قراءات

أحلام بين الدفء ومظروف أزرق

فتحية الجديدي

غلاف رواية شيء من الدفء للروائية مرضية النعاس

ترسم الأنثى عالمها في احتمالاته العديدة، مشبعا بالأحلام طليقا في فضاء يصنعه خيالها المتمرد، انتظارا لصيرورة القدر الحافلة ربما بأماني متصورة او تجليا لأيام حبلى بدفق الرؤيا المنبعثة من سديم سردمي لازم كينونتها ولازال.

المرأة الشرقية والعربية تحديدا تروم او تنحو كغيرها من نساء العالم إلى نحت كيانها الخاص الذي تتقاذفه أمواج الموروث وسطوة النزعة الذكورية، المحددة لمسلكها ونمط حياتها دون أن تملك حق النقاش او الاعتراض او حتى الموافقة، لكنها وخلال خمسة او ستة عقود لاحقة للنصف الأول من القرن العشرين، تمكنت بفعل ارادتها من تذويب قدر من تلك الصلادة ونحت ملامح لرؤاها وايصال صوتها المسجون.

وبذا كانت المرأة الليبية جزءا من ضحايا ثقافة الاستحواذ، والتي أنتجت مناهضات لها، لا كرد فعل فقط، بل لتحليل تلك الأنساق وتعريتها وملامسة أبعادها الاجتماعية والاقتصادية، بغية رصف مسار آمن لممشاها الملغم بالأشواك.

مرضية النعاس إحدى شموع التنوير التي احترقت كتابة لإضاءة الطريق لجيل لاحق من النساء في مجال الصحافة والأدب، مواجهة بذلك صلف النظرة القاصرة للمرأة وقد لاحقت عبر شخوصها الروائية والقصصية الإجابات المسكوت عنها في جيلها وما سلف، واقفة أمام علامة استفهام كبري لماذا؟ ثم تجاوزت برفع سقف المناهضة إلى دفع حقوقها داخل دوائر سدنة الموروث، حيث قدمت في روايتها (شيء من الدفيء) الصادرة 1972، ملامح لأطياف تلك النوازع ومواطن الشروخ في تفسيراتها، ومنحت للخيال الانثوي القدرة على سبغ أفكاره والافصاح عن عواطفه وتمظهراته في الحب والكره والاحتجاج.

الروائية مرضية النعاس
الروائية مرضية النعاس

> قوة ناعمة

في زمن لاحق نضجت فيه لغتها السردية وقاربت فيه أبجديات المفارقة بين الواقع والمتصور بادلت بين القصة والرواية إلى استثمار عناصر القوة الناعمة الكامنة في الخطاب الأدبي لخلخلة جدران (التابو) او التنويم الذي تحدثت عنه في مقال (نزوات محمية) قائلة :(انا افعل كل ما هو مفروض دونما نقاش، كالمنومة السائرة في حلمها السردمدي المليء بالكوابيس).

وبذا جاءت رواية (المظروف الأزرق) الصادرة سنة 1982 عنوانا مضافا في عالمها المسكون بالقلق، اذ ظلت النماذج باهتة ومستكينة لمصيرها المحتوم، فالمعادلة الإنسانية خاضعة لتراتبية ظالمة في سلم العلاقات الاجتماعية بين الرجل والمرأة، فاتجهت إلى رفع صور الايضاح دون ترميز في عملها (رجال ونساء) 1993، فقد كانت مرضية في كل ما كتبت تحاول تجسير هوة الفارق بين المنحى الوجودي وضروراته في المكان والزمان، مشكلة مع جيلها مثل لطفية القبائلي وشريفة القيادي وغيرها، نفائس لعوالم حواء تصنع من مادتها الغفل كائنات متشوفة لإبحار  كان ولازال طريدتها وفردوسها المفقود.

مقالات ذات علاقة

ما فعلته رواية “قصيل”

محمد الزنتاني

من ذاكرة المالكي

المشرف العام

الشيخ الليبي الطاهر الزاوي المجهول المعلوم

لينا العماري

اترك تعليق