قصة

الفرعة

من أعمال التشكيلي عادل الفورتية
من أعمال التشكيلي عادل الفورتية

سألت صحفية كانت تدير مناظرة فكرية وضيوفها كانوا مجموعة من المتقدمين للترشح لسباق رئاسي كانت تؤخره الحكومات المتناحرة من أجل استمراها في التواجد في الحكم والاستبداد من جديد بالسلطة.

وبينما تجهز واستعد الضيوف مع مستشاريهم من إعلاميين وجوههم تبدلت، فأصبحت وردية بفعل مستحضرات التجميل، عيونهم تخنثوا بهت فتزينت بالكحل الاسود وصدورهم فضحت انوثتهم المخفية فبرزت متحفزة تشاكس المشاهدين وتفضح ارتباك هرموناتهم الجنسية، فتخالهم حينها اعلاميات إناث، وليسوا بذكور حتى !، من جراء هذا التشابه الخلقي المريب.

وعزاء الضيوف في احضار مستشاريهم هؤلاء، أن المستشارين، يمتلكون سرعة بديهة لافتة، ويستطيعون تقديم المشورة في لمح الصوت ها ها ها لالالا

اقصد في لمح البصر.

…. عموما

لقد أدارت المناظرة الصحفي، عفوا، لقد قصدت الآتي:

لقد أدارت الصحفية

… لالا أنا أقصد الصحفي عفوا ابن العائلة المعروفة التي تكني بالجعونة (1) منذ كنا صغاراً.

فسألتهم، لالا أقصد

 سألهم ها ها ها

قسما بالله لقد احترت فأنا لست متأكدا، هل هو صحفي أو صحفية

….. المهم:

سالوهم هاهاهاها

سؤلا مكررا:

ما هو رأيك في حرب روسيا وأوكرانيا؟

ولقد كانت الاجابات نصفها متضامنة مع روسيا ونصفها الاخر متضامن مع أوكرانيا.. لكن هناك مرشح وحيد كان أقرعا ويشيع مستشاروه الإعلاميون زيفا وبهتانا بين عامة الناس بأنه الأكثر دهاء

…. ها ها ها

والحقيقة هو داهية صحيح، لكن دهائه لا يتخطى كونه يتفنن في الفوز على اقرانه في لعبة السيزة (2)، فأجاب إجابة مختلفة بعد ان أستشار مستشارته الإعلامية وكانت تكني بـ(سميرة توفيق)، لوجود سامة سوداء على خدها تشبه تلك التي أعطت جاذبية للمطربة اللبنانية الراحلة (سميرة توفيق)، فهمس بأذنها قبل ان يعلو صوته بالإجابة وكانت باللهجة الليبية الدارجة:

يع يع…. يع سمورة يا سمورة

… شنو الكلمة اللي اقولوا فيها عن الشي الداخلي بين الدولتين واحنا ملنش دخل بين الدولتين هظمياهي(3)؟

حيث قال بما معناه:

يع يع فيبدو انه حلقه متأثر ومتخدش من شرب الشاي الاحمر القوي وبالتالي عجز عن مناداة مستشاره الاعلامي بطريقة صحيحة

 … يا سمورة يا سمورة

…. ماهي الكلمة التي يستخدمونا الساسة حين يسألونهم عن مشاكل تخص مدينتين في نفس الدولة؟ ونحن ليس لنا اي دخل في امرهم.

فردت مستشارته الاعلامية المكنية ب (سميرة توفيق):

 انها عبارة (شال داخلي) (4) يا سيادة دولة الرئيس المنتظر…. (شال داخلي)

سأل المرشح الأقرع متمتما:

شنو شال داخلي

يكل (5) لاشال

ثم التفت الي مصدر السؤال، وصاح بالإجابة الي مديرة الحوار في المناظرة قائلا:

الحرب الروسية الاوكرانية

شااااااال داخلي

ردت مديرة الحوار:

ايش؟ (6) ايصمه؟ (7) ماذا ماذا؟

فأجاب المرشح الرئاسي الاقرع:

(شاااال داخلي) (شملة) (8) يعني

(فرعة جوانية) (9) (كونتيرا جوانية)(10).

——

1- الجعونة: هي طريقة التحدث بدلع ولكنة تتخللها كثيرا من الميوع.

2- السيزة: هي لعبة شبيها بالشطرنج ولكنها تلعب بالأحجار الصغيرة بمربعات من الرمل يتقن لعبها كبار السن في قري وضواحي ليبيا.

3- هظمياهي: تلك

شال: هو ما تضعه العجوز الكبيرة السن على كتفها ليقيها البرد ويغزل عادة من الصوف.

ولقد انحرف عن مقصده عن العبارة الصحيحة (شأن داخلي).

5- يكل: لفظ يطلق عند الاستغراب والدهشة وينم عن شعور المتلقي برفض الفكرة المطروحة امامه وهو لفظ يتداوله اهل الشرق الليبي.

6- ايش: ماذا

7- ايصمة: ماذا

8- شملة: هي رباط يربطه الراقص حول وسطه ويبدأ يترنح مطلق العنان لحريته المكبوتة والتي يعاني منها. وهي حل لبعض الامراض النفسية التي تعتري الراقص في حياته

9 – فرعة جوانية: موتناتي داخلي وهو الجزء السفلي من الملابس الداخلية الساترة لجسم الانسان.

10- كونتيرا جوانية: وهي الجزء العلوي من الملابس الداخلية الرجالية قبل ان تخترع بدلة حمادة.

مقالات ذات علاقة

كلاشنكوف

محمد ناجي

مدير مدرسة نموذجي

إبراهيم حميدان

“الست” في مبنى “البركة”

عزة المقهور

اترك تعليق