شخصيات

مكتبة خاصة في شارع عام

الذكرى الأولى لوفاة الحاج رجب الوحيشي.. صاحب مكتبة المعارف

رمضان سليم

الحاج رجب الوحيشي
الحاج رجب الوحيشي

هروبا من امتدادات ورطة اوقعت نفسي فيها وفعلا وجدت نفسي خلف باكوات رجب. وهو من دافع عني من أصحاب النخوة ممن يريدون تأديبي، رغم أن الإيطالية صاحبة الشأن قد صفحت عني ولم تكثرت لما حدث. في مرحلة أخرى كنت التقي برجب الوحيشي  .. ولو من بعيد بالملعب الترابي (الهضبة الخضراء) حيث يلعب الكبار، وكان رجب دائما في موقع ثابت في حراسة المرمى (بحكم بدانته) كما كان له صفة يطلق عليه بعض اللاعبين ومنهم الحاج الجزيري، وميلود وعبد السلام عريبي وتاكوز وغيرهم وكنا نحن الصغار مجرد جمهور في البدايات، يتفرج فقط ثم صار الاختلاط التام بين الكبار والصغار بعد ذلك.

لم يكن بيني وبين رجب الوحيشي ذلك الحوار المطول الذي يسمح بالتصريح بما هو خاص او عائلي رغم انه ظل لفترات جاري في السكن ولكني كنت أجد بعض الأشخاص في المكتبة من اقربائه وبعد ذلك من أبنائه. ولهذا لم أعلم أنه أخ غير شقيق للصحفي محمد بنور إلا في عزاء الحاج رجب الوحيشي.

نعم لقد نشأت العلاقة.. علاقة بائع بمشتر وأكثر قليلا في الفترات التي عمل فيها الحاج رجب في المنشأة العامة للنشر والتوزيع والاعلان ثم مجندا في التوجيه المعنوي، ولعل مكتبته قد سمحت لي باختصار الشراءات الثقافية من الصحف والمجلات. فقد كان لي رف خاص في مكتبته يحتفظ لي فيه ببعض المطبوعات وبشكل أسبوعي وعن هذه المطبوعات، المنشورات الكويتية (عالم المعرفة)، الثقافة العالمية سلسلة المسرح وسلسلة إبداعات بعد ذلك. واضافات أخرى تزيد أو تنقص وفي مرحلة معينة كانت الشراءات تمتد إلى مجلة الآداب، (مجلة الاقلام) مجلة آفاق ثقافية.. مجلة الناقد .. مجلات أخرى مثل فن وقبلها مجلة المستقبل ومجلة كل العرب. وربما الموقف العربي وغير ذلك من المطبوعات. كما أنني قد اتفقت معه على الاحتفاظ بخمس نسخ من صحيفة الجماهيرية كل ثلاثاء لضمان اقتناء الملف الفن السابع وإرساله إلى بعض الجهات الخارجية وخصوصا المهرجانات والملتقيات السينمائية.

كان الحاج رجب مشجعا لفريق الأهلي، تردد لفترات قليلة على الملعب البلدي، ثم على المدينة الرياضية، وعندما صار مستقرا في مكتبته اكتفى بالمشاهدة المرئية وقراءة الصفحات الرياضية وسماع التعليقات الرياضية. وكان أشهر من يتردد عليه الصحفي الرياضي منصور صبره كذلك بعض الأسماء الأخرى من الصحفيين والمعلقين الرياضيين. وفي بعض الأحيان يعلو الصخب الرياضي داخل وخارج مكتبة الحاج رجب، فاكتفي شخصيا بتحيته. ورغم اني من مشجعي فريق الاتحاد، ويعلم رجب الوحيشي بذلك الا أنه طلب مني مقالات لمجلة نادي الاهلي وزودته بما طلب فعلا.

ومازلت أتذكر المقال الأول وكان حول كتاب “نماذج في الظل” للأستاذ الراحل علي مصطفى المصراتي، وكان المقال الثاني حول كرة القدم في قصص ماركيز. لقد كان رجب الوحيشي مشجعا ايجابيا يجمع المقالات لمجلة النادي الأهلي ويتابع نشرها وتزويد الزبائن بالمجلة بعد ذلك.

في مرحلة متأخرة وبسبب توقف استيراد المطبوعات تحولت مكتبة رجب الوحيشي إلى مكتبة للقرطاسية مع الاحتفاظ ببعض الكتب والمجلات، وبكل تأكيد خف الازدحام عن المكتبة وتوارى كل من يهتم بالصحف والمجلات. والمستقبل مفتوح أمام المكتبة لاختيارات تتضمنها الظروف المالية والمتغيرات الاجتماعية والثقافية.


صحيفة الصباح – العدد 526 – الصادر يوم الثلاثاء الموافق 6 يوليو 2022

مقالات ذات علاقة

مرضية النعاس.. أول روائية ليبية

أسماء بن سعيد

في مثل هذا اليوم رحل الفنان محمد مرشان

محمد عقيلة العمامي

ذكرى رحيل المناضل على عبدالله وريث

محمد عقيلة العمامي

اترك تعليق