طيوب عربية

فستان العيد

من أعمال التشكيلية الأردنية مها الذويب
من أعمال التشكيلية الأردنية مها الذويب

‏أخذت ليلى ترمق بنظراتها فستانها الأبيض الجميل، الذي أحضره لها والدها لتقضي به العيد، تكاد الفرحة تطيش برأسها، تمنت أن يكون فستان زفافها مثله، لكنها لازالت في مقتبل العمر.

‏- أحبك يا أبي

‏قالتها وهي تحتضن فستانها، في وسط سعادتها الغامرة. ‏تتذكر كلام أمها، عندما طلبت من أبيها سلسلة ذهبية، مثل تلك التي رأتها تزين عنق صديقاتها سالي. ‏طبع أبيها عدة قبلات على خديها، ثم أردف قائلا:

– بس كده يا قلبي من عيوني، بعد الغدا نروح!

‏احتضنت أبيها وأخذت تغمره بقبلاتها، ‏قالت أمها حينها: 

– هتفضل تدلعها لغاية أمتى؟

‏تفترت شفته عن ابتسامة رائعة، ثم قال:  لغاية ما أموت يا ناهد.

‏ارتمت أمها في أحضان أبيها، ‏وتبعتها ليلى.

‏قالت الأم:   بعد الشر عليك يا روحي!

‏أغلقت ليلى دولاب ملابسها، اتجهت صوب سريرها، نظرت نظرة سريعة إلى ساعة الحائط، وجدت عقاربها تشير الى العاشرة مساءً، تمنت أن تأتي الساعة السادسة صباحا لترتدي فستانها وتذهب بصحبة أبيها وأمها لتصلي العيد، بدأت تغط في نومها بدت كملاك نائم، بجواره باقات من الزهور. ‏وبعد ساعتين استيقظت على صوت جلبة وصياح ينبعث من حجرة والدها.

‏جرت مسرعة، وجدت الشقة مكتظة بالناس، أمسكها أحدهم:

– ‏ريحه فين خليكي هنا!

‏أفلتت من يده بصعوبة، دخلت حجرة والدها وجدت أبيها يرقد وعينيه تنظر إلى السماء، وأمها تصرخ، ‏وتنظر إليها: أبوك اللي مدلعك مات؟!!

‏تسمرت ليلى في مكانها، العجيب أنها لم تسقط من عينيها دمعة. ‏وفي الصباح جاء العيد ، فلم يجد ليلى فقد ذابت في جثمان أبيها.

   ‏

مقالات ذات علاقة

عندما تقرع الأقلام…

مريم الشكيلية (سلطنة عمان)

السينوغرافيا .. و الامساك باللحظة الشعريّة

المشرف العام

آخر مشهد في قطاع الموت

فراس حج محمد (فلسطين)

اترك تعليق