أخبار

فاطمة بوهراكة توثق مسيرة أكثر من ألف شاعرة عربية معاصرة

الغد

موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر 1950-2020

بمناسبة يوم المرأة العالمي، صدر للباحثة والشاعرة المغربية فاطمة بوهراكة “موسوعة الشعر النسائي العربي المعاصر 1950-2020″، وتضم “1011” شاعرة عربية معاصرة.

جاءت الموسوعة بنسختها النهائية بعد جهد مكثف وعمل مستدام للباحثة على مدى أعوام طويلة في مجال البحث والتوثيق البيبلوغرافي بدأت به منذ العام 2007، وقد سبق ذلك “الموسوعة الكبرى للشعراء العرب” المجلد الرائد الذي صدر في العام 2016 وضم “2000” شاعر وشاعرة.

في مقدمتها للكتاب، تقول المؤلفة إن مسيرة الشعر النسائي حافلة بالعطاء منذ الأزمنة الغابرة وحتى اليوم، داعية الباحثين الى تقصي تاريخها الطويل والممتد، مبينة أن هذه المسيرة انطلقت شرارتها الأولى مع الشاعرة (أنخيدوانا) من بلاد الرافدين كأول شاعرة دون لها التاريخ شعرًا على مستوى البشرية جمعاء، وصولًا إلى شاعرات العهد الحديث، اللواتي تربعن على عرش طباعة الدواوين الشعرية، وهن:
من الأردن ثريا ملحس (النشيد التائه) العام 1949، من لبنان وردة اليازجي (حديقة الورد) العام 1867، من سورية مريانا مراش (بنت فكر) العام 1893، من مصر جميلة العلايلي (صدى أحلامي) العام 1936، من العراق نازك الملائكة (عاشقة الليل) العام 1947، من فلسطين فدوى طوفان (وحدي مع الأيام) العام 1952، من السعودية سلطانة السديري (نداء عبير الصحراء) العام 1956، من الكويت سعاد الصباح (ومضات باكرة) العام 1961، من ليبيا كوثر نجم (فجر وغيوم) العام 1965، من السودان صفية الشيخ الأمين (إيحاء) العام 1966، من تونس زبيدة بشير (حنين) العام 1968، من الجزائر مبروكة بوساحة (براعم) العام 1969، من المغرب فاطمة الزهراء بن عدو الإدريسي (أصداء الألم) العام 1975.

ومن الإمارات حمدة خميس (اعتذار للطفولة) العام 1978، من اليمن ميمونة أبوبكر الحامد (خيوط في الشفق) العام 1978، من البحرين إيمان أسيري (هذي أنا القبرة) العام 1982، من قطر زكية مال الله (في معبد الأشواق) العام 1985، من عُمان سعيدة بنت خاطر الفارسي (مد في بحر الأعماق) العام 1986، من موريتانيا مباركة بنت البراء (ترانيم لوطن واحد) العام 1991.

وتقول بوهراكة، إنها توصلت لهذا الكم من الشاعرات لبلدان مختلفة من خلال الحفر والتنقيب بعد جهد جهيد وشاق، حيث بلغ عدد الشاعرات “1011”، في مجمل الكتاب، وهذا الكم الشعري يعكس مدى ازدهار النهضة الشعرية لهذه الفترة، رغم ما اعتراها من صعوبات وعراقيل تمثلت في الموروث والعادات الاجتماعية، والأعراف القبلية، والسياسات الإيديولوجية، وهذه الأمور دفعت بعض الشاعرات إلى الاختفاء خلف الأسماء المستعارة التي يصعب التوثيق لها، كما أسهمت هذه العراقيل في خفوت الإشعاع الشعري النسائي.

وتضيف المؤلفة أنها اختارت معتركًا بحثيًا وتوثيقيا، تمثل في توثيق الحركة الشعرية النسائية في العالم العربي بين أعوام 1950 و2020، وليس القصد من اختيار هذه الفترة فصل سلسلة الإبداع الإنساني بصفة عامة، والنسائي بصفة خاصة، بل يهدف إلى توجيه عدستنا البحثية لتصوير النتاجات الشعرية لأقلام نسائية عاشت في الظل بعيدة عن الأضواء، وهذا هو الذي دفعها لهذا العمل التوثيقي لهذه الحقبة الشعرية الوارفة، التي تميز مشهدها الشعري، وخصوصًا الفترة الممتدة ما بين خمسينياتها إلى حدود نهاية القرن الماضي بوضوح المعالم وتجلي الرؤية، خلافًا لما شهدته الألفية الثالثة من الضبابية الشعرية، وخفوت الرؤية، بفعل ثورة التقنيات ووسائل التواصل الاجتماعي، التي أنتجت تجارب شعرية افتراضية، يصعب التوثيق لها.

وتوضح بوهراكة أنها عملت على هذا الكتاب خلال جائحة فيروس كورونا الذي اجتاح العالم وأجبر الجميع على البقاء في المنازل، قائلة “حاولت تحويل الآلام إلى آمال، ووجدت فيه محرابي الذي أيمم وجهي نحوه طوال ساعات اليوم، وتقصده طاقتي التوثيقية، حيث اعتدت عليها منذ العام 2007 مع كتابي الأول (الموسوعة الكبرى للشعراء العرب)، وكتاب (100 شاعرة من العالم العربي)، وكتاب (77 شاعرًا وشاعرة من المحيط إلى الخليج)، وكتاب (شعراء سياسيون من المغرب)، وما تلاها من (موسوعة الشعر السوداني الفصيح)، وكتاب (50 عامًا من الشعر العماني في ظل السلطان قابوس)”.

وتقول المؤلفة “اعتكفت على التوثيق لشاعرات نون النسوة بين الفترة الممتدة بين 1950 و2020، حيث أقتفي أثرهن، وأحفر في آثار الراحلات منهن، وأنقب في دواوينهن، وأمد جسورًا من التواصل، لعلي أبلغ ما أصبو إليه. وقد وجدت أن هذه الفترة تميزت بثراء مشهدها الشعري الإنساني”.

ويذكر أن فاطمة بوهراكة أديبة وشاعرة وباحثة في مجال الببليوجرافيا الشعرية المغربية والعربية، وهي خريجة جامعة سيدي محمد بن عبد الله وعضو اتحاد كتاب المغرب، شغلت مناصب عدة، منها رئيسة جمعية دارة الشعر المغربي منذ العام 2007، مديرة مهرجان فاس الدولي للإبداع الشعري، منذ العام 2010، مدير عام مؤسسة صدانا الثقافية 2008-2018، معدة ومقدمة برنامج رنين الكلم بإذاعة فاس الجهوية العام 2014.

وقد صدر للشاعرة بوهراكة الأعمال الآتية: “100” شاعر وشاعرة من العالم العربي، “77” شاعراً وشاعرة من المحيط الى الخليج، شعراء سياسيون من المغرب، موسوعة الشعر السوداني الفصيح، وآخر أعمالها الذي أطلق مؤخراً في فاس- المغرب في حفل توقيع هو “50 عاماً من الشعر العماني الفصيح في ظل السلطان قابوس” بحضور سفير سلطنة عمان الدكتور سعيد بن محمد البرعمي، والذي تأخر توقيعه بسبب جائحة كورونا.

إضافة الى العديد من الدواوين الشعرية الخاصة بالمؤلفة المعروفة على المستوى المغربي والعربي من خلال ترؤسها للعديد من المهرجانات والمؤسسات الثقافية، أثمرت مسيرتها الطويلة عن تكريمات عربية وجوائز مهمة، وذكرت مسارها التوثيقي والإبداعي كتب عدة.

مقالات ذات علاقة

صدور كتاب «ليبيا المكان والزمان والإنسان»

المشرف العام

انطلاق معرض نشاز في سبها

المشرف العام

الدكتورة كريمة بشيوة وحديث عن الفلسفة والإنسان

المشرف العام

اترك تعليق