طيوب النص

قيس بن الملوح يلتقي سراً بليلى العامرية..

من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي
من أعمال التشكيلي العراقي سعد علي

“قيس” رجل مغرر به ..
رجل صعد إلى حب ليلى ..
لكن “ليلى” لم تقع في حبه .
فيكون وصف المشهد على هذا النحو :
أحدهما صعد إلى الحب .. والآخر لم يقع فيه .
لذلك ..
كان التاريخ عادلاً في هذا الأمر ..
منح قيس بن الملوح نعمة الخلود ..
فكتب اسمه بحروف من ذهب
فيما ظلت ليلى العامرية مجرد مصباح لا يشتعل إلا ببيتٍ من أبيات قيس العظيمة .
قيس يلتقي سراً بليلى العامرية
بعد طول غياب ..
يلاحظ أنها خضبت يديها بالحناء ..
يبدو أنها كانت تعيش حياتها كما تشتهي في غيابه
لكنه ( وهو المغرر به ) يعتقد العكس ..
ويستغرب أن تزين أصابعها بالحناء وهو بعيد عنها
لهذا يستعين بموهبته المضيئة المذهلة ..
ليشرح الأمر بعد ملاحظته على موضوع الحناء على أصابع ليلى :
(( ولما تلاقينا على سفح رامة.. وجدتُ بنان العامرية أحمرا ))
إنه يستغرب الأمر ..
ولا يستهجنه ..
لو أنه استهجن .. لخرج من غيابة الجب وكف عن كونه مجرد أحمق موهوب .
ها هو يسأل عن الأمر :
(( فقلت خضبت الكف بعد فراقنا؟ .. فقالت معاذ الله ذلك ما جرى. ))
إن ليلى العامرية تكذب الآن ..
كما كان يفعل الطغاة العرب .. والشعوب تسألهم عن ثرواتها المنهوبة
إنها تكذب ..
هي لا تحبه .. مطلقاً
لكنها لا تريد أن تفقد هذا الابداع الذي يروي غرورها شعراً رائعاً تسير به القوافل .
لذلك ..
ها هي تكذب الآن :
(( ولكنني لما رأيتك راحلاً .. بكيت دماً حتى بللت به الثرى
مسحت بأطراف البنان مدامعي .. فصار خضاباً بالأكف كما ترى. ))
كذبة متقنة ..
لكنها جميلة أيضاً ..
لعل ليلى العامرية لم تبدعها اًصلاً بقدر ما أبدعها خيال قيس بن الملوح ..
حقاً ..
أعجبتني الكذبة
بقدر ما أذهلني الشعر ..
لهذا ستظل ليلى العامرية مجرد كاذبة رخيصة عابرة للزمن
وسيبقى قيس بن الملوح هرماً مغرراً به
لكنه في منتهى روعة الجمال وهيبة الخلود معاً .

مقالات ذات علاقة

نورستي

مقبولة ارقيق

المرة الأولى

عبدالرحمن امنيصير

رباعية الظل والهوى

سعاد الورفلي

اترك تعليق