

((أعترف !!

أنْنيّ سلمتكِ كُليّ

طوّع يقيّن

مُذّ أنّ صارَ الشوق

يكبُر بيّن قُبلاتنا المسّروقة

عبثاً .. أحاول النجوى

عبثاً.. أبكيك انصهاري

اعترف!!!

أنّ آخر الشهقات سكرة موتي

وإعلان ميلادي

كل الأحاسيس ترف .

وكل شوارعكِ  

عناوين قديمة

مُصلبة على جُدران مُخيلتي

أعترف !!!

أنّ الأُمنيات كائِنُ حيّ

تحبلُ في ذاكرة أُنثى

لا في رحمِ أُموّمة

فيولد طفل بكامل براءته

يعتنق أقبية العشق

يُرسل إكليل بوحٍ

لِمن سافرت أرواحهم

في خوافقنا المُنهكة

حد الاغتراب .

العُمر .. مُجرد أرقام

ترفضها خارطة المسافات

والعشق .. يكبُر كُلَّ يومٍ

ليُعلن أنهُ شيخ جليِّل

يُلقن طفلكِ

تراتيّل الحُبّ

أناءَ الصُدف

وأطراف الغزل

كُلَّ هذا الدِفء أنتِ

وكل هذا النور أنتِ

ولُغتي اليتيمة

سطوتكِ المارقة

تفاصيل جُسمك

مسامَ جلدكِ

رائِحة شعركِ

شامة خدكِ

وشاحكِ المُهاجر

وبعض من ليالينا

كُلها ليْ …كُلها ليْ .

بعد أن اُغتيّل الصمت في حرفكِ

أزرعُ وردة في شفاهِ الربيع

هُناك ….

عند مُستنقع القُبل

يحترق الغروب .

فلتكُن خلوتنا عامرة

بنبضٍ لنّ يغيب .

كي يكبر طفلكِ البَار

أمام عتبات البقاء

وفي قلبهِ حنين

بحجمِ اللقاء .

وتمتمة أصابع على مِسبحة

وخشوع في أقصى إيمانهِ

مثل صلاة أخيرة )).

عندما نقلب كلمات النص التالي (خلخالك معجزة) بديهي أننا سنتمكن من تحوير الخلخال إلى قيد وإن كانت مخيلة الشاعر تعني بالمعجزة منتهى الانجذاب فالدلالة عليه هو الخلخال وطالما كان معجزة فلأن الرابط ضمير يعود على الضفة الأخرى وهي الحبيبة وهذا الرابط متصل لذلك نجحت اللغة في تصوير الجذب الذاتي من الحبيبة المعجزة، التعجيز هنا ينزاح إلى حالات اخرى جاذبة، الليل الذي يتساقط من الكحل مدفوعا بعوامل الجذب الأخرى التي تداعت تباعاً في النص. هنا يظهر الحس بجاذبية الإغواء وجذبه الذي يحيل الحس إلى قطب يتجاذب وحركات الجسد بحرف مثير لغريزة اللذة والتقارب الوجداني والجسدي معاً. يغلب على هذا النص الرجاء والسلوى والطلب، وحث الحبيب على دعوى عاشق يغلبه إحساسه بكل الصور التي تمليها عليه رؤاه فيتحول الحس العاطفي المنجذب إلى وله غامر يطغى على سرد تعابير الشهوة المجنونة التي تهديه الكون قطعة موسيقى، احساس بالطرب يحيله إلى عاشق مجنون للحبيبة فيهديها كون مسيفي بأسره هو ذا النص التالي.

(خُلخالكِ مُعجزةٌ)

((هذا المساءُ

مُعتّق بكِ

وهذا الليلُ كُلهُ

يتساقط من كُحلِ عينيكِ

بريقاً …. شهيقاً

وأنا في طريقي إليكِ

سرقتُ رحيق مسامكِ حُلماً

فلا أنا صدّقتُ حُلمي

ولا عادَ الرحيق

أخبريني….

عمّا تبقّى مِنّي …فيكِ

وعن تنهيدةٍ في جوفِ شتاءٍ

أو حكاية صاخبة

عن نمشِ ظهركِ

المُختال

وبوسعك ألا تخبريني

أنهالُ من سماءِ دهشتي

عشقاً

لشامتين في كتفِ اللقاءِ

فلا تحرميني

دعيني أُصلِّ فروضي فيكِ

وسُنّةَ الهائمين قُبَلْ

ودُعاء مُغترب لِقاء

وجِنان خُلدكِ

ألا تفيقي.

أنتِ يا مولاتي

صِرتِ بعيدة….. قريبة

ولازال خُلخالِكِ مُعجزةً

تُرددُها شفاهي

كُلما دعوت الله لُقياكِ

ولازال الليل ينقشكِ قصيدة

فذكريني ولو بتنهيدةٍ واحدة

أو لا تذّكريني

فوالله من جنونِ عشقكِ

ولذةِ الذاكرة

أُهديكِ كون موسيقا)).

20 يوليو2022م

مقالات ذات علاقة

اللفظية والعفوية الشعرية في “ناسكة” و”زمن البكاء”

يونس شعبان الفنادي

ليبيا والوطن في أشعار عبدالحميد البكوش

قبضة من أثر شعر

صلاح عجينة

اترك تعليق