قراءات

رواية عبدالمُطّلب الهوني “مقبرة المياه” بين الواقعية وحقيقة الموت في المتوسِّط..

رواية مقبرة المياه.. للكاتب الليبي محمد عبدالمطلب الهوني
رواية مقبرة المياه.. للكاتب الليبي محمد عبدالمطلب الهوني

استمتعتُ بقراءة رواية الكاتب والمفكِّر الليبي محمد عبدالمطلب الهوني “مقبرة المياه” وقد عادت بي الرواية بأحداثها وأسلوبها الشيِّق إلى تلك التجربة الواقعية في الأدب العالمي التي ظهرت تاريخياً في زمن الحروب والكوارث والثورات، غير أن مكان “الهوني” مختلف عن تلك الأماكن البعيدة في التاريخ، فأحيا المكان بين إيطاليا الحديثة قِبلة المهاجرين الأفارقة، وبين شمال أفريقيا مصدر الهجرة المجهولة القرار بأجسادٍ مُعذَّبة ترى الخلاص من برّ الحرمان والعوَز لتركب البحر على أمل أن تعيش من جديد في برٍّ آخر حالم في الجنوب الأوروبي، غير أن العالم المالح سرعان ما يبدأ يقتات على أحلامهم ثم يلتهم أجسادهم ويُغرق أمانيهم معهم، لتصير مياه المتوسِّط مقبرتهم الواسعة غير المسيّجة، بل مقبرتهم المفتوحة على مدارات وجاذبيّات المياه التي تلطم في كُل اتجاه.. إنه الغرق في أسوأ تراجيدياته.

.. في 351 صفحة من القطع الكبير، كنتُ أطالع “سيناريو وحوار” لفيلم كبير عن مأساة المهاجرين عبر مياه المتوسِّط، أستطاع الكاتب أن يحملنا معه في محطّاتِ حياة إلى النهاية، في سياقٍ روائي واقعي، ليحكي قصّة موتٍ مُعلَن في سردية تاريخية آسرة عبَّرت عن حقيقة الجريمة والمأساة الإنسانية التي يهملها المجتمع الدولي للأسف بكُل هيئاته وأطرافه المعنية في ضفّتي المتوسِّط.

.. رواية “مقبرة المياه” هي حكاية غرقى الحُريّة الذين يموتون بصوتٍ بلا صدى، وتقبرهم المياه.. إنها فيلم المأساة الإنسانية، في عُمق علاقات شخوصها وتفاصيل حياتهم وأحلامهم في الدنيا بحثاً عن الخلاص والحريّة.

.. أتمنّى أن أرى “مقبرة المياه” فيلماً من إنتاج متوسطي مُشتَرَك، والكاتب عبدالمطلب الهوني بحُكم علاقاته الثقافية بروما، يُمكنه انجاز هذا العمل السينمائي الكبير، انتصاراً لفكرة الحُريّة والموت من أجلها.

مقالات ذات علاقة

يكفي الشعر أنهُ شعر

ناصر سالم المقرحي

الأدب وثورة فبراير.. ما بين الاستعجال وتوثيق الحدث

المشرف العام

في ذكرى الصادق النيهوم: حرام عليه.. حلال عليهم*

سالم الكبتي

اترك تعليق