قصة

تذكرة

(الصورة: عن الشبكة)

لفت نظري وأنا في مقعدي بجانب النافذة في القطار أنتظر انطلاقه شاب يجري ليلحق به، جلس بجانبي وهو يلهث، تعلقت نظراتي بملامحه العربية فقد كان يشبه إبني كثيرًا، نظر إلى النافذة وبدا على وجهه الامتعاض وعض على شفته السفلى ثم وقف فجأة من مقعده وهو يرى شخصين بملابس رسمية خاصة بمفتشي التذاكر قد صعدا خلفه…

إنطلق القطار ولم يستطع أن يغادره في الوقت المناسب، عرفت من ملامح وجهه انه في ورطة وليس معه تذكرة ركوبه…

إقترب أحد المفتشين من مقعدنا، مددت يدي بتذكرتي إليه، ويدي الأخرى مددتها للشاب الذي بجانبي الذي تظاهر بأنه يبحث في جيوبه عن شيءٍ ما، قلت له

– لقد وقعت هذه من جيبك!!

رد وقد بدا التساؤل على وجهه ويمد يده ليأخذ مني التذكرة وقال بـ ألمانية ركيكة:

– كنت أبحث عنها.

عاد إلى مقعده بجانبي بعد أن غادر الرجلان اللذان لم يدققا كثيرًا في الصورة المرفقة على التذكرة، ضل صامتًا إلى أن اقتربت محطته، قال لي:

– محطتي هي القادمة، لدي موعد من أجل الحصول على عمل.

مد يده بالتذكرة ليردها لي، قلت له:

– اتركها معك حتى تحصل على عمل.

توقف القطار وغادر دون أن أعرف اسمه ولا من أي بلد…

البارحة بعد أن عدت إلى البيت بعد وداع إبني في المطار، وجدته قد ترك مفاتيح البيت وتذكرة القطار الذي كان يستخدمها في ذهابه وايابه إلى الجامعة، التقطتها هي والمفاتيح ووضعتها في حقيبة يدي…

مقالات ذات علاقة

مُدرّسُ خُصُوصِي فِي ميْدانِ القَادِسيّة

محي الدين كانون

إشارة مرور ميتة!

رشاد علوه

صلاة لأجل الكسيانوس

محمد العريشية

اترك تعليق