قراءات

حكايات روز…الجسر الحالم

الغلاف الخارجي للمجموعة القصصية المعنونة (حكايات روز)

حكايات روز هي المجموعة القصصية الأولى للشاعر والكاتب “رامز النويصري” الصادرة في طبعتها الأولى عن دار البيان للنشر والتوزيع عام 2019م بواقع 108 صفحة من القطع المتوسط 18 نصا قصصيحافظ القاص من خلالهم على إيقاع هادئ يحمل بين سطوره الكثير من الأبعاد المفصلية، والملاحظ أن أغلب قصص المجموعة تقف على مشترك واحد تقريبا يجمعها نسق يتناغم مع مفردات لغة تتسرّب إليها مفردات القصيدة فالقاص يحاول في كل قصة تجاوز سطوة الشعر وينجح في بعض النصوص فيحقق معيار الشاعرية في متنه القصصي، إنه ميزان دقيق بين إيجاد شاعرية الحدث وتخفيف اللغة من أعباء الحذلقة واستعراض القاموس على القارئ بعبارة أخرى لعلها البساطة وسهول الوصول لعقل القارئ .

الجسر حالم
يكاد يكون محرّك الدراما في حكايات روز نموذج واحد أو نماذج متشابهة تعكس حتمية البحث عن الذات حيث تتنوع أماكن القصص من نيوكاسل ببريطانيا للبريقة لطرابلس للمسافة بين السماء والأرض بيد أن المكان برغم أننا نستشعره لكن لا يتجلى بشكل طاغ ربما لأن القاص غير معنيّ بالمكان بقدر ما يحاول طرح تفاصيله ضمن سياقات تأملية جعلت بطل الحدث داخل كل قصة كحصان ملجوم أثناء بحثه المحموم يصطدم بعائق ما يحول بينه وبين أن يعانق السيدة التي تجلس في الباص شيئ ما جامع جعل البطل ينشغل عن مخاوفه بالاختباء في قفص مخيلته تارة نجده محلقا على ارتفاع 18 ألف قدم وتارة أخرى تتحول دهشته لحشرجة بسبب الألوان الوردية لجوارب التمليذات الإنجليزيات دوامة تُضاعف من تكرارها هذه المخاوف والقلق يُقشّرجلد تلكم الهدأة، من جهة أخرى لا تكاد قصص روز تنفك عما أصاب الصبيّ من أحلام داهمت مساحته الخيالية فجعلته يرسم على رمال البحر تارة ليستمتع بتجريف الأمواج لقلاعه تارة أخرى.

السهولة الممتنعة
فيما كتب الدكتور “الصديق أبو دوارة” في إطار مقدمته عن المجموعة بأن قصص المجموعة سهلة كالماء بهذه الكلمات لخّص أبودوارة نقاط إحساسه الأولى تجاه المجموعة بيد أن وراء كل قصة عملية اخفاق لإنفجار كامل نزع فتيله القاص ولم يحبذ انتقال شظايا النار لقرائه حتى في انعكاس سقوط طرابلس إبّان أحداث فبراير 2011م جاء الانفجار بعيدا لم يصل الدوّي لمسامع الحبر غطى حضور الأم ليُهمّش عن الصورة إرتفاع أعمدة الدخان في تلك الليلة التاريخية، ولاغرو أن حكايات روز إضافة هامة تُثري المكتبة الليبية والعربية وتُجسِّر المسافة بين الشعر والقصة لتفتح أفق جديدا ينأى باللغة عن شراسة المعاني ومآزق ما بعد الحداثة.

مقالات ذات علاقة

توظيف الحوار في رواية تلاحم الحواس للكاتب المبدع: محمد التليسي

إبتسام صفر

شاعر المحكية الليبي يخترق منصة القاهرة الشعرية

يونس شعبان الفنادي

كتاب (محمود أحمد المنتصر ودوره السياسي في ليبيا) إثراءٌ للمكتبة السياسية والتاريخية

يونس شعبان الفنادي

اترك تعليق