حوارات

أحمد مبروك: أحاول إبعاد أحمد مبروك المواطن الليبي البائس، عن أحمد مبروك الشاعر

الطيوب | حاوره: رامز رمضان النويصري.

اللغة / اللهجة ليست مجرد كلمات، إنما هي وعاء للأفكار والثقافات! فالكلمة قد تتعدى مدلولها الظاهر إلى مدلول أعمق، وغير متوقع، كما إن المفردة التي قد تستخدم في بلد، قد تستهجن في بلد آخر.

وهنا نسأل، ماذا عن الكتابة بلهجة غير التي تعيش بها؟  وهنا اعني البلاد العربية.

قد يقول قائل إن هذا الأمر موجود وبشكل كثير، فالكثير من غير المصريين، كتبوا نصوصاً مصرية، خاصة الأغنية، كما إن البعض من المشارقة له تجربة في نظم الشعر النبطي، من هذه التجارب، تجربة الشاعر الليبي أحمد مبروك، الذي إضافة إلى محاولاته الكتابة بالفصحى والعامية، لديه تجربة مميزة في كتابة الشعر العامي اللبناني، خاصة العتابا والميجانا، إضافة إلى الزجل والشروقي.

وللحدث أكثر عن هذه التجربة، توقفنا لبعض الوقت في ضيافة الشاعر للحديث والمؤانسة.

أخي أحمد، بداية؛ كيف بدأت تجربة الكتابة باللهجة أو العامية اللبنانية؟

قبل الإجابة على هذا السؤال .. اسمحوا لي أن أتوجه بالشكر لموقع بلد الطيوب على هذه الالتفاتة الجميلة وقيامكم بإجراء هذا الحوار معي سائلاً المولى عز وجل أن يمن عليكم بالتوفيق الدائم.

أما الإجابة على هذا السؤال سأقوم باختصارها بدلاً من الرد بالتفصيل .. أصل هذه البداية وقبلها هو كثرة الاستماع (منذ الصغر) للأغاني اللبنانية وكتابة كلماتها على الورق بالإضافة إلى مشاهدة الأعمال الدرامية السورية ومن هنا بدأ تعلقي بلهجة أهل بلاد الشام (سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين) بشكل عام إلى أن أدمنت حب لبنان بعد حرب يوليو/تموز سنة 2007م.

وخلال سنة 2005م كانت بداية قصتي مع الكتابة وكتابة الأغاني تحديداً وذلك بعد صدور أول ألبوم غنائي للمطرب اللبناني (ريان) والذي قام بتصوير أول فيديو كليب له لأغنية من كلماته وألحان الراحل جان صليبا (أغنية أحلى غرام) .. حيث بدأ الأمر غريباً لي حينها ومستفزاً بعض الشيء إذ كيف لفنان في بداياته أن لا يبدأ بتصوير ما أخذه من باقي شعراء الأغنية المعروفين وكيف أتته الجرأة من الأساس أن يكتب أغنية وهو لا يزال في بداياته ويقامر بكل شيء الأمر الذي دفعني للمحاولة والقيام بكتابة نص غنائي بنفس اللهجة، إلى أن أحببت الفكرة بطبيعة الحال وقمت بالاستمرار إلى يومنا هذا.

هل هذا يعني، أنك تجيد اللهجة اللبنانية، أم أنك تعي الثقافة اللبنانية؟

بإمكاني القول كلاهما … حيث أنني لست أجيد وحسب بل أبرع في النطق بها مثلما أبرع في الكتابة بها. وانفتاحي على اللهجات المختلفة للشعب اللبناني بتنوع دياناته وطوائفه وأوضاعه السياسية والاطلاع على تاريخه المعاصر وفي الماضي أيضا كوّن لدي إلماماً لا بأس به بالثقافة اللبنانية.

جميل، دعنا نتحدث عن تجربتك في هذا المجال، فعلى ماذا ترتكز للكتابة بلغة أو لهجة غير التي تعيش بها؟

ترتكز في الأساس على تكذيب مقولة أن الشعوب لا تنسجم إلا مع تراثها وفنونها.. إذ أنني أنسجم مع التراث والفلكور الذي ينبع من بلاد الشام ولا أنسجم مع تراث بلادي، الذي لا أفهم أغلبه ولا أستسيغه. على الرغم من كوني مواطناً ليبياً من أب وأم ليبيين أيضاً، وكلاهما من نفس المدينة.

كم أخذت منك هذه التجربة، وقتاً لفهم وإتقان فنون الشعر اللبناني؟

فيما يتعلق بكتابة الأغاني فهي لم تأخذ وقتا على الإطلاق وربما من خامس نص كتبته في بداياتي أيقنت أنني في تحسن مستمر من حيث جودة النص وتعدد الألوان بين الرومانسي والشعبي اللبناني (أغاني الدبكة). في حين أن الزجل هو الذي أخذ مني وقتاً أطول وذلك لأنه يتفرع لعدة ألوان منها ما أتقنته ومنها ما زلت أتعلمه وأبحث عن بعض المراجع بشأنها.

يعني أنك لا تكون أحمد مبروك الليبي، وأنت تكتب نصوص العتابا والميجانا؟

نعم، على الرغم من محاولة إبعاد أحمد المبروك المواطن الليبي البائس، عن أحمد مبروك الشاعر الحالم إلا أنني أجده يستغيث بي لأكتب شيئا عن تذمره وعدم رضاه عن وضع بلاده، لأعبر عن ذلك باللهجة اللبنانية سواء بأغنية أو قصيدة زجلية أو عتابا أهجو بها بعض المسئولين في بلادنا.

دعنا نتوقف مع أصداء هذه التجربة؟ وكيف استقبلها الجمهور اللبناني؟

لا يزال الحديث باكراً عن كلمة أصداء كوني لم أتمكن من اقتناص فرصتي الحقيقية بعد وذلك لعدة أسباب.

يوجد أصدقاء وأحباء لا بأس بهم هناك وهم بطبيعة الحال أحبوا فكرة أن يكون هناك شخص من بلد لا يوجد بينهم وبينها انفتاح وعلاقات ويكتب بلهجتهم بإتقان.. أما الجمهور فلا يوجد للشعراء أينما كانوا جمهور ولكن يوجد لهم متابعون ومهتمون حين يتم تسليط الضوء على أعمالهم بالمقابلات التلفزيونية وحين يوجد من يهتم بمعرفة من كتب ومن لحّن الأغنية التي يقوم بالاستماع إليها لأكثر من مرة أو لأول مرة.

وكيف تعاطى معها المبدعون في لبنان؟

هناك من شجعني على الاستمرار وهناك من قام بتسهيل وصولي إلى الملحنين الذين أتمنى أن أتعامل معهم .. وأيضاً هناك من يوجه لي الملاحظات والانتقادات حين أكتب نصاً زجلياً.

هل سيكون هناك شيء مطبوع يضم نماذج هذه التجربة؟

خلال سنة 2014 كنت قد بدأت بالفعل في العمل على طباعة ديوان لنصوصي الغنائية في لبنان ولكن حرب يوليو 2014م في طرابلس جعلتني أتوقف وأعيد الكثير من الحسابات كونها تسببت في بداية ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار الليبي وما تلاها لم يشجعني على الاستئناف من جديد.

أما في ليبيا ربما سأقوم بذلك مستقبلاً في حال وجود عدد لا بأس به من النصوص بالفصحى كي أتمكن من الطباعة .. أما باللهجة اللبنانية فهو أمر سوف لن يلقى صداه في ليبيا بالإضافة إلى كونه سيتسبب في استقبال سيل من الهجوم والانتقاد والتخوين أنا في غنى عنه.

أخي أحمد؛ هل تشجع على هذا النوع من التجارب الشعرية؟

نعم وذلك لسببين:

الأول لأن هذا يعتبر بمثابة تحدٍ للشاعر نفسه حين يكتب بلهجة تختلف كليا عن لهجة بلده.

والثاني لأن ملكة الشعر ربما تكون رديئة أو ركيكة في حال كتب الشاعر بلهجته الأم في حين أنه عندما يطلق العنان لنفسه بالكتابة بلهجة مغايرة قد لا يواجه نفس المصير وسيكون مقنعاً أكثر ومن ثم مبدعاً بطبيعة الحال.

في نهاية هذا اللقاء، نسمح لك بكلمة أخيرة…

شكراً مجدداً لموقع بلد الطيوب وعلى رأسه الأستاذ الشاعر والناقد رامز النويصري على هذه الاستضافة كما أتمنى أن أكون ضيفاً خفيف الظل على متتبعي منبركم الموقر ولكم مني فائق التقدير والاحترام.

مقالات ذات علاقة

حوار صحيفة الديوان مع القاص حسن أبو قباعة

المشرف العام

خَدِيجَة جِيب الله لِفَسَانْيَا : الْغُمُوضُ وَالْحُزْنُ رُوحُ لَوْحَاتِي وَرِيشَـتِي.

المشرف العام

جمعة الفاخري: أُقحمْتُ لأكونَ ربَّانًا يمكنُهُ إنقاذُ سفينَةٍ تغرقُ في عرضِ محيطٍ هادرٍ

المشرف العام

اترك تعليق