قصة

كتاب العلوم

يومها اهديتني” وردة”، لم أستطع وصف فرحتي بها، رغم أنها وصلتني ذابلة منهكة متعبة بعد أن تناقلتها الأيادي من يد البائع ليدك.. ليد أبنة الجيران ثم بعد تردد، و خوف وصلت لـ…يدي ..

جاءتني… مرهقة لا أذكر أن لها رائحة، ولونها كان باهتاً بعد أن مرت على عدة أيادي، الكل خبئها بطريقته، البائع زينها بغلاف ملون… وأنت دسستها في جيب قميص لساعات، وحين وصلت لابنة الجيران دفنتها في كتاب العلوم …

وجاءت مسرعة بها لي…. أمسكت بالكتاب لساعات خوفاً عليها، ثم ألتفت يميناً ويساراً لأخرجها منه، قلبت صفحاته بسرعة وأخيراً… وجدتها فى الصفحة الـ20، تحتضر بهدوء بعد استنشاقها غاز الخردل وانسكب الزئبق عليها.

كنت أرتجف وأنا أمسك بها، أصابتني نوبة سعادة… وكم اشفقت عليها كثيراً، إلا أنها كانت وردة منك، جاءتني بعد مجازفة، تأملتها وتحسست أطرافها بأناملي، وخبئتها بسرعة في دفتري وكأنه مثواها الأخيرة، وأعدت بسرعة كتاب العلوم لجارتي وهمست لها….

ألم تجدي إلا صفحة الغازات السامه لتضعي الوردة فيه؟

أخذت مني الكتاب بسرعة قائلة: المرة القادمة سأضعها بين صفحات كتاب النصوص، فربما ستخرج بستاناً بعد أن يسقيها لك المتنبي وعنترة وقيس من قصائدهم الخالدة

ولا أعلم لما غادرتني غاضبة وقتها.

مقالات ذات علاقة

حكاية الصادق النيهوم

رضوان أبوشويشة

خثارة بلل

آمال العيادي

الـبـاصـور

فهيمة الشريف

اترك تعليق